رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 صباحاً | الثلاثاء 11 مايو 2021 م | 29 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد اعتماده.. هل تبدأ مصر تصنيع لقاح «سبوتنيك» الروسي؟

بعد اعتماده.. هل تبدأ مصر تصنيع لقاح «سبوتنيك» الروسي؟

أخبار مصر

لقاح سبوتنيك

بعد اعتماده.. هل تبدأ مصر تصنيع لقاح «سبوتنيك» الروسي؟

عمر مصطفى 24 فبراير 2021 18:00

يعدّ لقاح (سبوتنيك في) الروسي للوقاية من مرض كوفيد-19، الذي تم اعتماده اليوم الأربعاء من هيئة الدواء المصرية، الأقرب لتصنيعه في مصر، سواء من حيث سهولة التقنية المستخدمة في تصنيعه أو متطلبات الحفظ والتوزيع غير المعقدة.

 

يُضاف إلى ذلك العلاقات الوثيقة بين موسكو والقاهرة، فضلا عن عدم امتلاك روسيا لإمكانيات تصنيع قادرة على تلبية الطلب الشديد على اللقاح، كما أنَّ اللقاح يتميّز برخص سعره مقارنة باللقاحات المماثلة، حيث إنَّ الدولة الروسية هي التي تحملت تكلفة الأبحاث الخاصة به، وليس شركات الأدوية التي غالبا ما تضع الربح في أولوية حساباتها.

 

وفي الأسبوع الماضي، أفادت تقارير أنَّ روسيا اضطرت إلى نقل جزء من عملية إنتاج لقاح "سبوتنيك V" إلى دول أخرى نظرا لمحدودية قدراتها التصنيعية، وهو ما يعني أنَّها يمكن أن تواجه عراقيل متعلقة بسلاسل التوريد مما سيعيق عملية الإنتاج لديها.

 

وتمتلك مصر القدرة التصنيعية من خلال الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا) المملوكة للدولة، والتي تعدّ أحد أكبر منتجي اللقاحات في القارة الأفريقية.

 

ومن المستبعد أن يكون لقاح "سبوتنيك V" وحده كافيًا لتأمين الإمدادات الكافية لنحو 100 مليون نسمة، وبالتالي ستسعى مصر لتأمين احتياجاتها من أكثر من مورد ومبادرة عالمية.

 

صفقة معلقة

وكان من المفترض أن تورد روسيا إلى مصر 25 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك V" بمقتضى الاتفاقية التي وقعها صندوق الاستثمار المباشر الروسي مع شركة فاركو المصرية للأدوية العام الماضي، لكن لم يتضح بعد موقف هذه الاتفاقية في ظل العرض الروسي الأخير للاتحاد الأفريقي.

 

وفي الوقت ذاته، فإن دور فاركو في العملية غير مؤكد بنفس القدر، إذ قال ياسر فايد رئيس مجلس إدارة شركة فاركو بي التابعة لفاركو لنشرة إنتربرايز في 21 فبراير الجاري إن مشاركة الشركة في توزيع اللقاح متوقفة على قرار الوزارة.

 

وعلى الرغم من أن رئيس مجلس إدارة شركة فاركو شيرين حلمي قال العام الماضي إن شركته يمكن أن تصنع اللقاح في مصر، إلا أن فايد قلل في تصريحاته من احتمال حدوث هذا السيناريو، قائلا إن من السابق لأوانه الحديث حول ما إذا كانت فاركو ستصنع "سبوتنيك V" محليا.

 

وكان صندوق الاستثمار الروسي المباشر، قد أعلن اليوم الأربعاء، أن مصر وافقت على استخدام لقاح (سبوتنيك في) الروسي للوقاية من مرض كوفيد-19 لتصبح الدولة الرابعة والثلاثين خارج روسيا والثالثة في شمال أفريقيا التي تسجل اللقاح الروسي.

 

وقال الصندوق المسؤول عن تسويق اللقاح في الخارج، في بيان بحسب وكالة رويترز، إن هيئة الدواء المصرية أقرت الاستخدام الطارئ للقاح.

 

بدورها أعلنت هيئة الدواء المصرية، أنها منح الترخيص الطارئ لاستخدام لقاحي "سبوتنيك V" و"استرازينيكا / AZD 1222" المضادين لفيروس كورونا المستجد داخل البلاد.

 

وقالت الهيئة في بيان، إن ذلك يأتي في إطار مجهودات الدولة لاحتواء عدوى فيروس كورونا، وتوفير اللقاحات التى يثبت فاعليتها لمكافحة الفيروس، والعمل على توفيرها لكافة المواطنين، والحرص على اتباع كافة المعايير العالمية والمحلية المعتمدة من أجل الحفاظ على صحة وحياة المواطن المصري، والحصول على لقاحات آمنة وفعالة وذو جودة عالية.

 

وأوضح الدكتور محمود يس، رئيس الإدارة المركزية للمستحضرات الحيوية والمبتكرة بهيئة الدواء المصرية، أنه بعد ترخيص هذين اللقاحين فقد بلغ عدد اللقاحات الحاصلة على رخصة الاستخدام الطارئ من هيئة الدواء المصرية أربع لقاحات، وذلك بعد أن تم منح الترخيص الطارئ سابقا للقاحي "سينوفارم"، و"كوفيشيلد/استرازينيكا".

 

ولفت إلى أن هيئة الدواء تعكف حالياً على دراسة وتقييم باقي اللقاحات.

عرض سخي

وكانت روسيا قد عرضت الأسبوع الحالي تقديم 300 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك V" إلى الاتحاد الأفريقي، إلى جانب توفير تمويلات للدول الراغبة في الحصول على اللقاح، وفق ما أعلنه فريق العمل التابع للاتحاد الأفريقي المكلف بتوفير لقاحات "كوفيد-19".

 

وأمام الدول الأعضاء في الاتحاد مهلة مدتها 12 شهرا تبدأ في مايو المقبل لتقديم طلباتها للحصول على اللقاح، من خلال منصة أفريقيا للإمدادات الطبية التابعة للاتحاد الأفريقي، ويمكنها الآن بدء عملية الطلب المسبق. ولم يتضح بعد كيف ينوي الاتحاد الأفريقي توزيع هذه الجرعات على دول القارة أو عدد الجرعات التي ستخصص لصالح مصر.

 

 

إثبات الفاعلية

وبعد تشكيك قوي في فاعليته والتزام القائمين عليه بمراحل التجارب العلمية المتعارف عليها، عاد لقاح "سبوتنيك- في" الروسي المقاوم لفيروس كورونا إلى الواجهة مطلع فبراير الجاري، بعدما أكدت دراسة علمية صادق عليها خبراء مستقلون أن اللقاح فعال بنسبة 91,6% ضد كوفيد-19 المصحوب بعوارض.

 

وقال أخصائيان بريطانيان هما البروفسور إيان جونز وبولي روي في تعليق مشترك ضمن الدراسة التي نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية المرموقة إن "تطوير لقاح "سبوتنيك-في" واجه انتقادات بسبب سرعته ولأنه أحرق مراحل ولغياب الشفافية. لكن النتائج الواردة واضحة وتمت برهنة المبدأ العلمي الذي يقوم عليه".

 

وأضاف الباحثان اللذان لم يشاركا في الدراسة "هذا يعني أن لقاحا إضافيا يمكن أن ينضم الآن الى المعركة لخفض انتشار كوفيد-19". وهذه النتائج الأولى التي جرت المصادقة على فعاليتها تتوافق مع تأكيدات روسيا التي تلقاها المجتمع العلمي الدولي بارتياب في الخريف الماضي.

 

وتصنف تلك النتائج اللقاح الروسي ضمن اللقاحات الأكثر فاعلية، إلى جانب لقاحي فايزر/بايونتيك وموديرنا (95 % تقريبا) اللذين أعدا باستخدام تقنية مختلفة تقوم على الحمض النووي الريبي المرسال.

دراسات إضافية

في الأسابيع الماضية، بدأت ترتفع أصوات في أوروبا لتقوم وكالة الأدوية الأوروبية بتقييم سريع للقاح "سبوتنيك-في" المستخدم أساسا في روسيا وبعض الدول بينها الارجنتين والجزائر. والنتائج التي نشرت في "ذي لانسيت" مصدرها آخر مرحلة من التجارب السريرية للقاح، وهي المرحلة الثالثة التي شارك فيها حوالى 20 ألف شخص.

 

وكما هي الحال دائما في مثل هذه الحالات، تأتي هذه النتائج من الفريق الذي طور اللقاح ثم أجرى التجارب ثم تعرض على علماء مستقلين آخرين قبل النشر. وأظهرت النتائج أن "سبوتينك-في" يخفض بنسبة 91,6% مخاطر الإصابة بنوع من عوارض كوفيد-19.

 

 

وتلقى المشاركون في التجربة التي أجريت بين سبتمبر ونوفمبر جرعتين من اللقاح أو دواء وهميا بفارق ثلاثة أسابيع. وفي كل مرة ترافق ذلك مع فحص للكشف عن كوفيد-19.

 

في الأيام التي تلت إعطاء الجرعة الثانية، لم يتم إجراء فحص الكشف عن كورونا إلا لدى الأشخاص الذين ظهرت عليهم العوارض. وجاءت نتيجة 16 متطوعا من أصل 14,900 شخص تلقوا الجرعتين من اللقاح، إيجابية (0,1%) مقابل 62 من أصل 4900 شخص تلقوا الدواء الوهمي (1,3%).

 

لكن معدي الدراسة أشاروا الى وجود حد فاصل هو أن فحص الكشف عن كورونا أجري فقط "حين قال المشاركون إنهم يعانون عوارض كوفيد، وتحليل الفاعلية لا يتناول إلا الحالات التي تظهر عوارض المرض".

 

وأضافت مجلة "ذي لانسيت" في بيان أن "أبحاثا أخرى يجب ان تجري لتحديد مدى فعالية اللقاح في الحالات التي لا تظهر عليها عوارض المرض أو حول انتقال" المرض.

فعال لكبار السن

من جانب آخر، واستنادا الى حوالى ألفي حالة لأشخاص تفوق أعمارهم 60 عاما، اعتبرت الدراسة أن اللقاح يبدو فعالا لدى هذه الفئة العمرية. وأخيرا، يبدو أن البيانات الجزئية تظهر أنه يحمي بشكل جيد جدا من الأشكال المتوسطة إلى الشديدة من المرض.

 

ولقاح سبوتنيك-في الروسي هو لقاح "ناقل فيروسي" يعمل على أساس أخذ فيروسات أخرى وجعلها غير مؤذية لتصبح متكيفة لمكافحة كوفيد-19. وهي أيضا التقنية التي يستخدمها لقاح أسترازينيكا/أكسفورد الفعال بنسبة 60% بحسب الوكالة الأوروبية للأدوية.

 

لكن في حين يعتمد لقاح أسترازينيكا على فيروس غدي واحد من الشمبانزي، يستخدم لقاح "سبوتينك-في" فيروسيين غديين مختلفين لكل من الحقنتين. وبحسب معدي اللقاح فإن واقع استخدام في الجرعة الثانية فيروس غدي مختلف عن ذلك المستخدم في الجرعة الأولى يمكن أن يؤدي الى استجابة مناعية أفضل.

قصة اللقاح

منذ الأسابيع الأولى للوباء، أمر الرئيس فلاديمير بوتين موظفي الأجهزة العلمية والسياسية والعسكرية بوضع أنفسهم في ساحة معركة لكي تكون روسيا أول من يحصل على لقاح، حتى وإن عنى ذلك سلوك طرق مختصرة.

 

في ربيع 2020، أعلن ألكسندر غوينتسبورغ رئيس معهد الأبحاث "غاماليا" بفخر أنه صنع المنتج. وقام شخصيا بتلقي نسخة تجريبية من ذلك الذي سيصبح لاحقا لقاح "سبوتنيك-في".

 

ثم في 11 أغسطس، أعلن بوتين المصادقة على أول لقاح في العالم ضد كوفيد-19، في إعلان استُقبل بتشكيك في الخارج لأن هذا المنتج لم تتم تجربته إلا على بضع عشرات العسكريين.

 

في الواقع، وحتى قبل تجارب المرحلة الثالثة على عشرات الآلاف من المتطوعين، تلقت النخبة الروسية اللقاح على غرار إحدى ابنتي الرئيس الروسي. كما بدأ تلقيح السكان الروس في ديسمبر 2020 في نفس الوقت الذي بدأت فيه أوروبا والولايات المتحدة استخدام اللقاحات الأولى التي صنعتها شركات الأدوية لديها.

 

واختيار الاسم ينطوي على رمزية كبرى، فهو تحية لأول قمر اصطناعي وضع في المدار عام 1957 من قبل الاتحاد السوفييتي، ويذكر بإنجاز علمي ونكسة تاريخية حينها للخصم الأمريكي.

 

وشكل اللقاح أيضا عودة قوية للأبحاث العلمية الروسية إلى الواجهة العالمية بعد أن أصيب القطاع بالإنهاك بفعل الأزمات والفساد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

 

وتمَّت الموافقة على سبوتنيك- في أكثر من 33 دولة منها: الجمهوريات السوفييتية السابقة التي بقيت قريبة منها مثل بيلاروس وأرمينيا وحلفاء مثل فنزويلا وإيران، وكذلك كوريا الجنوبية والأرجنتين والجزائر وتونس وباكستان وأخيرًا المجر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان