رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الاثنين 16 ديسمبر 2019 م | 18 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بإنشائها خط أنانبيب يمتد لأوروبا.. هل تخطط «إسرائيل» لخطف حلم الطاقة المصري؟

بإنشائها خط أنانبيب يمتد لأوروبا.. هل تخطط «إسرائيل» لخطف حلم الطاقة المصري؟

اقتصاد

هل تخطط إسرائيل لخطف حلم الطاقة المصري؟

بإنشائها خط أنانبيب يمتد لأوروبا.. هل تخطط «إسرائيل» لخطف حلم الطاقة المصري؟

محمد عمر 06 نوفمبر 2019 12:00

كشفت شركة خطوط الغاز الطبيعي الإسرائيلية (آي إن جي إل)، عن توقيعها مذكرة تفاهم مع شركة آي جي بوسيدون الإيطالية اليونانية، بغرض إنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي يمتد إلى أوروبا، وفقا لما ذكرته وكالة رويترز للأنباء، وهو ما فتح باب التساؤل بشأن هل يخطط الكيان الإسرائيلي لسرقة حلم الطاقة المصري، بأن تكون القاهرة المورد الرئيسي للطاقة إلى أوروبا؟.

 

وقالت الشركة في إشعار تنظيمي إن الخط المزمع سيحمل اسم خط أنابيب شرق المتوسط، وبإمكانه نقل نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا من منطقة شرق البحر المتوسط إلى قبرص واليونان وإيطاليا وأسواق أوروبية أخرى، وسيمتد بدءا من حوض ليفانتين قبالة سواحل قبرص والأراضي المحتلة إلى الأراضي القبرصية، على أن يمتد لجزيرة كريت وبعدها إلى اليونان، حيث سيتصل مع خط أنابيب بوسيدون الممتد ما بين اليونان وإيطاليا.

 

هل هذا هو خط الأنابيب المستحيل الذي فكر «الكيان الإسرائيلي» في إنشائه من قبل؟.. دولة الاحتلال كانت قد وقعت اتفاقيات مع اليونان وإيطاليا وقبرص، لإمداد الدول الثلاث بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب يتكلف من 7 إلى 8 مليارات دولار تعتزم تشييده خلال خمسة أعوام. إلا أنه يبدو أن المشروع يواجه صعوبات، إذ صرح المدير العام السابق بالمفوضية الأوروبية مايكل لي في عام 2016 إن المشروع غير قابل للتطبيق سواء تجاريا أو سياسيا.

 

«الكيان الإسرائيلي» يمضي في خطته على أي حال: أشار تقرير رويترز إلى أن المشروع تم الترويج له بدعم من الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال منذ ظهور احتياطيات الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط، إلا أن التقرير لم يشر إلى اتفاقات العام الماضي ولم يقدم أي تقديرات للتكاليف.

 

ومع ذلك، ووفقا لوصف مشروع خط أنابيب شرق المتوسط على موقع شركة آي جي بوسيدون، فقد تم الانتهاء بالفعل من وثائق التصميم والهندسة وذلك بمنح قيمتها مليوني دولار من أوروبا.

 

ومع أخذ هذا في الحسبان، وفي ضوء التقارير الصادرة في عام 2018 بأن الاتحاد الأوروبي قد قدم بالفعل 100 مليون دولار لتمويل مزيد من الدراسات الخاصة بالمشروع، فإن العزم واضح على إنشائه.

 

على جانب آخر، أعلنت شركة ديليك للحفر الإسرائيلية، أمس، عن إتمام صفقة شراء الحصة الحاكمة في خط الغاز الممتد بين مصر والكيان الإسرائيلي، وهي الصفقة التي ينظر إليها باعتبارها الخطوة الأخيرة اللازمة لإتمام صفقة استيراد الغاز من دولة الاحتلال، كما أنها تستهدف إنهاء وتسوية قضايا التحكيم الدولي التي ترتبت على وقف تصدير الغاز المصري للكيان المحتل.

 

هذه الصفقة تعيد تشكيل هيكل مساهمي شركة غاز شرق المتوسط المالكة لخط الغاز بين مصر و«إسرائيل»، والتي كان أحد مساهميها رجل الأعمال المصري الراحل حسين سالم، بما يسمح بتسوية قضايا التحكيم الدولي التي فرضت على مصر غرامات وتعويضات باهظة.

كما أن هذه الصفقة تمهد الطريق لاستقبال الغاز الإسرائيلي عبر خط الغاز من أجل إعادة تصديره عبر محطات الإسالة التي تمتلكها مصر.

 

كيف تغير شكل ملكية الشركة؟

الاتفاق الذي أعلن عنه أمس، يسمح بزيادة حصة الدولة المصرية في الشركة، حيث اتفقت كل من شركة نوبل إنرجي الأمريكية وشركة ديليك للحفر الإسرائيلية وشركة غاز الشرق المصرية، على شراء نسبة 39% من شركة غاز شرق المتوسط التي تمتلك خط أنابيب الغاز الواصل بين مصر والكيان الإسرائيلي.

 

واشترت الشركات الثلاث هذه الحصة من شركة غاز شرق المتوسط، عبر شركة جديدة تسمى إي ميد.

 

وتتبع شركة "إي ميد" الجديدة شركة إسفنكس المملوكة بنسبة 50% لشركة غاز الشرق المصرية، و25% لشركة نوبل إنيرجي الأمريكية، و25% لشركة ديليك الإسرائيلية.

 

ووفقاً للصفقة سيتغير هيكل ملكية شركة غاز شرق المتوسط، ليتوزع ما بين 39% لصالح شركة إي ميد، بالإضافة إلى 17% لشركة إم جي بي سي المملوكة لعلي إفسن، و25% لشركة بي تي تي التايلاندية، و10% لصالح هيئة البترول المصرية، و9% لصالح شركة غاز الشرق المصرية.

 

هيكل الملكية الجديد يزيد من حصة الدولة المصرية في الشركة، وذلك عبر حصص هيئة البترول وشركة غاز الشرق سواء بصورة مباشرة أو عبر مساهمتها في شركة إي ميد التي تمتلك 50% من أسهمها.

 

وتقدر قيمة الصفقة بنحو 518 مليون دولار، حيث ستدفع شركة غاز الشرق المصرية نحو 148 مليون دولار لشراء حصة في شركة غاز شرق المتوسط.

 

وكان هيكلة ملكية الشركة قبل اتمام الصفقة يتوزع، بنسبة 25% لشركة بي تي تي التايلاندية، و12% لرجل الأعمال الأمريكي سام زيل، و25% لـيوسي ميمان وآخرون من خلال شركة مارف امبال، و10% تمتكلها الهيئة العامة للبترول المصرية، و28% لشركة MGPC التي كان يمتلكها رجل الأعمال المصري الراحل حسين سالم، وباعها في 2008 إلى مجموعة إفسن وهي مجموعة استثمارية أسسها رجل الأعمال التركي علي إفسن.

 

ما أهمية الصفقة؟

الصفقة الجديدة ستساهم في إنهاء قضايا التحكيم الدولي المرفوعة من قبل شركة غاز شرق المتوسط والتي تقدر قيمة التعويضات المطلوبة فيها بنحو 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى التنازل عن قيمة الغرامة والتي حصلت الشركة عليها خلال ديسمبر من عام 2015، وتقدر بنحو 288 مليون دولار.

 

ويمتد خط أنابيب شركة غاز شرق المتوسط، بنحو 90 كم ويقع في البحر المتوسط، حيث يربط شبكة أنابيب إسرائيل من عسقلان إلى شبكة الأنابيب المصرية بالقرب من العريش.

 

وتعرض هذا الخط الذي كان يمر من خلاله الغاز المصري إلى الأراضي المحتلة، لعدة تفجيرات بعد ثورة يناير 2011، وانتهى الأمر بوقف تصدير الغاز الإسرائيلي، في أبريل 2012، وهو ما ترتب عليه أحكام دولية ضد مصر لصالح «شركة كهرباء إسرائيل»، وشركة غاز شرق المتوسط.

 

ما علاقة الاتفاق باستيراد الغاز من الكيان الإسرائيلي؟

الصفقة ستساهم أيضا في تنفيذ الاتفاق الخاص باستيراد الغاز من الكيان المحتل عبر خط الغاز المملوك لشركة غاز شرق المتوسط، من أجل توصيله إلى محطات الإسالة المصرية وإعادة تصديره للخارج.

 

يذكر أن مصر تمتلك محطتي إسالة في إدكو ودمياط، حيث يحتاج الغاز الطبيعي إلى تحويله لمادة سائلة من أجل تحميله على السفن وتصديره.

 

وكانت هذه المحطات متوقفة في السنوات الماضية، مع تحول مصر إلى مستورد صافي للمواد البترولية والغاز، لكن مع الاكتشافات الكبيرة التي تحققت لمصر في البحر المتوسط، تأمل مصر في إعادة تشغيل هذه المحطات من أجل تصدير كميات من الغاز الخاص بها، أو الغاز المكتشف في الدول المجاورة مثل إسرائيل وقبرص.

 

واتفق الشركاء في حقلي لوثيان وتمار الإسرائيليين للغاز علي بيع غاز بقيمة 15 مليار دولار إلى عميل في مصر هو شركة دولفينوس القابضة لكن جرى تعديل الاتفاق الشهر الماضي لزيادة الإمدادات 34 بالمئة إلى حوالي 85 مليار متر مكعب من الغاز بما يقدر بنحو 20 مليار دولار.

 

ونوبل وديليك شريكان في لوثيان، الذي يبدأ الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة، وفي حقل تمار، وكلاهما قبالة ساحل إسرائيل على البحر المتوسط.

 

وقال يوسي أبو الرئيس التنفيذي لديليك، أمس إن "اتمام صفقة غاز الشرق إيذان بفجر عصر جديد لسوق الطاقة الإسرائيلية - بانتقال إسرائيل إلى مكانة المصدر الإقليمي للغاز الطبيعي. مشروع لوثيان يمضي قدما وفق الجدول الزمني... ونتوقع بدء ضخ الغاز في الأنابيب من لوثيان قبل نهاية العام"، بحسب وكالة رويترز.

 

وبحسب بيان لشركة ديليك أمس، فإنه اعتبارًا من تاريخ إتمام صفقة خط الغاز، سيكون خط أنابيب الغاز الممتد بين مصر والأراضي المحتلة، مناسب للنقل التجاري للغاز في تاريخ بدء التزام شركاء حقل ليفاثان بتزويد الغاز الطبيعي بموجب اتفاقية التوريد إلى شركة دولفينوس القابضة.

 

وسيبدأ الغاز الإسرائيلى بالتدفق إلى مصر بداية العام المقبل، بهدف الوصول إلى طاقة سنوية تدريجيا تقارب 7 مليارات متر مكعب بحلول 2022.

 

ويأتي بدء استيراد الغاز الطبيعي من الخارج في إطار خطة الحكومة لتحرير سوق الغاز المصري، من خلال السماح للقطاع الخاص باستيراده وزيادة إمداداته لتوفير احتياجات القطاع الصناعي وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان