رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 صباحاً | الخميس 12 ديسمبر 2019 م | 14 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

غاز إسرائيل يصل خلال 3 شهور.. هل تعزز مصر طموحها كمركز للطاقة؟

غاز إسرائيل يصل خلال 3 شهور.. هل تعزز مصر طموحها كمركز للطاقة؟

طارق علي 11 نوفمبر 2019 09:25

بعد سلسلة من الإجراءات والخطوات التى عطلت وأجلت تفعيل صفقة استيراد مصر للغاز الطبيعي من إسرائيل لعدة شهور، يبدو أن وصول الغاز الإسرائيلي إلى مصر اقترب كثيرا، فى صفقة وصفها البعض بأنها تعزز طموح مصر كي تصبح مركزا إقليميا للطاقة.

 

وأعلنت بورصة تل أبيب للأوراق المالية، الأحد الماضي، إتمام نقل الحصة الحاكمة في خط أنابيب شرق المتوسط "عسقلان - العريش"، إلى شركة ديليك للحفر الإسرائيلية وشركة نوبل إنرجي الأمريكية، وشركة غاز الشرق المصرية، حسبما ذكرت وكالة بلومبرج.

 

ويشير ذلك إلى اقتراب بدء توريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، في إطار الاتفاق الموقع في فبراير 2018 بين نوبل وديليك الشريكتان في حقلي تمار وليفايثان الإسرائيليين وبين شركة دولفينوس القابضة المصرية المملوكة لرجل الأعمال علاء عرفة، بقيمة مبدئية 15 مليار دولار، ارتفعت الشهر الماضي إلى 19.5 مليار دولار بعد تعديل الاتفاق لزيادة الإمدادات بنسبة 30%.

 

وأشار بيان بورصة تل أبيب إلى أن الشركات الثلاث ستدير خط الأنابيب في إطار شراكة باسم "إي إم إي دي".

 

وقالت ديليك في بيان لها، إنه لم يتبق أية شروط خاصة بإتمام صفقة تشغيل خط أنابيب الغاز، والتي من المتوقع إنهاؤها خلال أيام.

 

وفي أكتوبر الماضي تمكنت الشركات الثلاث من دفع 70% من القيمة المطلوبة للاستحواذ على حصة حاكمة في خط أنابيب شرق المتوسط.

 

ومن المتوقع وصول أولى شحنات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر في أوائل عام 2020، حسب ذكرت ديليك ونوبل سابقا، كما أشارت بعض التقارير الإخبارية إلى أن توريد الغاز قد يبدأ في الأول من يناير 2020.

 

ووفقا للاتفاقية الموقعة في فبراير 2018، أنشئت شركة إي إم إي دي كشركة مشتركة تمتلك بها ديليك حصة 25% ونوبل 25% وغاز الشرق 50% وذلك لشراء 39% من أسهم خط أنابيب شرق المتوسط مقابل 520 مليون دولار.

 

واتفق الشركاء الثلاثة على إمداد دولفينوس القابضة بالغاز الطبيعي من حقلي ليفياثان وتمار للغاز الطبيعي عبر خط أنابيب بطول 90 كيلومتر بحوالي 64 مليار متر مكعب من الغاز على مدار 10 سنوات.

 

وفي أكتوبر 2019، عدلت الاتفاقية لرفع الإمدادات بنسبة 34% لتبلغ 85.3 مليار متر مكعب، كذلك تحدد بدء تصدير الشحنات مطلع 2020 وتمتد حتى 2034، على أن يصل إجمالي الشحنات إلى 2.1 مليار متر مكعب سنويا خلال الثلاث سنوات الأولى وتزيد إلى 6.7 مليار متر مكعب من السنة الرابعة.

 

وكان اتفاق تصدير الغاز بين مصر وإسرائيل قد واجه العديد من العوائق أجلت تنفيذه، وتسببت قضايا التحكيم الخاصة بتوقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل في تأخر إتمام الاتفاقية، إذ أكدت حكومة رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل أن تسوية قضايا التحكيم شرطا مسبقا لأي اتفاق لتصدير الغاز مع إسرائيل.

 

وفي أغسطس 2018، قالت مصادر لوكالة بلومبرج إن الحكومة المصرية قد توصلت إلى اتفاق لخفض غرامة التحكيم الدولي ضد شركات إيجاس والهيئة المصرية العامة للبترول وغاز شرق المتوسط بسبب فشلها في تزويد شركة كهرباء إسرائيل بالغاز في عام 2012 من 1.76 مليار دولار إلى نحو 470 مليون دولار.

 

وكانت مجموعة "بي تي تي" التايلاندية قد طالبت أيضا بتعويض مليار دولار من الحكومة المصرية في مايو الماضي، بدعوى أن مصر لم تقم بتصدير شحنات الغاز المتفق عليها بعد عام 2011 وتسببت في عدم قدرة شركة غاز شرق المتوسط، التي تمتلك بها "بي تي تي" حصة 25%، في الوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه عملائها.

 

وليس من الواضح موقف الدعوى حاليا، وهل يمكن أن تعطل بدء تنفيذ اتفاقية التصدير الإسرائيلية أم لا.

 

وتجنبت مصر أيضا سداد 288 مليون دولار بعد تسوية دعوى التحكيم المقامة من شركة غاز شرق المتوسط، وجرت تسوية الدعوى بعد استحواذ نوبل وديليك وغاز الشرق على شركة غاز شرق المتوسط.

 

المشكلات المتعلقة بالسعة والتنظيم كانت أيضا سببا في تأخر تفعيل الاتفاقية، حيث كان من المفترض أن تبدأ مصر في تسلم شحنات الغاز التجريبية في مارس الماضي، على أن تبدأ المبيعات التجارية بنهاية يونيو، لكن القيود المفروضة على سعة شبكة خطوط الأنابيب المحلية في إسرائيل تسببت في حدوث تأخير.

 

من جانبها أجرت شركة ديليك سلسلة من الاختبارات على خط أنابيب غاز شرق المتوسط في شهر يوليو الماضي لإزالة أي شكوك حول سلامة الخطوط، مؤكدة أن الأنابيب قادرة على نقل ما يصل إلى 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.

 

كما حدث تأخير آخر والذي نسبه وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس إلى "الهيكل التنظيمي المعقد" لإسرائيل، لكن من جانبها وافقت هيئة منع الاحتكار الإسرائيلية في أغسطس الماضي لشركة نوبل للطاقة وديليك دريلنج بإتمام صفقة الاستحواذ على خط الأنابيب.

 

ومؤخرا زالت عقبة أخرى في سبتمبر الماضي، عندما وقعت شركة غاز شرق المتوسط اتفاقا مع شركة خط أنابيب أوروبا آسيا الإسرائيلية يسمح لها باستخدام مرفأ تابع للأخيرة من أجل تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.

 

وتعزز الصفقة طموح مصر كي تصبح مركزا إقليميا للطاقة، حيث كان الاتفاق المبدئي قد نظر إليه على نطاق واسع باعتباره خطوة مهمة لمصر كي تصبح مركزا إقليميا لتصدير الغاز المنتج من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا بعد إسالته في المصانع المصرية.

 

ولكن الكميات الإضافية المقرر استيرادها بعد تعديل الاتفاقية الشهر الماضي قد توجه لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، والذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة 30% على مدى العقدين المقبلين، مع توقعات بحدوث نقص في الإنتاج خلال خمس سنوات فقط، وفقا لما ذكرته بلومبرج نقلا عن دراسة أعدتها شركة وود ماكنزي البريطانية للأبحاث والاستشارات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان