رئيس التحرير: عادل صبري 05:40 صباحاً | الجمعة 26 فبراير 2021 م | 14 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

تمويل المشروعات عبر القروض.. ثقة لا تنفي المخاطر والمحاذير

تمويل المشروعات عبر القروض.. ثقة لا تنفي المخاطر والمحاذير

أخبار مصر

إحدى محطات كهرباء سيمنز

تمويل المشروعات عبر القروض.. ثقة لا تنفي المخاطر والمحاذير

عمر مصطفى 20 يناير 2021 19:47

يثير اعتماد مصر في تمويل مشروعاتها الكبرى، على غرار القطار السريع وأبراج العاصمة الإدارية ومحطات الكهرباء العملاقة التي شيدتها شركة سيمنز الألمانية، على قروض ضخمة تقوم بتدبيرها الشركات القائمة بتنفيذ تلك المشروعات، تساؤلات حول مدى قدرة المشروعات على توليد عوائد تكفي لتسديد تلك القروض وفوائدها.

 

كما يلفت ذلك الأسلوب، الذي يبدو شائعا في مشاريع الدول النامية، إلى التداخل الكبير بين السياسة والاقتصاد، حيث في الغالب تقوم الدول التي تنتمي لها تلك الشركات بدعمها خلال مرحلة التفاوض، ثم تتولى ترتيب قروض التمويل، سواء عبر مؤسساتها المالية أو بنوكها أو من خلال تقديم ضمانات للبنوك المقرضة لتحفيزها على تمويل تلك المشروعات.

 

ويضمن ذلك الأسلوب للشركات المنفذة الحصول على مستحقاتها بشكل كامل وفوري، وذلك عبر البنوك المقرضة، كما أنها في الغالب تجني أرباحا جيدة، حيث أن تلك الصفقات يجري التفاوض بشأنها بعيدا عن نظام المناقصات المفتوحة أمام المنافسين الآخرين، فعجز الدول النامية عن التمويل يحرمها من فرصة الحصول على أفضل المواصفات بأقل الأسعار.

 

وفي المقابل، فإن إقدام بنوك ومؤسسات مالية كبرى على تمويل تلك المشروعات، يعكس ثقتها في قدرة مصر على سداد الأقساط والفوائد، خاصة أنها مضمونة من الدولة.

 

تمويل بريطاني

وفي أحدث نموذج لتلك المشروعات، أشار موقع "تلفزيون الشرق بلومبيرج" اليوم الأربعاء إلى أن مشروعا لبناء خطَّين جديدين للسكك الحديدية في مصر حصل على دعم من وكالة تمويل الصادرات في المملكة المتحدة.

 

وأكَّدت مجموعة بقيادة شركة "بومباردييه" للنقل أنّ صفقتها مع الحكومة المصرية لبناء خطين جديدين للسكك الحديدية الأحادية، ستتلقَّى دعماً بمبلغ 1.7 مليار جنيه إسترليني من الوكالة، بحسب بيان نشرت تفاصيله على موقع الوكالة اليوم الأربعاء. ويعدُّ الدعم أكبر مبلغ تمويل قدَّمته الوكالة البريطانية على الإطلاق لمشروع بنية تحتية في الخارج.

 

ويعطي القرار شركة "بومباردييه" الضوء الأخضر الآن للاستثمار في مركز التصنيع الخاص بها في ديربي، إذ سيتمُّ تصميم وبناء قطارات السكك الحديدية الأحادية المصرية.

 

وأشار البيان إلى أن المملكة المتحدة تعد أكبر مستثمر أجنبي مباشر في مصر، وتواصل التطلُّع إلى أن تكون شريكها التجاري والاستثماري المفضل، وستلعب وكالة تمويل الصادرات في المملكة المتحدة دوراً رئيسياً في هذه الرؤية المشتركة للنمو.

 

القطار السريع

وفي نموذج ثان لتلك المشروعات، أعلنت مصر خلال الأسبوع الماضي عن الاتفاق النهائي لقيام شركة "سيمنز" العالمية بإنشاء منظومة متكاملة للقطار الكهربائي السريع في مصر بإجمالي أطوال 1000 كم على مستوى الجمهورية، وبتكلفة إجمالية قدرها 360 مليار جنيه ( 23 مليار دولار)، مع البدء الفوري في التنفيذ لمشروع الخط الذي يربط مدينة عين السخنة بمدينة العلمين الجديدة مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة، وعدد 15 محطة، بطول 460 كم، الذي يستغرق تنفيذه عامين.

 

وكشف وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، يوم السبت، أن تكلفة القطار السريع ستزيد على 360 مليار جنيه، ولكن لجميع المراحل، وليس مرحلة العلمين الجديدة (العين السخنة فقط).

 

وقال الوزير عبر قناة "mbc مصر"، إن تكلفة المشروع "سيتم تسديدها بعد 6 سنوات من تنفيذ المشروع، وحتى 20 عاما"، مؤكدا أن القاهرة "لن تدفع أية مبالغ خلال الـ6 سنوات الأولى لتنفيذ المشروع، وستبدأ في الدفع بعد ذلك على مدار 20 عاما".

 

محطات سيمنز

وتعد محطات الكهرباء الثلاث العملاقة التي شيدتها شركة سيمنز الألمانية من أبرز المشروعات التي اتبع خلالها أسلوب "الترسية مقابل التمويل" حيث بلغت تكلفة المشروع نحو 6 مليارات يورو، وقامت بنوك ألمانية بتمويل 85% من تكلفتها بقيمة 5.1 مليار يورو، فيما حصلت وزارة الكهرباء على قرض مساند من وزارة المالية بقيمة 900 مليون يورو لتغطية باقي التمويل وسداد الدفعة المقدمة للشركة الألمانية.

 

ورغم أن الشركة القابضة للكهرباء سددت 3 دفعات من أقساط قرض تمويل المحطّات، إلا أن عدم تشغيلها بشكل كامل في ظل الوفر الكبير في الطاقة الكهربائية المنتجة في مصر، دفع الحكومة المصرية للتفكير في طرح المحطات للبيع أو الشراكة أمام القطاع الخاص، للتخفيف من عبء سداد القروض وفوائدها، وذلك عبر الصندوق السيادي المصري.

 

وأكد جابر الدسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، في أغسطس الماضي، إلى أن صندوق مصر السيادي ما زال يدرس الملفّ الخاصّ ببيع محطّات الكهرباء التي نفّذتها شركة سيمنز الألمانيّة في مناطق العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس وبني سويف، بقدرات إنتاج تبلغ 14.4 ألف ميجاواط.

 

وأوضح أن الشركة القابضة لكهرباء مصر، تسدّد الالتزامات الماليّة الخاصّة بمحطّات الكهرباء، دون تأخير، ويجري تشغيل المحطّات وفقًا لاحتياجات الشبكة القومية للكهرباء، وتسهم المحطّات الثلاث في تحقيق وفر في استهلاك الوقود.

 

وبلغت نسبة مشاركة المحطات الثلاث من إجمالي الطاقة المولّدة 26%، خلال العام المالي الماضي، وتحقّق وفرًا سنويًا في استهلاك الوقود، بنحو 10.7 مليار جنيه، وتستهدف وزارة الكهرباء زيادة النسبة لتصل إلى 30%، في عام 2020-2021، بما يعني تحقيق وفر بقيمة 11.5 مليار جنيه، وترتفع النسبة في عام 2021-2022، لتصل إلى 43%، وتحقّق وفرًا بقيمة 16.1 مليار جنيه سنويًا.

 

ويخطّط صندوق الثروة السيادي في مصر للحصول على حصّة تبلغ 30% في محطات سيمنز، وأبدى 6 مستثمرين دوليّين اهتمامهم بإدارة وتشغيل محطّات الكهرباء الثلاث، بجانب تقدّم صندوق الاستثمار المباشر أكتيس بخطاب نوايا للاستحواذ على إحدى المحطّات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان