رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 صباحاً | السبت 06 يونيو 2020 م | 14 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

ما سر استقرار نظام السيسي؟

ما سر استقرار نظام السيسي؟

أخبار مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتوسط وزير الدفاع صدقي صبحي ورئيس الأركان محمود حجازي

ما سر استقرار نظام السيسي؟

وكالات - رويترز 23 يوليو 2015 13:16

 

قالت مجلة "فورين آفيرز" الأمريكية إن العامين المنصرمين كانا الأكثر عنفا وقمعا في تاريخ مصر المعاصر. ومنذ استجاب الجيش للمظاهرات الحاشدة ضد الدكتور محمد مرسي في يوليو 2013، قتُل 1800 من المدنيين و700 من العسكريين على الأقل وسجن عشرات الآلاف ووضعت قيود صارمة على الإعلام والمجتمع المدني والاحتجاج.


وأضافت المجلة أن من المتوقع أن تزداد هذه القصة المؤسفة سوءا. وعقب اغتيال النائب العام يوم 29 يونيو، ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي باللوم على جماعة الإخوان المسلمين وتعهد بتشديد الحملة الأمنية على الجماعة بما في ذلك تشديد القوانين لضمان سرعة التنفيذ لأحكام الإعدام الصادرة بحق أعضاء في الجماعة.


وردا على ذلك، تبنت جماعة الإخوان المسلمين التصعيد المفاجيء في الهجمات على البنية التحتية بما فيها أبراج الكهرباء. وبدأ متشددون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية جولة جديدة من الهجمات ومنها هجمات يوم أول يوليو في شمال سيناء وتفجير عند مبنى القنصلية الإيطالية في القاهرة.


لكن رغم هذا المنظور الأمني القاتم، فمصر مستقرة سياسيا أكثر مما كانت منذ سنوات. وعلى عكس النظامين المقسمين اللذين انهارا أمام الاحتجاجات الحاشدة في يناير 2011 ويونيو 2013 فنظام السيسي موحد داخليا.
 

ومن المرجح أن تبقى أجهزة الدولة المتعددة والجماعات المدنية التي تشكل النظام متحالفة بقوة لسبب أساسي وحيد: أنهم يرون الإخوان المسلمين تهديدا كبيرا لمصالحهم وبالتالي يرون الحملة الأمنية للنظام على الجماعة أساسية لبقائهم. وعلاوة على ذلك، وحسب ما يرى كثير من المصريين وربما أغلبهم، فالوحدة الداخلية لنظام السيسي هي الشيء الوحيد الذي يمنع البلاد من الانزلاق إلى الانعدام الفوضوي للدولة الذي حل بدول الربيع العربي الأخرى، بل ويفضلون بقوة نظاما قمعيا وغير كفؤ بدرجة ما على ما يرونه بديلا أسوأ بكثير. ورغم أن الأمن الداخلي في مصر يصبح هشا، فالحالة الراهنة قابلة للاستدامة لأن تغيير النظام يبدو مستبعدا بدرجة كبيرة في القريب العاجل.
 

وبدون شك، فاستمرار نظام السيسي لا يكاد يعني استمرار السيسي نفسه. وإن صح القول، فهو يواجه خطرا كبيرا لاغتياله. ولذلك فالسيسي يبيت في مكان غير معروف في خروج حاد على بروتوكول أسلافه الذين كانت أماكن إقامتهم تخضع لحماية جيدة لكنها لم تكن من أسرار الدولة.
 

لكن بقاء النظام لا يعتمد على بقاء السيسي. ورغم أن النظام يقدمه على أنه "رجل قوي" مثل عبد الناصر، فالأدق أن ينظر إليه على أنه الرئيس التنفيذي لتحالف واسع من المؤسسات وجماعات المصالح التي أيدت الإطاحة بمرسي في 2013 ودعمت ترشح السيسي للرئاسة في 2014 وتشكل نظامه الآن. ويضم هذا التحالف هيئات حكومية مثل الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء وأيضا هيئات غير حكومية تعمل كتوابع للدولة في الريف مثل العائلات القوية في دلتا النيل وقبائل الصعيد.
 

ويستمد النظام دعما مهما أيضا من مجتمع الأعمال ووسائل الإعلام الخاصة التي كانت مؤثرة بصورة خاصة في تعبئة الحشود ضد مرسي قبل عامين. ورغم عدم اليقين السياسي والعنف الشديد الذي أعقب الإطاحة بمرسي، إلا أن مراكز القوى تلك ظلت موحدة على مدى أكثر من عامين الآن لسبب رئيسي: أن لهم مصلحة مشتركة في تدمير جماعة الإخوان المسلمين التي هددت بصورة كبيرة مصالحهم خلال 369 يوما أمضاها مرسي في السلطة.
 

ويقول المدافعون عن جماعة الإخوان المسلمين إنها تتبع النهج التدريجي، بما يعني أنها تسعى لتنفيذ جدول أعمالها الإسلامي من خلال القنوات السياسية الرسمية على عكس الجماعات الإرهابية مثل الدولة الإسلامية والقاعدة. لكن لم يكن هناك أي شيء تدريجي في محاولة الإخوان المسلمين قتال مراكز القوى تلك بدلا من التعاون معها بعد فوز مرسي في الانتخابات الرئاسية في 2012 .
 

لكن المجلة أشارت إلى أنه يوجد سبب كاف للشك فيما إن كان نظام هدفه الأولي هو تدمير الإخوان المسلمين يمكنه أن ينجح في الحكم. فالنظام الذي ينفق كل هذا القدر من رأسماله السياسي لأجل عزل جماعة واحدة لا يمكن أن يمكنه استيعاب الجميع من الناحية السياسية. وعلاوة على ذلك فإصرار النظام على أن الإخوان المسلمين مسؤولون عن كل حادث إرهابي، بما في ذلك الهجمات العنيفة التي أعلنت جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عنها، يعني أنه ما زال لا ينظر بصورة واقعية للتهديدات التي يواجهها. والحملة الأمنية الواسعة للنظام باسم مكافحة الإرهاب والتي اعتقلت نشطاء وصحفيين أيدوا بقوة الإطاحة بمرسي تخلق أعداء جددا وربما تنثر البذور لاضطراب ثوري أكثر عنفا في المستقبل.
 

وأشارت المجلة إلى أن الوضع الراهن في مصر مستقر، لكنها حذرت من أنه إذا انهار فجأة فسيكون حمام دماء.
 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان