رئيس التحرير: عادل صبري 06:25 صباحاً | السبت 25 يناير 2020 م | 29 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

محمد زارع: قانون الجمعيات القادم أسوأ.. وموقف الدولة عدائي من حقوق الإنسان

محمد زارع: قانون الجمعيات القادم أسوأ.. وموقف الدولة عدائي من حقوق الإنسان

أخبار مصر

محمد زارع، مدير برنامج مصر بمركز القاهرة

في حوار مع مصر العربية ..

محمد زارع: قانون الجمعيات القادم أسوأ.. وموقف الدولة عدائي من حقوق الإنسان

نادية أبوالعينين 25 مارس 2015 16:47

- بعض العاملين بالمنظمات تلقوا تهديدات بالقتل.. ومازالت التهديدات مستمرة
 

- لا يوجد إرادة سياسية لتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الشاملة
 

- البرلمان القادم لن يساند حقوق الإنسان في مصر
 

- الحكومة لديها موقف عدائي معلن من التعامل مع منظمات حقوق الإنسان
 

- قانون الكيانات الإرهابية ساوي بين الأحزاب السلمية وداعش

 

قال محمد زارع، مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن قانون الجمعيات القادم سيكون أسوء، وسط حالة الرفض لوجود منظمات مستقلة من قبل الدولة.

 

ووصف موقف الدولة من المنظمات في حوار لـ"مصر العربية"  بـ"العدائى"، مضيفا أن بعض العاملين بالمنظمات تلقوا تهديدات بالقتل، ومازالت التهديدات مستمرة
 

وتابع أن الحكومة لديها موقف عدائي معلن من التعامل مع منظمات حقوق الإنسان.

 

وإلى نص الحوار

 

لماذا شارك مركز القاهرة بالنيابة عن 10 منظمات في جلسة الاستعراض الثانية، علي الرغم من انسحاب منظمات الملتقى من الجلسة الأولي، وهل ظروف الانسحاب تغيرت؟

 

لم يتغير شيء، ولم يخرج وفد من المنظمات في القاهرة لجنيف، ممثلي مركز القاهرة في جينيف هم من ألقوا المداخلة بالنيابة عن 10 منظمات.

 

ومشاركة المنظمات لا تتوقف على إلقاء المداخلة، ولكنها تشارك في جلسة الاستعراض وندوات جانبية على هامش الجلسة، عن حالة حقوق الإنسان وكل هذا لم يتم بالمقارنة بمشاركة المنظمات في جلسة 2010.

 

انسحاب المنظمات جاء بناء على تهديدات...  فهل ما زال ذلك مستمر؟

 

نعم التهديدات مازالت مستمر، من بينها التحقيق مع بعض المدافعين عن حقوق الإنسان في قضية التمويل الأجنبي، واستجوابهم لتأسيس شركات مدنية طبقا لمهلة وزارة التضامن التي أعلنتها في نوفمبر الماضي، والتهديدات لم تنته بعد.

 

إذا هناك تهديدات صريحة للمنظمات والعاملين فيها؟

 

نعم، بعض العاملين في منظمات المجتمع المدني تلقوا تهديدات بالقتل، عن طريق خطابات على سياراتهم مضمونها "هتموت النهاردة ..أقروا الفاتحة علي روحكم"، والبعض الآخر تلقي تهديدات بكونهم على قوائم الاعتقال، هذا بخلاف التضيقات وحملات التشوية الإعلامي، والمنع من  السفر والتحقيقات في قضية التمويل الأجنبي مازالت هناك تهديدات صريحة.

 

المنظمات المستقلة وجهت دعوة للنقاش حول التوصيات عقب الجلسة الأولى.. لمن كانت تلك الدعوة.. وهل تلقت رد؟

 

الدعوة وجهت بشكل مباشر إلى وزير العدالة الانتقالية، لكننا لم نتلق أي رد، كأننا لم نرسل شيء

 

ما هي الآلية التي تضمن تنفيذ ما قبلته مصر من توصيات؟

 

من المفترض وجود إرادة سياسية لتنفيذ تلك التوصيات، والمؤشرات تقول عكس ذلك، والتنفيذ لا يمكنه أن يتم بمعزل عن التشاور مع منظمات المجتمع المدني، فضلا عن وجود حزمة من القوانين يجب تعديلها لتتوافق مع المعايير الدولية، وتفعيل مواد الدستور.

 

وهناك ضمانات أولها وقف "مكنة القتل"، ومحاسبة على الانتهاكات، هناك تحقيقات حدثت في مقتل شيماء الصباغ، وهو ما جاء ضمن تعليق الوفد المصري، لكنه لم يقول إن التحقيقات خرجت بتهمة "قتل أفضى إلى موت"، وتقرير الطب الشرعي خرج ليقول أن الخرطوش لا يقتل ولكنها ماتت لنحافتها.

 

وهناك تحقيقات تتم ولكن في حالات قليلة للغاية، وتكون صورية، والتهم الموجهة يكون الغرض منها تبرئه المتهمين في النهاية.

 

ولكن هناك لجنة أنشئت لمتابعة تنفيذ التوصيات ألا يعد ذلك ضمانا؟

 

الفكرة ليست إنشاء اللجنة ولكن ماذا ستفعل، وفقا لما نشر فى الجردة الرسمية، اللجنة لها العديد من الصلاحيات، لكن هناك لجان كثيرة تقام ولها اختصاصات ولا تقوم بشيء، أو تكون فقط لمجرد أرسال رسالة أننا نسعى لتحسين حالة حقوق الإنسان لكن على أرض الواقع لا يتم شيء

 

واللجنة لن تقوم يشئ بمفردها لابد من أن تكون صادقة ومخلصة في رغبتها في التنفيذ

 

وهل ترى أن تلك الإرادة السياسية متوفرة لدى الدولة؟

 

لا يوجد إرادة سياسية، وحتى ما أعلنت الحكومة قبوله من التوصيات منذ جلسة نوفمبر حتى الآن تم انتهاك عدد من التوصيات التي قبلتها مصر، كالحق في التظاهر والقتل خارج إطار القانون والحق فى تكوين الجمعيات، والتحقيق مع المدافعين عن حقوق الإنسان.

 

وهل يحمل البرلمان القادم مؤشر المساعدة في تعديل القوانين المتعلقة بالحريات؟

 

البرلمان القادم من المفترض أن يراجع  كافة القوانين الصادرة من مايو 2012، منذ حل البرلمان السابق، وليس فقط الصادرة عقب 30 يونيو، لكن متى سيستطيع فعل ذلك، والامر متوقف على شكل البرلمان، هل سيكون مساند لقضايا حقوق الإنسان أم  من نوعية "يبقى الحال على ما هو عليه"، بحجة الظروف الاستثنائية

 

والتقديرات الحالية لا تشير إلى انه في الظروف التي نمر بها يمكن أن تنتج برلمان مساندا لقضايا حقوق الإنسان.

 

كيف ترى مبررات الحكومة في رفض عدد من التوصيات؟

 

المبررات المقدمة لم تكن حقيقية، بعض ما رفض من قبل الحكومة كان بحجة أنه تم تنفيذها بالفعل، ولكن على أرض الواقع لم ينفذ شيء، والتذرع بأنه تم تنفيذها أو أنها متضمنة في الدستور غير حقيقي، لان تلك الحقوق موجودة في الدستور لكن "مركونة على جمب"، الدستور كله في قرار أن يتم تنحيته جانبا ولا ينفذ المواد الموجودة فيه

 

باب الحقوق والحريات غير مفعل في الدستور، ورفض التوصيات لم يكن مبرر

 

مشروع قانون الجمعيات الجديد هو نفس مشروع دكتور أحمد البرعى..في حالة إقراره هل سيكون مرضى بالنسبة للجمعيات؟

 

المسودة المتداولة لا يمكن اعتبارها رسمية، فهي متداولة في الصحف، ولكن مسودة قانون أحمد عند تولى غادة والي، وزارة التضامن، كان أول قرار لها سحب هذا المشروع من مجلس الوزراء ووضع قانون 84 لسنة 2002، وكانت الحجة أن العاملين في وزارة التضامن لا يعرفون شيء عن الموضوع، على الرغم من حضور كبار مسئولي الجمعيات في الوزارة جلسات مناقشة القانون، وتشكيلهم للأمانة الفنية للجنة الدكتور البرعى.

 

أنا أتشكك تماما أن يكون هذا المشروع المتداول، رسمي، هذا ممكن أن يكون نسخة مسربة بهدف أثبات هناك نوايا لتنفيذ توصيات الأمم المتحدة، لكن هذا المشروع لن يخرج لأن كل المؤشرات تقول إن القانون القادم أسوء من قانون 84 لسنة 2002.

 

وزارة العدالة الانتقالية أرسلت ردها على التوصيات لعدد من المنظمات هل كان مركز القاهرة من بينهم؟

 

هذا لم يحدث، ولم يستجب لدعوة مركز القاهرة في عقد حوار مع وزارة التضامن لإعطاء النصائح لتنفيذ التوصيات، والتشاور حول الحلول العملية، لكن لم نتلق آى رد كأننا غير موجودين، والسبب الأساسي ان تلك رسالة لنا أن الحكومة غير راغبة في التعامل مع منظمات حقوق الإنسان المستقلة.

 

فى رأيك .. لماذا ترفض الحكومة التعامل مع منظمات المجتمع المدني؟

 

الحكومة لديها موقف عدائي معلن من التعامل مع منظمات حقوق الإنسان، وفى عدد من اللقاءات لوزيرة التضامن ذكرت بالاسم أن مهلة توفيق الأوضاع أن المنظمات التي ينطبق عليها هذا الاعلان هو الشركات المدنية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان وهى معظم المنظمات المستقلة.

 

في 2011 كان هناك حوار يحدث معنا، لم يكن هناك إرادة سياسية للتغيير، لكن الحوار موجود، وحضرنا جلسات مناقشة في مجلس الشعب والشوري حتى عقب 30 يونيو، كنا أعضاء في لجنة لصياغة قانون للجمعيات الأهلية، لكن منذ ديسمبر 2013 انتهي الحوار، هذا يترجم موقف الحكومة نتيجة انتقاد المنظمات لها، وفى الحقيقة أنا أنصح الحكومة أن تنظر إلى تلك الانتقادات لتقييم الوضع وصورتها أمام المجتمع الدولي، وتستطيع الإصلاح، النقد ليس جريمة، لكن الحكومة تراه تجريح فيها، وهذا يتم فى الدول غير الديمقراطية

 

ما تعليقك على الاتهامات الموجهة لمنظمات الملتقى على مداخلتهم في جلسة الاستعراض بتشويه صورة مصر؟

 

تلك النغمة أصبحت مرتفعة جدا في الفترة الماضية، لكن حتى الصحفيين والإعلاميين المنتقدين لنا، هم يعلمون جيدا وينكرون أن جلسة الاستعراض شيء للحديث عن حقوق الإنسان فقط، والمجلس القومي وجه ملاحظات للحكومة المصرية، ومن الطبيعي وجود ملاحظات، وملاحظاتنا نقولها في الداخل قبل الخارج، وننشر ما نقوله، ولا يحدث شيء في السر.

 

ولكن استهداف مجموعة من المنظمات يعكس نية لعدم التعامل معها وتشويها ومهاجمتها إعلاميا، لأهداف سياسية تتعلق بوجود فصيل حاكم رافض منظمات حقوق الإنسان ولديه موقف عدائي من حقوق الإنسان.

 

قانون الكيانات الإرهابية هل وضع للأغراض أخرى بعيدة عن محاربة الإرهاب؟

 

تعريفات القانون الفضفاضة جعلت درجة الخطورة من حزب سياسي سلمي ومعلن على نفس درجة خطورة داعش، لأنه ساوي بين التفجير والدعوة بأي وسيلة وأن كانت سلمية لتعطيل العمل بالدستور والإخلال بالنظام والأمن العام، فالبيانات الصادرة من الأحزاب والجمعيات المطالبة بوقف العمل بقانون التظاهر يمكن أن يصنف على أنه عمل إرهابي.

 

الهدف الأساسي من القانون أن يكون سيف مسلط على كافة الفاعليين السياسيين، وتعريف الإرهاب في القانون أوسع من تعريفه في قانون العقوبات، والتدابير المتخذة ضد هذه الكيانات هو حرمانهم من الترشح وهو ما يتعارض مع قانون الانتخابات، الذى نص على الحرمان لحكم نهائي في جناية مخلة بالشرف والأمانة، ولكن في قانون الكيانات هو مجرد قرار وقتي.

 

"وماهية الكيان الإرهابي المهتم بخوض الانتخابات، كيان إرهابي يرى ان الدولة كافرة وظالمة ينزل انتخابات يعمل ايه، مش ده الإرهاب اللي أحنا نعرفه من زمان"، من قرر أن يخوض الانتخابات معترف بالنظام وقرر أن يكون جزء منه، غير الكيانات الإرهابية التي تمتلك وسائلها كالتفجير والقتل.

 

 من كتب قانون الكيانات الإرهابية لم يكن ينظر على الخطر الحقيقي، ولكنه إراد منع أشخاص وكيانات بعينها من العمل، وجعلهم تحت التهديد طوال الوقت.

 

 كيف تعمل المنظمات في ظل تعديلات قانون العقوبات، وقانون الكيانات الإرهابية وقانون الجمعيات؟

 

الوضع الأن مقيد جدا، هناك عدد من المنظمات قررت العمل بعدد أقل، نحن نقلنا جزء من الأنشطة لتونس، وبدلا من التركيز في الانتهاكات بنسبة 100% ، تركيزنا أكبر فيما سيحدث في المنظمات وهل ستغلق وما هي السيناريوهات المستقبلية، هذا ليس المناخ الصحي والمناسب لعمل المنظمات في آى دولة في العالم.

 

شاهد الفيديو

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان