رئيس التحرير: عادل صبري 08:27 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| بدأ حياته بـ«مقبرة».. محطات في حياة حسين صبور «شيخ المطورين المعماريين»

فيديو| بدأ حياته بـ«مقبرة».. محطات في حياة حسين صبور «شيخ المطورين المعماريين»

أخبار مصر

رجل الاعمال حسين صبور

وفاته اليوم عن عمر 85 عاما

فيديو| بدأ حياته بـ«مقبرة».. محطات في حياة حسين صبور «شيخ المطورين المعماريين»

أحلام حسنين 25 فبراير 2021 14:15

رحلة ملياردير مصري بدأت بمقبرة بلغت قيمتها تصميما وتنفيذا 150 جنيها، فتحت له الطريق ليدخل عالم التطوير المعماري حتى سار شيخا في مهنته، ولقبوه بـ"رجل المستحيل في النهضة والتعمير"، إنها مسيرة رجل الأعمال الشهير حسين صبور.

 

المهندس حسين صبور، شيخ المطورين المعماريين، هو أحد أشهر المعماريين في مصر والوطن العربي، غيبه الموت اليوم الخميس 25 فبراير 2021، ولكن ترك ورائه العديد من المنشآت التي تخلد ذكراه، فهو منفذ تطوير الحديقة الدولية بمدينة نصر، ومهندس تخطيط كورنيس النيل. 

 

 

بصمات 

خاض حسين صبور رحلة طويلة في عالم التطوير المعماري، في كل محطة فيها كان له أثر معماري منذ إنشائه مكتب صبور الاستشاري عام 1957، والذي ساهم في إنشاء مشروعات جسدت الصورة الحضارية لمصر الحديثة خلال الـ 40 عاما الماضية. 

 

ارتبط اسم حسين صبور بالإنجازات العملاقة التي جعلته علامة مسجلة ضامنة للنجاح في أي مشروع حتى ذاع صيته على المستوى العربي كعلم من أعلام البناء والتعمير في مصر، فقد ترك بصمات واضحة في مشاريع قومية هامة مثل مترو الأنفاق الذي جسد شريان جديد للحياة في قلب العاصمة، فضلا عن رسم صورا راقية للمدن من خلال إنشاء مدن 6 أكتوبر والسادات والقاهرة الجديدة.

 

إساهمات حسين صبور امتدت أيضا للمشروعات السياحية، فندق هيلتون الأقصر، فندق سميراميس، شيراتون الجزيرة"، كما عمل على دعم وتحسين شبكات الكهرباء بالقاهرة والإسكندرية والصرف الصحي بالقاهرة الكبرى والسويس والإسماعيلية وبورسعيد والعديد من محافظات الجمهورية. 

 

بداية الرحلة

بدأت رحلة المليادرير المصري حسين صبور، الذي وُلد في نوفمبر 1936، في الخمسينات من القرن الماضي، بعد تخرجه من كلية الهندسة جامعة القاهرة، بأول مشروع ينفذه في حياته وهو بناء مقبرة لـ"ويلسون أمين المصري"، بلغت قيمتها تصميما وتنفيذا 150 جنيها.

 

والمشروع الثاني الذي بدأ به حسين صبور رحلته في التطوير المعماري، هو إقامة حائط لتقسيم مخازن "الشركة العامة للتجارة والكيماويات" في حارة أليكسان بمنطقة مصر القديمة مقابل 140 جنيها.

 

"كانت أياما جميلة يغلب عليها صفاء النفس وحب الإبداع حتى في أبسط الأعمال"، هكذا روى حسين صبور عن بداية حياته المهنية في إحدى الحوارات التلفزيونية، ويضيف :"كنت قد أسست مكتبا مشتركا للأعمال الهندسية مع اثنين من زملائي خريجي كلية الهندسة وفى الوقت نفسه جيراني بضاحية مصر الجديدة، أولهما توفيق نسيم، سليل إحدى العائلات المسيحية الثرية، والتي هاجرت إلي كندا بعد قوانين التأميم التي صدرت عام 1961م، أما الثاني فهو عفت منصور الذي سافر بعد فترة قصيرة في بعثة للحصول على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة.

 

تعثرات

لم تكن بداية رحلة حسين صبور ممهدة الطريق، فقد مر بفترات عصيبة في بداية حياته العملية بعد أن تركه أصدقائه وسافروا إلى بلاد الغرب، وتولى وحده مسؤولية المكتب الهندسي في وقت صدرت فيه قوانين تحديد إيجارات المساكن وتوقف القطاع الخاص عن البناء، ما أدى لتراجع في معدلات البناء ومن ثم انقطاع المكتب عن العمل. 

 

في هذه الأثناء اتجهت مصر لتأميم الصناعة، فانصرفت معها أنظار حسين صبور لتولي بناء مصانع وورش جديدة، وبعد أن ذاع صيته وقعت نكسة 1967 فاضطرت مصر لتوجيه كافة مواردها إلى المجهود الحربي وتوقف مكتب صبور عن العمل مرة أخرى.

 

 

كانت الظروف في هذه الأثناء تعاكس ما كان يطمح إليه حسين صبور، فسافر إلى ليبيا عام 1968 للعمل هناك بعد أن استمع لأحد أصدقائه يحكي عن رجال الأعمال الييبيين وصورتهم السيئة عن المهندسين المصريين.

 

رحلة المهندس حسين صبور إلى ليبيا بدأت بتصميم فيلا لأحد رجال الأعمال الليبيين دون مقابل، كان ذلك بهدف أن يحسن صورة المهندسيين المصريين، ولما أعجبت الفيلا رجل الأعمال الليبي دعاه إلى زيارة ليبيا، ومن هنا بدأ العمل هناك في الربع الثاني من عام 1968.

 

وعن عمله في ليبيا قال حسين صبور، في حوار تلفزيوني سابق إنه استفاد كثيرا من العمل في الجماهيرية الليبية فقد كان تركيزه في مصر على المباني السكنية، ولكنه اكتشف عند زيارته إلى ليبيا أن الحاجة للمساكن تأتي في مرتبة تالية بعد مشروعات البنية الأساسية كالمياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق.

 

وتعلم صبور خلال فترة عمله في ليبيا كيفية تقديم العروض والمنافسة على الجودة وليس السعر، فشارك مع أكبر المكاتب العالمية حتى ارتفع مستواه وذاع صيته على كافة المستويات. 

 

البحث عن النجاح 

المهندس حسين صبور كان يرى أن هناك كفاءات ممتازة في مصر في مجال التخطيط العمراني، تستطيع تنفيذ أكثر من 90% من حجم الأعمال دون مشاركة أجانب، إلا أنه ينقصها التنظيم والتعاون.

 

وطوال رحلة لم يكن يبحث حسين صبور عن المال بقدر ما كان يبحث عن النجاح، كما قال ذلك عن نفسه، فأكثر ما كان يسعده هو أن توضع فيه الثقة للنهوضة بمؤسسة متعثرة أو أن يعيدها إلى الطريق الصحيح، وهو ما حدث عن توليه رئاسة بنك المهندس الذي تسلمه برأسمال 20 مليون جنيه وميزانية أقل من مليار جني، وصفر من الأرباح طوال 7 سنوات، فقد رفع رأسمال البنك إلى 180 مليون جنيه وزادت ميزانيته إلى 5 مليارات جنيه، وأرباحا سنوية بلغت 100 مليون جنيه.

 

ومن بنك المهندس الذي تولى رئاسته لمدة 5 سنوات لم يتقاض فيها راتبا، إلى نادي الصيد استطاع أن ينهض بالنادي خلال فترة رئاسته منذ عام 1992، ليصبح على قمة النوادي المصرية. 

 

 

وشارك المهندس حسين صبور في تخطيط وتنفيذ العديد من  مشروعات بناء المدن الجديدة التي توجهت الدولة لإقامتها لتخفيف الضغط عن القاهرة، مثل مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة والسادات بالإضافة إلي مدينة برج العرب في جنوب غرب الإسكندرية.

 

كما شارك في العديد من المشروعات القومية العملاقة التي أقامتها الدولة مثل مشروع الطريق الدائري حول القاهرة ومشروع مترو الأنفاق وبعض الفنادق الكبرى والعديد من المستشفيات والمصالح الحكومية.

 

مناصب 

وخلال مسيرته المهنية تولى رجل الأعمال حسين صبور رئاسة العديد من الشركات، وشغل مناصب هامة، منها :

 

- رئاسة المجلس المصري الأمريكي المشرف على إنفاق المعونة العسكرية الأمريكية لمصر خلال عقدي الثمانينات والتسعينات.

 

- رئيس شركة أورينتال ريزورتس للتعمير السياحي

- رئيس شركة الأهلي للاستثمارات العمرانية

- رئيس شركة جنوب سيناء للإدارة والتنمية والاستثمار

- شركة مصر أمريكا للتنمية

- شركة ريلانتكس للقرى السياحية

- الشركة المصرية للمشروعات الترفيهية والسياحية (إيسيتا)

-  عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار والمناطق الحرة

-  رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين

- نائب رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب

- عضو مجلس إدارة غرفة التجارة المصرية البريطانية

- عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للتشييد المصري

- عضو مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير

- عضو مجلس إدارة مركز "تطوير الدراسات العليا والبحوث في العلوم الهندسية" بكلية الهندسة جامعة القاهرة

- ساهم في إنشاء اتحاد الاستشاريين من الدول الإسلامية ومقره اسطنبول وشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في السنوات الأربع الأولى من تاريخ إنشائه.

- ساهم في تكوين المائدة المستديرة لرجال الأعمال الأفارقة ومقرها أبيدجيان (ساحل العاج) وشغل منصب نائب الرئيس فيها لمدة أربع سنوات.

ساهم في إنشاء أول شركة مصرية تعمل بنظام الــ BOT في مصر وقام برئاستها لسنوات عديدة.

- رئيس بنك المهندس لمدة تزيد عن الخمس سنوات.

-رئيس مجلس إدارة شركة المجموعة المصرية العقارية لمدة ست سنوات

-عضو مجلس إدارة شركة المقاولون العرب عثمان أحمد عثمان وشركاه).

 

آراء ومواقف 

 

 

كان المهندس حسين صبور يمتلك رؤية اقتصادية تركز على الجانب الاجتماعي، بمعنى أن يلاحظ رجل الشارع التطورات الاقتصادية ويشعر الفقير بتحسن في مستوى معيشته وأن يصبح مصدر دخل للدولة وليس عبئا عليها، وأن ويتم توزيع العوائد الاقتصادية بعدالة بين فئات المجتمع، والقضاء على البطالة.

 

وسبق أن انتقد حسين صبور أسلوب إدارة قناة السويس، بقول "القناة تجلب 3 مليارات جنيه في السنة، وفي دولة مثل سنغافورة يجلبون 54 مليار جنيه من البحر، نحن في كارثة".

 

 

وكان يرى حسين صبور ضرورة أن تقوم على القناة صناعات وأعمال ليكون دخلها ثلاثمائة مليار بدلا من ثلاثين مثل تموين المراكب المارة وأعمال الصيانة.

 

ومن مواقفه أيضا رفضه تصدير الغاز المصري لإسرائيل، والذي سبق أن وصفه في تصريحات صحفية بأنه "كارثة"، إذ يرى أن الغاز من النعم التي منحها الله لمصر ويجب أن يتم تصنيعه واستعماله وتشغيله في محطات الكهرباء، وإذا كانت الحاجة للتصدير ملحة فيجب تصدير أقل كمية ممكنة وبأغلى الأسعار الممكنة ويكون للدول الصديقة.

 

ولم تقف إسهامات رجل الأعمال حسين صبور عند المجال العمراني، بل امتدت للمجال الخيري، فقد ساهم في العديد من الخيام الرمضانية التي تقيمها الجمعيات الخيرية، مثل جميعة ولاد مصر التي نظمت خيمة بنادي الصيد لإفطار 3 آلاف يتيم على مدار الشهر لأكثر من مائة دار أيتام ومسنين ومكفوفين ومعاقين، كما تبرع بملبغ مليون جنيه لصالح المباني الجديدة لجامعة القاهرة بمدينة الشيخ زايد.

 

 

تصريحاته عن كورونا

 

ولكن رغم هذه الإساهمات والإنجازات إلا أن رجل الأعمال حسين صبور كان له تصريح آثارغضب جمهور عريض من المصريين في أعقاب قرارات مجلس الوزراء بالإغلاق أثناء جائحة فيروس كورونا المستجد في موجته الأولى في مارس 2020. 

 

ففي هذه الأثناء التي كان يخشى المصريين انتشار عدوى كورونا وطالبوا بالإغلاق على غرار العديد من الدول العربية والأوروبية، وهو ما استجاب له مجلس الوزراء للحد من انتشار الفيروس، رأى حسين صبور بضرورة عودة العمال والموظفين لعملهم رغم تفشي الفيروس في ذروته الأولى.

 

وقال الملياردير حسين صبور حينها :"لو استمر التوقف الإفلاس ينتظر البلد، كل حد له طاقة استحمال، نحن دولة ضعيفة طاقتنا انتهت ولا بدّ من العودة للعمل، تزيد عدد الإصابات والوفيات، لكن سيبقى هناك شعب قائم وناقص شوية، أفضل من شعب مفلس تماماً ولن نجد ما نأكله".

 

هذا التصريح الصادم "رجعوا الناس للشغل فورا لما شوية يموتوا أحسن ما البلد تفلس"، فجر ثورة غضب ضد رجل الأعمال حسين صبور، في حين أكد هو أنه لا يخشى هجوم البعض عليه جراء هذه التصريحات، فهو يرى أن قدرة مجتمع الأعمال وشركات السياحة لا تستطيع تحمل تداعيات كورونا أكثر من شهر أو إثنين وإذا استمرت أكثر من ذلك سيكون لها تبعات ومخاطر سلبية مجتمعية واقتصادية.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان