رئيس التحرير: عادل صبري 07:54 صباحاً | الاثنين 10 أغسطس 2020 م | 20 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

استقطاب الاستثمارات الخليجية بديل مصري لإنعاش اقتصاد متأزم

في ظل توقعات بتوقف الدعم الخليجي..

استقطاب الاستثمارات الخليجية بديل مصري لإنعاش اقتصاد متأزم

الأناضول 13 نوفمبر 2013 18:41

تراهن الحكومة المصرية الانتقالية، بقوة على الاستثمارات الخليجية، خاصة من الدول الداعمة لها في أعقاب عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي، من أجل إنعاش اقتصاد البلاد المتأزم بسبب استمرار الاضطرابات قرابة 3 أعوام.

 

ويرى محللون اقتصاديون، أن الاستثمارات الخليجية، قد تشكل "بديلا غير مباشر"، لدعم الاقتصاد المصري، لاسيما في ظل توقعات بعدم استمرار حكومات الدول الخليجية في تقديم دعم مالي في شكل منح وقروض للحكومة المصرية.

 

وتعهدت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، بتقديم مساعدات لمصر، تصل إلى 15.9 مليار دولار، منها 6.9 مليار دولار من الإمارات و5 مليارات دولار من السعودية و4 مليارات دولار من الكويت، بعد أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو، إثر تظاهرات حاشدة دعت لها المعارضة ضد حكمه.

 

وتستضيف القاهرة في الرابع والخامس من شهر ديسمبر المقبل ملتقى استثماري بالتعاون مع دولة الإمارات، يستهدف بشكل أساسي عرض فرص استثمارية في مصر على المستثمرين الخليجيين.


وقال أسامة صالح، وزير الاستثمار المصري، في مؤتمر صحفي بالقاهرة أمس الثلاثاء، إن الحكومة ستعرض على المستثمرين الخليجين 60 مشروعا في قطاعات اقتصادية مختلفة، خلال هذا الملتقى.


وقال عبد الحميد أبو موسى، رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي، إنه يتوقع زيادة رؤوس الأموال السعودية في مصر خلال الفترة المقبلة.
وكانت السعودية والإمارات أولى الدول، التي أعلنت عن تقديم مساعدات مالية إلى مصر في أعقاب عزل مرسي.

 

وأضاف أبو موسى، في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول، أن الاستثمارات السعودية من أكبر الاستثمارات في مصر حاليًا.

 

وبحسب هيئة الاستثمار المصرية، يبلغ حجم الاستثمارات السعودية في مصر نحو 5.7 مليار دولار، يأتي القطاع الصناعي في مقدمة تلك الاستثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار، من خلال 671 شركة.

 

وقال رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي: "لابد من تهيئة المناخ في مصر لجذب استثمارات قوية من خلال تيسير إجراءات الاستثمار وتعديل التشريعات المتعلقة بالمستثمرين".

 

 ويتوقع محللون، أن تتركز الاستثمارات الخليجية المقبلة على مصر، في صناديق استثمار سيادية أو جهات حكومية، خاصة في ظل وجود مخاوف لدى القطاع الخاص من استمرار ما يوصف بمرحلة عدم اليقين في مصر على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

 

وقال أحمد إبراهيم، محلل اقتصادي في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول: "نتوقع أن تأتي الاستثمارات الخليجية الغالبة من خلال جهات أو مؤسسات حكومية وإذا ما جاءت استثمارات خاصة فستكون بدعم غير مباشر من دولها ".


 لكن محمد مصطفى الأحول، عضو مجلس الأعمال المصري السعودي، يستبعد، أن ترتبط الاستثمارات الخليجية الخاصة بالتوجه السياسي لدولها.

 

ويقول الأحول للأناضول: "أول شيء يبحث عنه المستثمر هو القوانين الخاصة بالاستثمار والعمل في البلد الذي ينوي الاستثمار فيه، وأن يطمئن بأن تلك القوانين لن تتغير قبل فترة كافية".

 

ولا تقتصر مخاوف الكثير من المستثمرين على الجانب الأمني، وإنما بسبب النزاعات الاستثمارية التي انتشرت في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب اندلاع ثورة 25 يناير 2011.

 

 وأصدرت المحاكم المصرية، منذ ثورة يناير 2011، أكثر من 11 حكمًا، بينها أحكام نهائية، ببطلان بيع شركات حكومية في عهد مبارك للقطاع الخاص، بثمن بخس وتشوبها عمليات فساد، حسب القائمين على الدعاوى الصادر بشأنها هذه الأحكام.

 

 وتحاول الحكومة المؤقتة اتخاذ خطوات لطمأنة المستثمرين، حيث قال أسامة صالح وزير الاستثمار في تصريحات صحفية بداية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إن الحكومة تراجع جميع التشريعات الاقتصادية، وأدخلت تعديلات على قواعد العطاءات والمناقصات، التي تسببت في دعاوى كثيرة بحق المستثمرين.

 

 وتسعى الحكومة إلى تحفيز الاقتصاد من خلال حزم تنشيطية للاقتصاد، طرحت الأولى منها قبل نحو شهر بقيمة 29.7 مليار جنيه ( 4.3 مليار دولار)، فيما تقول إنها تعتزم طرح حزمة ثانية بقيمة 25 مليار جنيه قبل يناير/كانون الثاني المقبل، فضلا عن مساعي إعادة تنشيط حركة السياحة التي تراجعت بنحو 95% على مدار الأشهر الأربعة الماضية، حسب وزير السياحة المصري هشام زعزوع.

 

وقد تجد مصر نفسها في وضع مالي أسوأ وتفاقم عجز الموازنة، إذا لم تنجح الإجراءات الحكومية في تنشيط الاقتصاد، حسب أحمد إبراهيم المحلل الاقتصادي.

 

 وسجل عجز الموازنة نحو 240 مليار جنيه ( 34.9 مليار دولار)، خلال العام المالي 2013/2012، المنتهي في 30 يونيو الماضي، بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تقول الحكومة الانتقالية إنها تأمل بدعم من المساعدات الخليجية في خفض العجز إلى نحو 10%.

 

وتطمح الحكومة إلى جني العملة الصعبة من المستثمرين وعودة حركة السياحة، لدعم احتياطي النقد الأجنبي وتخفيف الضغط على الجنيه، الذي فقد نحو 16% من قيمته، في المعاملات الرسمية للبنك المركزي منذ ثورة يناير، وأكثر من ذلك في السوق الموازية (السوداء).

 

وفقدت مصر نحو 17.4 مليار دولار من احتياطيها من النقد الأجنبي منذ يناير 2011، ليسجل 18.59 مليار دولار بنهاية شهر أكتوبر الماضي، مقابل 36 مليار دولار في ديسمبر 2010.

 

 ويبدو من تصريحات المسؤولين الخليجيين، أن الدعم الحكومي المقدم لمصر لن يستمر طويلا، لذلك تسعى الحكومة المصرية إلى إيجاد بدائل لجذب تدفقات نقدية في شكل استثمارات من هذه الدول الداعمة لها، خاصة وأن هناك عدم يقين أيضا من قدرة البلاد على الاقتراض من مؤسسات دولية على رأسها صندوق النقد الدولي في ظل الأوضاع الأخيرة.

 

 وكان الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء الإماراتي، قال في تصريحات على هامش زيارة لرئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي إلى الإمارات الشهر الماضي، إن مصر لا تستطيع إصلاح اقتصادها بالاعتماد فقط على المساعدات الخليجية.

 

ويقول الدكتور محمد عبد العزيز حجازي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة،:" لا توجد دولة عربية لديها القدرة المالية علي تقديم دعم مستمر لمصر.. لابد من إيجاد بدائل لإعادة إنعاش الاقتصاد المتأزم".


ودخلت مصر في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي على مدار عامين للحصول على قرض بمقدار 4.8 مليار دولار، لكن المفاوضات، توقفت بعد 30 يونيو الماضي.


وكان وليام موراي، نائب المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، قال للصحفيين في واشنطن نهاية يوليو الماضي، إن الصندوق لن يجري محادثات مع حكومة مصر، حتى تحظى باعتراف المجتمع الدولي، وإنه ليس على اتصال مع الحكومة الحالية في مصر، باستثناء اتصالات بين المسؤولين الإداريين على المستوى الفني.

 

 ويقول حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين:" ستكون السوق المصرية أكثر جذبا للاستثمارات، إذا تحقق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي على النحو المنشود، بعد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية".

 

وأضاف صبور، في اتصال هاتفي مع الأناضول أن هناك اهتماما كبيرا من المستثمرين الخليجيين، خاصة السعوديين بالسوق المصرية.


وتقول الحكومة المصرية، إنها تمضي قدما في وضع دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أوائل 2014 في إطار خارطة طريق سياسية أعلنها الجيش بعد أن عزل مرسي.

 

وشكلت السلطات الحالية لجنة من 50 شخصا لتعديل دستور 2012 الذي تم إقراره في عهد الرئيس المعزول مرسي وبموجب إعلان دستوري أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور يوليو الماضي يجب أن يتم الاستفتاء على التعديلات الدستورية خلال أربعة أشهر من تاريخ إصدار الإعلان.

 

 ويرى البعض خاصة من مجتمع الأعمال والاقتصاد أن الاستفتاء على الدستور الجارى صياغته حاليًا سيرسي قواعد النظام الحالي، وينهي تظاهرات مستمرة لمؤيدي الرئيس المعزول، الذين يطالبون بانتهاء ما يصفونه بـ" الانقلاب العسكري".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان