رئيس التحرير: عادل صبري 05:12 مساءً | الخميس 22 أكتوبر 2020 م | 05 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

مقابر الغفير.. تراب ميري محرّم على "الغلابة"

مقابر الغفير.. تراب ميري محرّم على الغلابة

أخبار مصر

جثمان سامح سيف اليزل يستقر بمقابر الغفير

مقابر الغفير.. تراب ميري محرّم على "الغلابة"

عمرو عبدالله - عبد الغني دياب 06 أبريل 2016 07:53

مبانٍ مُنمقة رصت بجوار بعضها كالجنود في ساحات التدريب، وممرات ضيقة كأنها طوابير عرض، لكن الصيحات هنا خافتة ليست عسكرية رغم تسمية المكان بأصغر الرتب الأمنية درجة. 

فهنا حيث مدافن "الخفير" بمنطقة الدراسة، شرق القاهرة، لا يُسمع غير أنين الفقد ونحيب الوداع، لكن أبي غالبية العسكريين أن يفارقوا دنياهم "الميري" إلا في مكان مسماه أمني أيضا، واتخذوا من "ترب الغفير" مسقطا لجثامينهم بعد الموت.

 

وشيعت، أمس، جنازة اللواء سامح سيف اليزل، زعيم الأكثرية البرلمانية ووكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، إلى مثواه الأخير بمقابر الخفير بصلاح سالم.

 

 

سيف اليزل الذى عاش عمره يعرفه البعض بأنه رجل دولة، وابن المؤسسة العسكرية أبى يوم وفاته ألا يقبر إلا ضمن رتبة عسكرية أخري "ترب الغفير" ليستحق لقب رجل المؤسسة العسكرية والأمنية حيًا وميتًا.

 

وترتبط صورة "الغفير" أو " الخفير" كما ينطقها البعض برجل يقبع دائما خلف باب "العمدة" ينتظر صوتًا يناديه؛ ليلبي له طلباته أو يسهر على أطراف القرية في نوبة حراسة بسلاح خفيف، لكن هناك دورًا آخر أبت مقادير الزمان أن يرتبط بلفظة "الغفير"، فالمكان الذي يحوي جثامين اللواءات والعمداء، وهم أعلى درجات المنظومة الأمنية سمي بأقل الرتب درجة في المنظومة الأمنية.

 

على هامش المشهد الجنائزي الذي اجتمعت فيه كل الرتب العسكرية بداية من حكمدار القاهرة نزولا لمجندى الأمن المركزي، وقف أحمد إبراهيم، أحد سكان مقابر" الغفير"، ليقول لـ"مصر العربية"، إن هذه المنطقة ممنوع على أي شخص عادي شراء مقابر فيها، فجميع "الترب" يمتلكها أفراد انتموا إما للشرطة أو الجيش، وتقلدوا بهما مناصب رفيعة، ومؤخرا بدأ يشاركهم المكان بشكل بسيط وزراء ومستشارون بالدولة.

 

وكأن القدر جعل "الغفير" قائما على قضاء احتياجات وشئون وحراسة كل ما هو أعلى من الضابط طوال حياته، ثم بعد مماتهم يستخدم ثرى منطقة لم تكن لتشتهر سوى بإطلاق اسمه عليها.

 

هنا الموت يفرض سطوته، وتخفت الأصوات، إجباريًا، ورائحة الموت تكسوا مذقات وشوراع "ترب الغفير" رغم أن المنطقة قديما اتشهرت بليالي السمر والأنس.

كانت منطقة ترب الغفير عامرة بالسكان وتقام بها الحفلات وليالى الطرب والأنس للرؤساء والملوك وكبار رجال الدولة، إضافة لسباق خيول للأمراء والجند، وكان يحضره عامة الشعب.

 

وبدأ بناء المقابر فى هذا المكان في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ليحتفظ المكان الذى ضرب جذوره في ذاكرة المصريين بجثامين الأمراء مثل مقبرة الأميرة “يلبغا التركماني” والأمير “طقتمر الدمشقي” والأمير” قوصون”، ثم بعدهم انتشر بناء المقابر فى هذه المنطقة للجند وسائر الناس.

ولم يقتصر الأمر على القيادات الأمنية فتضم منطقة "ترب الغفير" مقابر بعض كبار العائلات، وبها أيضا مدافن لبعض الفنانين والمشاهير، منهم الموسيقار محمد القصبجي ومحمد الكحلاوي والفنانة زهرة العلا، والفنان سعيد طرابيك، والمنتج محمد حسن رمزي.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان