رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 مساءً | السبت 06 يونيو 2020 م | 14 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

منكوبو الأحوال الشخصية والكنيسة.. تعددت الروابط والنتيجة صفر

 منكوبو الأحوال الشخصية والكنيسة.. تعددت الروابط والنتيجة صفر

أخبار مصر

رابطة ادعموا حق الأقباط في الطلاق في أول احتجاج أمام وزارة العدل

في صراع عمره 5 سنوات..

منكوبو الأحوال الشخصية والكنيسة.. تعددت الروابط والنتيجة صفر

عبدالوهاب شعبان 22 يونيو 2015 08:29


على سطح الصراع مع الكنيسة، طفت أزمة الأحوال الشخصية في العام 2010، عقب حكم المحكمة الإدارية العليا، الملزم للكنيسة بمنح الأقباط تصاريح زواج ثان، في قضية مجدي وليم –طليق الفنانة هالة صدقي-، وقتها أعلن البابا شنودة الثالث رفضه للحكم في مؤتمر صحفي، وأطلق عبارته الحاسمة " لن نخالف نص الإنجيل من أجل أحد"، والقاعدة لاتبديل لها " لا طلاق إلا لعلة الزنا".

 

ادعموا حق الأقباط في الطلاق

 

 في يونيو 2010، بعد أيام من مؤتمر البطريرك الراحل، دشن متضررو الأحوال الشخصية، أول حركة قبطية للعمل الميداني حيال أزمة الطلاق بالكنيسة، وتظاهروا أمام وزارة العدل تحت شعار " ادعموا حق الأقباط في الطلاق"، الذي أصبح فيما بعد مسمى الحركة، قبيل اختفائها تمامًا بعد ثورة 25 يناير، وأفسحت الطريق بعدها للعديد من الروابط، التي توافقت على المطالبة بقانون مدني للحصول على الطلاق، وتشعبت في حراك الدعوة لاستعادة العمل بلائحة 38، وحصدت جميعها "صفرًا" في نتائج تحركاتها.

 

الرابطة التي انبثقت عنها عدة روابط، طالبت بحق الأقباط في الطلاق المدني، وتكونت حسبما قالت منسقتها وقتئذٍ- أميرة جمال-، عبر تعارف بعض الأشخاص المتضررين على موقع التواصل الإجتماعي – فيس بوك-.

 

حصاد الرابطة التي حركت المياه الراكدة في ملف الطلاق المدني، والكنسي، هي التأسيس لمبادرات تطالب بتشريع مدني لطلاق الأقباط، وهو ما تلقفته فيما بعد رابطة "منكوبي الأحوال الشخصية"، التي تولت مهام الدفاع عن ملف الأحوال الشخصية.

 

رابطة منكوبي الأحوال الشخصية

 

نشأت رابطة "منكوبي الأحوال الشخصية"، بالتوازي مع نظيرتها سالفة الذكر، عبر موقع التواصل الإجتماعي-فيس بوك-، وسارت في الطريق ذاته، داعية إلى تشريع مدني، يمكن الأقباط من حقهم في الحصول على الطلاق بعيدًا عن السلطة الكنسية.

 

واستمرت الرابطة التي أسسها هاني عزت، في عملها دعمًا لمطلب الحق في الطلاق، عبر عدة فعاليات خلال السنوات الخمس الأخيرة، بعيدًا عن أية محاولة للم شمل الائتلافات والروابط العاملة في المجال ذاته، للضغط على الكنيسة.

 

وتميزت وقفات الرابطة بحضور رمزي، لايتجاوز 10 أفراد أمام وزارة العدل، كان آخرها في مارس الماضي، وطرحت مطلبها المتكرر، الكائن في تشريع مدني للزواج، والطلاق، مع ضرورة عزل الأنبا بولا عن المجالس الإكليريكية.

 

محاولات الرابطة التي لم تغب منذ 2010 عن مشهد المطالبة بتشريع مدني، لم تسفر عن نتائج إيجابية، باستثناء بضعة لقاءات مع وزير العدالة الإنتقالية السابق محمد أمين المهدي، تضمنت مناقشات بشأن إمكانية القفز على القانون الموحد للطوائف المسيحية، وإقرار قانوني مدني بعيدًا عن سلطة الكنيسة.

 

حركة الحق في الحياة

 

 تكونت  «حركة الحق فى الحياة» من مجموعة من منكوبى الاحوال الشخصية الذين تعرضوا لتفكك أسري، بسب خلافات بين الزوجين استحالت معها العشرة.

 

وللأسباب ذاتها، دشن أشرف أنيس الحركة، لافتًا إلى أنها تأتي في إطار الرد على  ما أسماه- التعنت الواضح- من القيادات الكنسية، والدولة، إزاء مطالب المتضررين.

 

أنيس الذي أقام دعوى انسلاخ من الكنيسة الأرثوذكسية، قال: "أردنا رفع الحرج عن القيادات القبطية الأرثوذكسية، والمطالبة بحقوقنا كمواطنين، يستخدمون حق " المواطنة" فى الحصول على الطلاق، باعتباره حق دستوري".

 

 حيال تطورات الأوضاع في ملف الأحوال الشخصية، والسجال الذي لم يهدأ بين الكنيسة، والمتضررين، تمارس الحركة دورها في إصدار بيانات حول ما يستجد من مواقف كنسية، لكنها تعمل كغيرها بمعزل عن باقي كيانات الملف.

 

يقول مؤسس الحركة : "بعد الثورة قمنا بعدة وقفات أمام وزارة العدل للمطالبة بحقوقنا المدنية، كما قدمنا استقالة  جماعية من الكنيسة الأرثوذكسية، مشيرًا إلى أن حل المشاكل الشخصية للمسيحيين يحافظ على الوطن، وخاصة أن هناك نفوسًا ضعيفة قد تستخدم تغيير الدين للتخلص من مشاكلها، والحصول على الطلاق مما يشعل نار الفتنة، مثلما حدث من قبل فى فتنة إمبابة وغيرها من المشاكل.

 

ائتلاف رافضي المجلس الإكليريكي

 

  ظهرت هذه المجموعة التي لجأت إلى استنساخ نموذج الاحتجاج بميدان التحرير داخل الكاتدرائية في يوليو 2011، للحصول على حقهم في الطلاق، والزواج الثاني.

 

بدأ الائتلاف نشاطه باعتصام داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، تحديدًا أمام المجلس الإكليريكي الذي كان يرأسه وقتئذٍ الأنبا بولا، وتعرض المعتصمون حينها لما عرف إعلاميًا بـ"موقعة الكلب"، جراء إطلاق كلاب حراسة المقر البابوي عليهم، مما دعاهم إلى مواصلة التظاهر لمدة لا تقل عن شهرين، وبعدها علق الائتلاف نشاطه، وتفتت شأنه شأن كل حركة تعمل في ملف الأحوال الشخصية.

 

 رابطة أقباط 38

 

 من رحم ائتلاف رافضي المجلس الإكليريكي، خرجت رابطة أقباط 38، التي حازت النصيب الأوفر من الشهرة في الملف الكنسي الشائك، ولم تزل حتى الآن، ذات باصمة واضحة في تطور التعامل مع مطلب الحصول على الحق في الطلاق، لكنها بلا نتائج على الأرض، عطفًا على أشباهها من الحركات.

 

الرابطة، التي أسسها الناشط نادر الصيرفي، تضم عددًا من منكوبي الأحوال الشخصية، الحاصلين على تصريح زواج ثان من الكنيسة، لكنهم في الوقت ذاته لم يستطيعوا الحصول على أحكام طلاق مدني من المحاكم.

 

يقول الصيرفي : فكرنا فى إنشاء الرابطه عقب ثورة 25 يناير، للمطالبة بحقوقنا حيث كان النظام السابق يدعم الكنيسة فى كل مخالفاتها.

 

ويضيف لـ"مصر العربية": تبلورت الفكرة عقب مايعرف إعلاميًا بـ «موقعة الكلب»، والتى تعرض خلالها متظاهرين رافضين للمجلس الإكليريكي، لإطلاق الكلاب عليهم، إبان إصرارهم على مقابلة الأنبا بولا رئيس المجلس وقتئذ، وطرح مشاكلهم.

 

 مطلب الرابطة، يتسق مع مطالب باقي الروابط، باستثناء ما طرحه الصيرفي خلال الأعوام الماضية، من ضرورة تطبيق القانون العام المستمد من الشريعة الإسلامية.   

 

وتستمد الرابطة قوتها، من اسمها المرتبط بلائحة 1938، والتي وضعت 9 أسباب للطلاق، وألغاها البابا شنودة في 2008، وتسعى عبر مقترحاتها، ومشاريعها القانونية المقترحة، من استعادة تطبيق اللائحة.

 

ومنذ تأسيسها عقدت الرابطة في شخص مؤسسها "نادر الصيرفي"، وعدد من أعضائها، جلسات استماع في الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور عام 2012، إلى جانب لقاءات مع الأنبا باخوميوس قائمقام البطريرك آنذاك، دون استجابة كنسية، أو من الدولة حيال مقترحاتها.

 

في إبريل الماضي، قالت حنان نبيل، منسقة الرابطة، أنها تسعى حاليًا، لتشكيل ائتلاف موسع، من كافة الحركات الفاعلة في ملف الأحوال الشخصية، للتوحد على أهداف واضحة، من أجل الضغط على الكنيسة، وتفعيل الحراك الميداني، دون أن يتبلور ملمح واضح للكيان حتى الآن.

 

ائتلاف متضررو الأحوال الشخصية

 

آخر الحركات الفاعلة هو ائتلاف متضرري الأحوال الشخصية،  والذي تصدر المشهد خلال الفترة الماضية، بعد تظاهر 25 من أعضائه، داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، إبان عظة البابا تواضروس الثاني، مطلع يونيو الجاري، مما أسفر عن الغائها لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي، واحتجاز 4 من الأعضاء بقسم الوايلي، وتحرير محضر ضدهم بتهمة التظاهر بدور العبادة.

 

الائتلاف الذي يرأسه أيمن عطية، بدا وكأنه يدفع بآلية جديدة نحو العلاقة الباهتة، بين الكنيسة، والمتضررين، لكن عاصفة الغضب هذه، تحطمت على أعتاب مصالحة كنسية قادها وسطاء خلال الأسبوعيين الماضيين، عبر اجتماع عقد مع الأنبا دانيال رئيس المجلس الإكليريكي بالقاهرة، واثنين من أساقفة المجلس، وتضمن تعهدات بإنهاء الأزمة.

 

حراك الائتلاف داخل الكاتدرائية، قوبل بتعاطف من جانب باقي الحركات الناشطة في الملف ذاته، لكنه تعاطف ممهور برفض التظاهر داخل الكاتدرائية، مما باعد المسافة بين الحركات وبعضها.

 

موقف الكنيسة

 

تعليقًا على السجال الدائر بين المتضررين، والكنيسة، علق الأنبا رافائيل سكرتير المجمع المقدس، على أزمة الأحوال الشخصية بقوله : من يرفض قاعدة "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، فليذهب إلى طائفة أخرى، في إشارة إلى إصرار الكنيسة على موقفها.

 

و تزامنًا مع طموح الروابط القبطية في انفراجة لأزمة الأحوال الشخصية، أعلنت الكنيسة عن تطبيق لائحتها الجديدة، التي تضمنت توسعًا في مفهوم "الزنا الحكمي"عبر اعتبار"محادثات الموبايل، ورسائل الـ" واتساب، وفايبر"، والـ" missed call""، من أسباب التطليق، وهو ما اعتبرته الحركات القبطية الناشطة في ملف الأحوال الشخصية"عبثًا"، لايرتقي إلى مستوى حل الأزمة.

 

في السجال الممتد ميدانيًا منذ 5 سنوات، قطعت الكنيسة أشواطًا في تعزيز موقفها الداعم لاعتبار الزواج "سرًا مقدسًا"، لايجوز طرحه للنقاش المجتمعي-بحسب تصريحات البابا تواضروس، وأنهت صياغة القانون الموحد للأحوال الشخصية، والذي بدوره يضع الأقباط في قبضتها، معلنة تمامًا رفضها القاطع لتشريع قانون لـ"الزواج المدني".

 

5 أعوام لم يهتز الموقف الكنسي منذ بداية المعركة في فترة البطريرك الراحل شنودة الثالث، بينما تستنزف الحركات القبطية جهودها، في حراك فردي، لم يستطع أن يحصد نقطة واحدة لصالح المتضررين.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان