رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الجمعة 16 أبريل 2021 م | 04 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

لماذا لا يُدخن مُصنعو السجائر في مصر؟

لماذا لا يُدخن مُصنعو السجائر في مصر؟

أخبار مصر

بريشة: تركي

طباخ السم «مش بيدوقه»..

لماذا لا يُدخن مُصنعو السجائر في مصر؟

"أنا مش بشرب سجاير ولا حد في الإدارة"؛ كلماتٌ جرت على لسان مُصنع الدخان الوحيد في مصر، خلال مُداخلةٍ مُتلفزة له تحدث خلالها عن تفاصيل إتاحة الدولة رخصة جديدة للسماح لشركات أخرى بإنتاج الدخان.. 

 

بريشة: تركي 

 

100 عام في صناعة الدخان

 

فعلى مدار ما يربو من الـ 100 عام؛ ظلت الشركة الشرقية للدخان (استيرن كومباني) ، هي الوحيدة المنتجة  للسجائر في مصر، علمًا بأن هناك شركات أخرى تبيع التبغ ولكنها لا تنتجه هنا..

 

 فآي سيجارة يتم بيعها على الأراضي المصرية هي من إنتاج الشرقية للدخان عدا تلك المستوردة من الخارج، نظرًا لأنها الشركة الوحيدة الحاصلة على ترخيص بالتصنيع.. بحسب هاني أمان؛ الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشرقية للدخان..


ومن هنا فكرت الدولة في منح رخصة جديدة لشركات أخرى لتفتح أمامها الباب هي أيضًا لإنتاج الدخان.. وفقًا لـ "أمان".. 

 

 

لماذا لا يُدخن مُصنع السجائر؟ 

 

"صناعة الدخان جيدة جدًا وأنا بتكلم عنها من ناحية الأرباح وليس التدخين.. أنا الحقيقة مش بدخن ويمكن مجلس الإدارة كله مش بيدخن، وكنت بشتغل في شركة منظفات قبل كده ومكنتش بغسل هدوم ولا أطباق،  احنا مش بنشجع شرب السجاير ولكننا بنخدم المدخن،  كل الإدارة هنا في الشركة مش بتدخن ورغم  كورونا قدرنا نديرالشرقية للدخان بطريقة جيدة جدًا، ونحقق أعلى أرقام انتاجية وبيعية من وقت إن شاء الشركة والسنة دي هتكون الأعلى .."..

 

عبارات جرت على لسان الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الوحيدة المنتجة للدخان في مصر، مجيبًاعلى تساؤل الإعلامي عمرو أديب له "هوحضرتك بتدخن؟" ليبادله الرد على الفور مؤكدًا أنه هو وجميع أعضاء مجلس الإدارة لا يدخنون.. ولكن لماذا؟!

 

 

"السيجارة" تقتل شخص كل 6 ثواني

 

كل 6 ثوان يموت شخص في مكان ما حول العالم بسبب التدخين، -بحسب وزارة الصحة والسكان-، أما منظمة الصحة العالمية فكشفت عن أن التبغ يودي بحياة ما يقرب من 6 ملايين شخص سنويًا، منهم أكثر من 600 ألف من غير المدخنين الذين يموتون بسبب استنشاق الدخان بشكل غير مباشر.

 

وتتوقع الـ WHO ; أن يفارق الحياة أكثر من 8 ملايين شخص سنويًا حتى عام 2030،  وستسجل نسبة 80% من هذه الوفيات التي يمكن الوقاية منها في صفوف الأشخاص الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

 

 

 

موت الرضيع المفاجئ 
 

كما كشفت وزارة الصحة والسكان أن استنشاق الأطفال والرُضع لدخان التبغ الصادر من الآباء المدخنين، يزيد لديهم من مخاطر حدوث متلازمة موت الرضع المفاجئ، وانخفاض النمو البدني، والاصابة بسرطان الأطفال.

 

ليس هذا فحسب بل إن تدخين الآباء بالمنزل يتسبب  ايضًا في إصابة صغارهم بالالتهاب الرئوي والتهاب القصبة الهوائية، كما أن الأمهات المدخنات تقود أطفالهن لخطر الاصابة بـ النوبات المرضية التنفسية.  

 

ولفتت "الصحة" إلى أن تعرض الحوامل لدخان التبغ يتسبب في انخفاض وزن المولود عند الولادة، وهو ما قد يؤدي إلى صعوبة التعلم عند الطفل فضلًا عن اصابته بمشاكل صحية..

 

 

كورونا والتدخين

 

وفي ظل كورونا اطلقت الوزارة نداءات عدة تطالب من خلالها المواطنين بالابتعاد عن التدخين لما له من أثر سلبي في ظل جائحة كورونا التي تصيب الجهاز التنفسي .. 

 

لذا نصحت منظمة الصحة العالمية بالإقلاع عن التدخين لأنه سيساعد رئتيك وقلبك على ‏العمل على نحو أفضل منذ اللحظات الأولى التي ‏تتوقف فيها.

 

وفي غضون 20 دقيقة من ‏إقلاعك عن التدخين، تتناقص سرعة القلب وينخفض ‏ضغط الدم، وبعد 12 ساعة، يعود أحادي أكسيد ‏الكربون في مجرى الدم إلى مستواه الطبيعي.

 

وفي ‏غضون أسبوعين إلى 12 أسبوعًا، تتحسن الدورة ‏الدموية وتتعزّز الوظيفة الرئوية، وبعد شهر واحد إلى ‏‏9 أشهر، تنخفض شدة السعال وضيق التنفّس. 

 

 

معدلات التدخين في مصر

 

وفي السياق ذاته؛ كشفت الدكتورة سحر لبيب مدير إدارة مكافحة التدخين بوزارة الصحة في وقت سابق، أن معدلات التدخين في مصر تعد من الأعلى في إقليم شرق المتوسط والعالم..

 

 فحوالي 22.8٪ من المصريين البالغين من مدخني التبغ، وما يقرب من نصف السكان البالغين يتعرضون للتدخين السلبى داخل المنازل (48.9٪)، وأكثر من الثلث (36.5٪) معرضون له في أماكن العمل.

 

90% من حالات الاصابة بسرطان الرئة عند الرجال و80% عند النساء سببها "التدخين"

 

 كما أنَّ أكثر أشكال تعاطي التبغ شيوعًا بين مستخدمي الدخان الحاليين هي السجائر (82.7٪)، يليها الشيشة (19.9٪) من إجمالى عدد المدخنين، وذلك وفقاً لدراسة (STEP) لعوامل الخطورة للأمراض الغير المعدية عامى 2016، 2017 .


 

 

1/2 الدخل"رايح"على"الكيف"

 

وكشفت احصائيات رسمية أن متوسط الإنفاق الشهري على السجائر المصنعة يبلغ 410 جنيه بين البالغين اي بما يمثل حوالي 49.2٪ من الدخل السنوي للفرد، بينما ينفق طلاب الجامعات على تدخين منتجات التبغ بمتوسط 109.8جنيه شهريًا، وتأتي هذه النفقات العالية على حساب الاحتياجات الأساسية والأنشطة المفيدة الأخرى مثل التعليم والصحة والتغذية والترفيه والرياضة وغيرها.

 

 

وكشفت دراسة أخرى اجريت على 10 آلاف و648 طالب وطالبة من مدارس الثانوي العام والفني والأزهري والعسكري ممن تتراوح أعمارهم بيم 14 و17 عامًا، وذلك في عينة ممثلة من محافظات القاهرة "العاصمة"، والمنوفية ممثلة عن محافظات الدلتا، وأسيوط ممثلة عن محافظات الصعيد، أن نسبة 10% من الطلبة والطالبات قاموا بالتدخين، اتضح أن بداية سن تدخين السيجارة في 44.8% منهم كان بين 11 و14عاما، و16.8 % منهم قبل سن العاشرة.. 

 

16 سيجارة في اليوم

 

أما مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار فنشر في 2019 انفوجرافًا يوضح بالأرقام معلومات هامة عن التدخين في مصر، من بينها أن متوسط الاستهلاك اليومي للفرد في اليوم 16 سجارة، وأن 52% من الذكور في الفئتين العمريتين (30 - 40) و (45-59) سنة مدخنون، وأقل من 1% من الإناث في ذات الفئة العمرية مدخنات. 

 

و47.5% من الذكور في الفئة العمرية (30-44) سنة معرضون لدخان التبغ في أماكن العمل، أما الإناث من ذات الفئة العمرية فبلغت نسبتهن 18.7%.. 

 

 


 

وسبق وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء دراسة عن التدخين في المجتمع المصري، معتمدًا على بيانات مسح الدخل والانفاق والاستهلاك عام 2010 - 2011،  وتقديرات السكان عام 2011، تزامنًا مع اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، الذي تنظمه منظمة الصحة العالمية  في  الحادي والثلاثين من مايو من كل عام. 

 

حيث كشفت مؤشرات الدارسة أن 9.4 مليون مدخن يمثلون نسبة 17% من إجمالي السكان "15 سنة فأكثر" عام 2011، منهم 4.1 مليون في الحضر و5.3 مليون في الريف. 



تجارة "حرام"

 

وفي الوقت الذي لا تخلو اي علبة سجائر من تنويه أن التدخين ضار بالصحة ويسبب الوفاة؛ تسائل البعض عن حكم المتاجرة في الدخان؟؛ فجاء رد دار الإفتاء المصرية مؤكدةً أنه حرام.

 

وأفادت بأنه  ثبتت حرمة التدخين شرعًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسـلم فيما أخرجه ابن ماجه في "سننه" ، وأحمد في "مسنده" عن ابن عباس رضي الله عنهما: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».


وتابعت الإفتاء: وفي الجملة فإن الشريعة الإسلامية حرمت على الإنسان إلحاق الضُّرِّ بذاته أو بجزءٍ من أجزائه بأي طريق من طرق الضرر والإيذاء وتوعدت من يفعل ذلك بالخلود في النار لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

 

 

80 مليار سيجارة تنتج سنويًا

 

ورغم كل هذا فمن داخل أكبر مجمع صناعي على مساحة 356  فدان بالسادس من أكتوبر اقيمت الشركة الشرقية للدخان " ايسترن كومابني" باستثمارات تخطت الـ 5 مليارات و500 مليون جنيه، يعمل بها نحو 14 ألف عامل وخبير وتحوي الشركة 24 مصنعًا، تضخ 30 مليار جنيهًا لخزينة الدولة سنويًا، فهي حاصلة على تصنيع جميع الماركات العالمية من التبغ.. 

 

ومصنفة على أنها الأكبر حجمًا واتساعًا بالشرق الأوسط وافريقيا، فمصانعها الـ 24 موزعة بمحافظات الجيزة، الاسكندرية ، الدلتا والصعيد، ولديها مجمع مخازن ببرج العرب على مساحة 18 فدان، بقدرة تخزينية تقدر بنحو 44 ألف طن، وبحجم استثمارات بلغت 450 مليون جنيه. 

 

وتنتج "الشرقية للدخان" ما يزيد عن الـ 80 مليار سيجارة في العام، إلى جانب منتجات أخرى مشتقة كالمعسل.. 

 

 

ثاني أكبر إيراد بعد قناة السويس

 

على الصعيد الآخر؛ كشف إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات، في مداخلة متلفزة له خلال الموجة الأولى لجائحة كورونا، أن التدخين يعد ثاني قطاع يدر دخل للدولة بعد قناة السويس، قائلًا: "كان مطلوب في ميزانية 2019 - 2020 مبلغ 65.8 مليار جنيه كضرائب ورسوم".

 

وتابع: "لدينا  42 مصنع معسل ورغم جائحة كورونا تم  زيادة خطين جديدين للخدمة كي يصنعوا في اليوم الواحد 15 مليون سجارة، إلى جانب ما يتم تصنيعه بالفعل والمقدر بنحو 200 مليون سجارة في اليوم".

 

 وأضاف: "يتم استهلاك 85 مليار سجارة في السنة، ونحن نورد لخزينة الدولة في الظروف العادية 65.8 مليار جنيه ضرائب ورسوم من هذا القطاع، فالمعسل  أثر على هذا الرقم نظرًا لتوقفه في ظل الظروف الراهنة بسبب غلق المقاهي ووقف التصدير حيث يمثل  نحو 25 مليار من الـ 65.8 مليار".

 

وأكد رئيس الشعبة: "السجائر تعد سلعة استراتيجية، ونحن لا نقول لأحد دخن أو لا تدخن، وأشار أنه نتيجة الظروف الاقتصادية فالإقبال على السجائر الأقل سعرًا هو الأكثر خلال فترة انتشار فيروس كورونا".

 

 

تفاصيل الرخصة الجديدة

 

وعن تفاصيل الرخصة الجديدة ؛ يقول هاني أمان، المدير التنفيذي للشرقية للدخان -المنتجةالوحيدة للسجائر في مصر-: الدولة استدعت 4 شركات تنتج السجائر من خلال شركة الشرقية للدخان، وعرضت عليهم منح رخصة جديدة لمن سيرسواعليه المزاد وحينها الفائز سيخرج من تحت عباءة الشرقية للدخان وسيكون له شركته التي ينتج من خلالها. 

 

وتابع: فالدولة استخدمت حقها من أجل مستوى التنافسية العالمي لوضع مصر في منعطف آخر؛ وكي تصبح ملجأ للمستثمرين الأجانب.

 

وبحسب "أمان" فإن هناك اشتراطات وضعتها الدولة من شأنها الحفاظ على "الشرقية للدخان" التي ستكون لأول مرة في تاريخها على خط المنافسة مع تلك الشركة الموعودة التي سيرسو عليها المزاد؛  حيث واصل حديثه قائلًا خلال مداخلة هاتفية متلفزة له: يوجد 3 أنواع من السجائر: الشعبية وتلك التي تباع للفئة الوسطى والعليا.. 

 

وتابع: الشركة الجديدة لن يكون مسموح لها انتاج السجائر الشعبية التي تمثل 100% من انتاجنا لأن لها فئة ضريبية مختلفة،  ونحن نسيطر عليها الأولى وقادرين على انتاجها، فالشركات الأجنبية مدعوة لانتاج السجائر للفئة الوسطى والعليا، وبشرط أن يكون السعر أكثر من أقل سعر تبيع به الشرقية للدخان بـ 50% ..

 

وتابع: الرخصة تبدأ بـ 350 مليون دولار، ولا نعرف إلى أين سيرسو المزاد، ومن المتوقع أن تحصل الشرقية للدخان  على نسبة 24% من أرباح الشركة الجديدة المنتجة ولكن تلك النقطة لم تضح بعد.

  

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان