رئيس التحرير: عادل صبري 04:21 مساءً | الجمعة 16 أبريل 2021 م | 04 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

بفتح سفارتها في طرابلس.. مصر تعزف على أوتار «السلام الليبي»

بفتح سفارتها في طرابلس.. مصر تعزف على أوتار «السلام الليبي»

أخبار مصر

زيارة الوفد المصري لطرابلس في ديسمبر الماضي

بفتح سفارتها في طرابلس.. مصر تعزف على أوتار «السلام الليبي»

عمر مصطفى 15 فبراير 2021 12:15

 

للمرة الثاني خلال أقل من شهرين، توجه وفد مصري إلى العاصمة الليبية طرابلس، تمهيدا لاستئناف الوجود الدبلوماسي المصري في ليبيا، بعد نحو 7 سنوات من إغلاق القاهرة لسفارتها هناك.

 

وتؤشر هذه العودة إلى رغبة مصرية قوية في الانخراط بمسار السلام الليبي، خاصة بعد تشكيل سلطة جديدة، ووجود إدارة أمريكية عازمة بقوة على إيقاف الفوضى والاقتتال في ذلك البلد الغني بالنفط.

 

وأجرت القاهرة انعطافة واسعة في مسار تعاملها مع الأزمة الليبية، خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال الانفتاح على الغرب الليبي والقوى السياسية المؤثرة داخله، وذلك بعد عدة سنوات من تركيز مصر على علاقاتها مع الشرق الليبي الذي ترتبط معه بعلاقات جوار تاريخي، وهو ما تجلى في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا.

 

وتمثلت تلك الانعطافة في استقبال القاهرة لقيادات بارزة في غرب ليبيا، على رأسها أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، كما انخرطت مصر في مسار التفاوض التي رعته الأمم المتحدة لحل الأزمة في ليبيا، وذلك من خلال استضافتها لاجتماعات اللجنة الدستورية التي عقدت في مدينة الغردقة الساحلية.

 

افتتاح قنصلية

وفيما لم يصدر عن القاهرة أي بيان بشأن زيارة الوفد المصري إلى ليبيا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية بحكومة الوفاق، محمد القبلاوي، إن الوفد المصري الذي وصل إلى طرابلس مساء الأحد، يستعد للإعلان رسميا عن افتتاح قنصلية داخل مبنى السفارة المصرية في طرابلس، ومن ثم بدء تقديم الخدمات القنصلية للجالية المصرية هناك.

 

ونفى القبلاوي، في تصريحات نقلها موقع قناة "الحرة" الأمريكي، ما تداولته وسائل الإعلام الأخرى فيما يتعلق بافتتاح السفارة المصرية، أو استئناف عملها، أو تعيين سفير، مؤكدا أن افتتاح القنصلية، المرتقب اليوم الاثنين، سيكون الخطوة الأولى لإعادة افتتاح السفارة المصرية في المرحلة المقبلة.

 

من جانبه أكد دبلوماسي مصري أن "الزيارة تعتبر خطوة مهمة نحو إعادة العلاقات الكاملة بين البلدين المتجاورين"، مشيراً إلى أن "الخطوة التالية ستكون تعيين سفير جديد لمصر وقنصل لرعاية المصالح المصرية"، متوقعاً أن "يتم ذلك قريباً جداً".

 

وأوضح الدبلوماسي المصري لقناة "الشرق" السعودية أن "زيارة الوفد تأتي استكمالاً لنتائج الزيارة الرسمية، التي قام بها في ديسمبر الماضي وكيل جهاز المخابرات العامة ورئيس اللجنة المعنية بالملف الليبي اللواء أيمن بديع، والتي التقى خلالها كبار مسؤولي حكومة المجلس الرئاسي، وتم خلالها الاتفاق على إعادة افتتاح السفارة المصرية وتشغيل خط طيران منتظم بين القاهرة وطرابلس".

 

وكانت القاهرة قد أغلقت سفارتها في طرابلس عقب اقتحام مسلحين ليبيين لمقرها، في يناير 2014، واختطافهم عدداً من أعضاء طاقم السفارة مما دفع القاهرة إلى سحب بعثتها الدبلوماسية.

 

ترحيب بالسلطة الجديدة

وتأتي زيارة مصري إلى طرابلس" target="_blank">الوفد المصري إلى طرابلس بعد أيام من الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس الجديد للحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء الماضي، حيث أكد السيسي أن بلاده "مستعدة للاستمرار في تلبية احتياجات الليبيين كافة لاستعادة الاستقرار في بلادهم". وأوضح السيسي أن ذلك يأتي "امتداداً لمسار العلاقات التاريخية التي تجمع بين الشعبين، وانطلاقاً من حرص مصر على مساعدة الشعب الليبي في استكمال آليات إدارة دولته".

 

كما أجرى الرئيس المصري اتصالا مماثلا مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الجديد في ليبيا، بمناسبة اختياره رئيساً جديداً للمجلس الرئاسي الليبي، من قبل أعضاء ملتقى الحوار السياسي، ممثلين عن الشعب الليبي، متمنيًا له التوفيق والنجاح في الاضطلاع بمهام منصبه الجديد.​

 

الانفتاح المصري على السلطة الجديدة في ليبيا لا يعني تخلي القاهرة عن مطالبها السابقة المتعلقة بضرورة انسحاب جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا، حيث شددت الخارجية المصرية في بيان مشترك مع قبرص واليونان، على أنهم يعتبرون أي تدخل أجنبي في ليبيا "غير مقبول"، مشددين على أن "جميع الاتفاقات المبرمة في انتهاك للقانون الدولي، لاغية وباطلة".

 

وأكد البيان أهمية التنفيذ الكامل "لنتائج اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، وبشكل خاص خروج جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية"، داعياً الحكومة الليبية الجديدة إلى النظر في مذكرات التفاهم التي وقعتها تركيا وحكومة المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج.

 

ورحبت الدول الثلاث بالاتفاق الذي توصل إليه ملتقى الحوار السياسي في جنيف بشأن اختيار سلطة تنفيذية انتقالية موحدة، مؤكداً الالتزام "القوي" لليونان ومصر وقبرص بالقانون الدولي كأساس للسلام والأمن وعلاقات حسن الجوار والحل السلمي لنزاعات جميع البلدان في المنطقة.

 

مبررات الانفتاح

ودخلت ليبيا، الأسبوع الماضي، مرحلة انتقالية جديدة غداة انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة يتعين عليها تشكيل حكومة والتحضير للانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في ديسمبر لإنهاء عقد من الفوضى.

 

وانتخب المهندس عبد الحميد محمد دبيبة، رئيسا للوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا، فيما انتخب السفير محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي، وذلك على حساب قائمة منافسة ضمن وزير الداخلية فتحي باشاغا ورئيس البرلمان عقيلة صالح، وهو ما شكل مؤشرا على غروب حقبة وشخصيات سيطرت على المشهد الليبي خلال السنوات الأخيرة.

 

ورأى مراقبون في الانفتاح المصري على السلطة الجديدة في ليبيا خطوة براجماتية، مشيرين إلى أن القاهرة ستتعامل مع السلطة الجديدة في ليبيا رغم عدم توافقها معها، لأن الوضع الدولي الحالي يجبر مصر ودول أخرى على تقديم تنازلات فيما يخص الأزمة الليبية.

 

وقال مدير مركز البحوث العربية والإفريقية مصطفى مجدي الجمال لـ"موقع الحرة" الأمريكي: إن مصر تحت ضغوط استراتيجية من اتجاهات كثيرة حاليا، وتريد التركيز على أزمة سد النهضة الإثيوبي لأنه يمثل خطرا كبيرا يهدد مستقبل البلاد".

 

وأضاف الجمال أن "انتخاب إدارة جو بايدن الديمقراطية في الولايات المتحدة جعل مصر تغير من تعاملها مع الأزمة الليبية في الوقت الحالي، بالإضافة إلى أن القوى الكبرى تحاول أن تمنع الحرب فيما بينها  وتوصلوا إلى اتفاقات على تقاسم ليبيا".

 

ويرى الجمال أن هناك اتفاقا دوليا على منع الحرب بين الدول الكبرى خاصة روسيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة بسبب ليبيا، والاتفاق على تقاسم ثروات النفط والغاز وإعادة الإعمار، مشيرا إلى أن "مصر سيكون لها حصة مقابل المساهمة في تهدئة الأوضاع ولو مؤقتا". ويؤكد الجمال أن مصر لديها هموم ثلاثة في ليبيا وهي تأمين حدودها الغربية وحماية العمال المصريين والمساهمة في الاستثمار من خلال إعادة الإعمار".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان