رئيس التحرير: عادل صبري 09:14 مساءً | الثلاثاء 13 أبريل 2021 م | 01 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

في ظل التضخم وكورونا.. ما تأثير تثبيت سعر الفائدة على الاقتصاد؟

في ظل التضخم وكورونا.. ما تأثير تثبيت سعر الفائدة على الاقتصاد؟

أحمد الشاعر 17 يناير 2021 14:44

تتوقع كابيتال إيكونوميكس تثبيت البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة خلال الـ 6-9 أشهر المقبلة، على خلفية ارتفاع محتمل لأسعار الأغذية والبترول، وفق مذكرة بحثية أصدرتها.

 

وترجح المؤسسة البحثية البريطانية أن يستأنف البنك المركزي دورة التيسير النقدي في الربع الأخير من العام الحالي، بخفض متوقع يصل إلى 150 نقطة أساس حتى نهاية 2022.

 

وتوقعت كابيتال إيكونوميكس أن يصل معدل التضخم العام إلى 7% في الربع الثالث من العام الجاري، ليكون مساويا لمستهدف البنك المركزي الجديد للتضخم والبالغ 7% (±2%) بنهاية 2022. ويتوقع التقرير أن يتراجع التضخم بعد ذلك تدريجيا ليقترب من المستويات المنخفضة القياسية التي سجلها خلال الأشهر الست الماضية مسجلا 5.7% في نوفمبر و5.4% في ديسمبر الماضي.

 

ويرجح التقرير ارتفاع أسعار الوقود في أبريل المقبل، بناء على توقعاته باستمرار ارتفاع أسعار النفط، وذلك بعدما قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية مطلع الشهر الجاري الإبقاء على أسعار الوقود دون تغيير لمدة ثلاثة أشهر أخرى في أول اجتماع لها هذا العام. وكذلك يتوقع التقرير ارتفاع أسعار الغذاء بسبب ارتفاع أسعار الحاصلات الزراعية عالميا.

 

وقد يستقر سعر صرف الدولار عند مستوى 16 جنيها بنهاية 2021، مقارنة بـ 15.6 جنيه حاليا، بحسب توقعات المؤسسة البحثية، والتي تستند إلى اقتراح صندوق النقد الدولي في وثائق مراجعة اتفاق الاستعداد الائتماني مع مصر، أن يسمح صانعو السياسات بمرونة أكبر في سعر الصرف كمؤشر على احتمال أن الجنيه قد يكون مبالغا في تقييمه إلى حد ما.

 

وتقول رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار فاروس، إنه من المرجح أن يتجنب البنك المركزي مسار التيسير النقدي بعد خفض 4% في عام 2020.

 

وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في نوفمبر الماضي، خفض كل من سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 50 نقطة أساس، ليصل إلى 8.25 بالمائة و9.25 بالمائة و8.75 بالمائة، على الترتيب. ثم عادت اللجنة في اجتماعها الأخير في العام المنصرم، وقررت تثبيت سعر الفائدة.

 

في ظل التضخم كيف يؤثر تثبيت أسعار الفائدة على الاقتصاد؟

 

ويرى اقتصاديون أن تثبيت الفائدة يتماشى مع معدلات التضخم الحالية وكذلك يراعي الظروف العالمية المتعلقة بانتشار فيروس كورونا لما يمثله قرار الحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة من نقطة إيجابية لجذب مستثمري أدوات الدين الحكومية.

 

ويقول أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس في تصريحات نقلتها مواقع محلية إن تثبيت أسعار الفائدة يتسق مع معدلات التضخم.

 

وأوضح أن تأثير تثبيت الفائدة على القطاعات الاقتصادية المختلفة سيكون متبايناً، ومثالاً بقطاع الصناعة الذي يعاني من ارتفاع تكلفة التمويل سيعمل القرار على تأجيل خطط التوسع وهو ما يؤكده تراجع مؤشر مديري المشتريات في مصر لـ 46 نقطة.

 

وبين أن تثبيت الفائدة جاء بسبب عوامل خارجية وهي تفشي فيروس كورونا مما يجعل لنا فرصة كبيرة في جذب مستثمري أدوات الدين خلال هذه الفترة من العرب والأجانب بل والمصريين .

 

أما عن قطاع السيارات فسيستثمر أيضاً في التأثر سلباً في مبيعاته والذي يعتمد في أغلب مبيعاته على التمويلات البنكية، فتثبيت الفائدة يجعل الوضع كما هو عليه في قطاع السيارات حيث يعاني خلال الفترة السابقة.

 

وبالنسبة لسوق الأسهم المصرية قال أحمد معطي إن التأثير سيكون محايداً حيث لم تؤثر تخفيضات الفائدة خلال 2019 على مؤشرات البورصة باعتبارها تعاني من مضاعفات أخرى، بعيداً عن الفائدة وحلها يكمن في خفض أو إلغاء الضرائب وطرح شركات حكومية ذات ثقل لتشجيع المستثمرين على ضخ أموال جديدة مرة أخرى.

 

وترى بحوث "إتش سي"، أنه يوجد تحسن نسبي في ثقة المستثمرين جنباً إلى جنب مع سياسة التيسير النقدي التي بدأت تؤتي ثمارها كما يتضح من مؤشر مديري المشتريات المصري الذي تجاوز المؤشر القياسي 50 في سبتمبر وأكتوبر، ونوفمبر، حيث وصل إلى 50.4 و51.4 و50.9 بالترتيب.

 

وتصاعد التضخم السنوي المصري إلى 5.7 في المئة خلال شهر نوفمبر من 4.5 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي، مع زيادة في التضخم الشهري بنسبة 0.8 في المئة مقارنة بزيادة نسبتها 1.8 في المئة على مستوى شهري، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

تيسير نقدي

 

ووفق استطلاع أجرته نشرة "إنتربرايز"، فقد توقع 10 محللين وخبراء شملهم الاستطلاع أن يتجه البنك المركزي المصري إلى وقف دورة التيسير النقدي بسبب ارتفاع التضخم مجدداً وتفشي الموجة الثانية من جائحة "كوفيد-19" وانعكاسات ذلك على تجارة الفائدة.

 

وقالت رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار "فاروس"، رضوى السويفي، إن البنك المركزي "سيتمهل قبل أن يخفض الفائدة مجدداً حتى يرى تطورات النمو الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية عالمياً، والجائحة وتدفقات المحافظ المالية، إضافة إلى قياس تأثير الـ400 نقطة أساس التي خفضها خلال 2020".

 

مخاوف على العملة

 

توقعت بحوث "إتش سي"، أن تتباطأ التدفقات الأجنبية إلى سوق أدوات الدين المصري خلال الأشهر المقبلة بسبب احتمال تحويل رؤوس الأموال نحو أسهم الأسواق الناشئة المتعافية، إلى جانب خروج رأس المال المحتمل بسبب حركة جني الأرباح في ديسمبر.

 

ومقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، تقدم مصر عائداً حقيقياً بعد الضرائب يبلغ 3.56 في المئة (وذلك بحساب معدل أذون الخزانة للعام الواحد عند 13.0 في المئة وتوقعات التضخم عند 8.0 في المئة للعام 2021، وباحتساب 15 في المئة ضرائب على أذون الخزانة المفروضة على المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين).

 

وهذا على سبيل المثال أعلى بشكل ملحوظ من تركيا التي تقدم عائداً حقيقياً عند سالب 1.60 في المئة (بحساب معدل أذون الخزانة للعام الواحد عند 9.6 في المئة وتوقعات "بلومبيرغ" للتضخم عند 11.2 في المئة للعام 2021، وباحتساب صفر في المئة ضرائب)، مع انخفاض مستوى المخاطرة بالنسبة لمصر، حيث إن مبادلة مخاطر الائتمان للعملة الأجنبية للخمسة أعوام تبلغ حالياً 353 مقارنة بـ378 لتركيا.

 

استبعدت بحوث "إتش سي"، للأوراق المالية والاستثمار، أن يهدد رفع الفائدة مكانة مصر كوجهة استثمارية بارزة في الأسواق الناشئة، إذ يبلغ معدل الفائدة الحقيقي في مصر 3.03 في المئة بعد الضرائب، مقابل سالب 1.6 في المئة في تركيا في الوقت الحالي، كما أن مصر لديها تصنيف أفضل من تركيا في ما يتعلق بمخاطر الائتمان، وهو ما يرفع جاذبية السندات المصرية أمام نظيرتها التركية.

 

وفي الوقت نفسه، فإن المزيد من الخفض سيضعف العملة المحلية، وتشير التوقعات إلى أنه إذا لجأ البنك المركزي المصري إلى خفض الفائدة، فإن الجنيه المصري سوف يهبط مقابل الدولار الأميركي إلى مستوى 16.5 و17 جنيهاً بنهاية 2021، ما يجعل العملة المحلية أكثر تنافسية وقدرة على تفادي التذبذبات الكبيرة على المدى المتوسط.

 

وشهدت أسعار الفائدة تطوراً كبيراً خلال 2020، حيث قرر "المركزي المصري" خفضها بنسبة 4% خلال عدة اجتماعات سابقة.

 

وخلال 10 اجتماعات عقدتها لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على مدار العام، قامت بتثبيت أسعار الفائدة خلال 7 اجتماعات، فيما شهدت 3 اجتماعات خفض أسعار الفائدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان