رئيس التحرير: عادل صبري 08:20 صباحاً | الثلاثاء 11 مايو 2021 م | 29 رمضان 1442 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| حرب تصريحات «سد النهضة».. إثيوبيا تتبجح والسودان تساند مصر

فيديو| حرب تصريحات «سد النهضة».. إثيوبيا تتبجح والسودان تساند مصر

أخبار مصر

حصة مصر في مياه النيل.. هل تتأثر بسد النهضة؟

فيديو| حرب تصريحات «سد النهضة».. إثيوبيا تتبجح والسودان تساند مصر

أحلام حسنين 01 يناير 2021 16:45

تجرأ غير مسبوق انتهجته إثيوبيا على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها حين تطرقت إلى الشأن الداخلي المصري، والذي اعتبرته وزارة الخارجية المصرية تجاوزا سافرا وخروجا فجا عن القيم، أثار معه تساؤلا عن مصير مفاوضات سد النهضة التي كادت تعود للطاولة من جديد مع بداية العام الجديد 2021؟.

 

وكانت مواقع إعلامية إثيوبية قد نسبت إلى المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية السفير دينا المفتي، تصريحات زعم فيها أنَّ مصر حولت إثيوبيا إلى خطر قائم هروبًا من مشاكل مصر الداخلية، نافيًا تسبب سد النهضة في شح المياه في مصر.

 

التصريحات الأثيوبية..والرد المصري

وكانت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية  قد أثارت حالة من الجدل بعد تطرقه للشأن الداخلي المصري، والذي قابله قرار من الخارجية المصرية باستدعاء القائم بالأعمال الأثيوبي بالقاهرة. 

 

وأدعى المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، في تصريحات له أن مصر حولت إثيوبيا إلى خطر قائم هروبا من مشاكلها الداخلية.

 

وتعقيباً على ما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية والذي تطرق للشأن الداخلي المصري، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ، على إدانة هذه التصريحات التي تعدُ تجاوزاً سافراً، وهي غير مقبولة جملةً وتفصيلاً.

 

 

واعتبر المتحدث باسم الخارجية المصرية أن تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية تمثل خروجاً فجاً عن الالتزامات الواردة في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، والذي ينص بوضوح في مادته الرابعة على التزام الدول الأعضاء بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، ويعد خروجاً عن القيم الأفريقية العريقة التي تزكي الاخاء واحترام الآخر.

 

وشدد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية على أن مثل هذا التهجُم على الدولة المصرية والتجني في تناول شؤونها الداخلية، لا يمثل سوى استمرار لنهج توظيف النبرة العدائية،  وتأجيج المشاعر لتغطية الإخفاقات الإثيوبية المتتالية على العديد من الأصعدة داخلياً وخارجياً.

 

وتابع :"في حين أن مصر آثرت الامتناع دوما عن التطرق بأي شكل للأوضاع والتطورات الداخلية في أثيوبيا"، مضيفاً أنه كان من الأجدر على المتحدث الإثيوبي الالتفات إلى الأوضاع المتردية في بلاده التي تشهد الكثير من النزاعات والمآسي الإنسانية التي أفضت إلى مقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء، وآخرها ما يدور في إقليميّ تيجراي وبني شنقول على مرأىَ ومسمع من الجميع".

 

واستطرد المتحدث باسم الخارجية المصرية:"وكذا ما يشهده إقليم أوروميا من توتر وعدم استقرار متواصليّن. هذا، فضلاً عن الممارسات الإثيوبية العدائية المتواصلة إزاء محيطها الإقليمي، بما في ذلك ما يشهده الشريط الحدودي مع السودان مؤخراً من أعمال عسكرية وتوتر متصاعد".

 

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية،  استدعاء القائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة، لتقديم توضيحات حول ما نُقل من تصريحات للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية يتطرق فيها إلى الشأن الداخلي المصري.

 

 

علام:"إثيوبيا قلقة"

وتعليقات على التصريحات الإثيوبية الأخيرة، قال محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن إثيوبيا خرجت بتصريحات إعلامية تنم عن قلقها الكبير من تحركات مصر الدولية الأخيرة الناجحة، والتقارب المصرى السودانى.

 

وأضاف علام، خلال منشور له عبر صفحته على موقع فيس بوك، أن التصريحات الإثيوبية تنم أيضا عن قلقها من إهتزاز علاقاتها بالسودان، والبدء فى الدخول فى صراع مسلح معها حول أراضى سودانية لا غبار عليها تبعا لاتفاقية 1902،  والتى تحرم على أثيوبيا أيضاً بناء أى سدود على النيل الأزرق الّا بعد موافقة مصر والسودان.

 

وتابع :"أثيوبيا تتدعى عن مشاكل حقوق الإنسان فى مصر على ركب التصريحات الأخيرة للبرلمان الأثيوبى ولمغازلة وتحفيز بايدن الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية"، لافتا إلى أن أثيوبيا أجلت الإنتخابات البرلمانية والرئاسية، وقذفت شعبها بالصواريخ والطائرات، وتقتل مواطنيها فى بنى شنجول بالرصاص بالدم البارد، تتحدث عن حقوق الإنسان فى مصر.

 

واستطرد علام :الحكومة الأثيوبية لا تخجل من تصرفاتها وتعدياتها العسكرية على شعبها وحتى على جيرانها فى الصومال والسودان وإريتريا، ومازالت تحتل مساحات من الدول الثلاثة".

 

وأردف :"مصر تمسك أعصابها كثيرا جدا عن هذه الدولة المارقة، ومازالت صابرة ولكن فى يقظة كاملة، وعلى أثيوبيا الإستيقاظ سريعا من غيها قبل فوات الأوان".

 

رسلان"إثيوبيا تجاوزت الحدود"

 

وفي سياق متصل قال هانى رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن التصريحات الإثيوبية تجاوزت كل الحدود، فإن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية هذا الشخص الذي ينتمي إلى نظام يقوم بالإبادة الجماعية لشعبه ويقوم بجرائم حرب ضد شعبه، ويقصف مواطنيه بالطيران، يتحدث عن مصر.

 

وأضاف رسلان، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف عامر مقدم برنامج يحدث في مصر عبر فضائية إم بي سي مصر، أن إثيوبيا ليست دولة، وإنما هي كيان مصطنع تاريخه عبارة عن حروب متصلة وانتهاكات فظيعة، ثم تتحدث إن مصر لديها أزمات داخلية تحاول الهرب منها عن طريق سد النهضة

 

 

وتابع :"الحقيقة إن هذه التصريحات الإثيوبية تعكس أن هؤلاء الناس في تصريحاتهم ومواقفهم السياسية لديهم نوع من الانفصال، هم منفصلون عن الواقع، وهم أيضا يتحدثون بقدر واضح من البارانويا "جنون العظمى" وهو مرض نفسي معروف، إذ يتحدثون أنهم دولة عظمى، في حين أن أغلبية الشعب الإثيوبي لا يجد قوت يومه".

 

وواصل رسلان حديثه :"التصريحات الإثيوبية تجاوز غير مسبوق، فضلا عن إن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية أكد أن الملء سيتم وأنها قضية إثيوبية ليس لها علاقة بمصر ولاسودان، وهو أنهى بهذه الطريقة كل أمل في التسوية السياسية التفاوضية للحفاظ على الاستقرار".

 

وأشار رسلان إلى أن المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية لا يمكن أن يتحدث بمبادرة شخصية، فهو متحدث رسمي للخارجية وهو جزء لا يتجزأ من الحكومة، لافتا إلى تصريحات كل المسؤولين بالحكومة الإثيوبية تسير في نفس الاتجاه، وهذه المسألة تعبر عن حقيقة الاستراتيجية الإثيوبية وهو تحويل النيل الأزرق إلى بحيرة إثيوبية".

 

واستطرد :"منذ عشر سنوات إثيوبيا اتبعت أسلوب التدرج والطمأنة والمسكنة إلى أن تمكنت وارتفع البناء، والآن سقط القناع وكشفت وجهها الصحيح وباتت تتحدث بدون مواربة أو خجل".

 

ولفت إلى أن الأثيوبيين لديهم تصور عن أنفسهم أنهم شعب له طبيعة إمبراطورية يجب أن يسود، وأن يصل إلى مياه البحر الأحمر، ويسطر على ملتقى مياه الأنهار، ويأخذ المكانة الكبرى في القرن الأفريقي وحوض النيل، وهذه مسالة مكرسة في التكفير الإثيوبي من قديم الزمن، وجزء من تركبيتهم النفسية، وكان المفترض أن هذه الحرب الأهلية تجعلهم أن يتواضعوا قليلا ولكن لم يحدث".

 

عكاشة:"هراء"

التصريحات الأثيوبية وصفها العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بأنها "هراء" تفتقر إلى مقومات مهنة المتحدث باسم وزارة خارجية، قائلا :"إثيوبيا لديها شخص؛ اسمه دينا مفتي.. وظيفته متحدث

رغم أنه يفتقر لكل مقومات مهنته. لكنه وجد أمامه ميكروفونات، فقام بحشوها بحزمة من (الهراء) يبدو لا يعرف غيره، فضلا عن العمى الكامل الذي يسبح فيه.. ليذكر ترهات تناسب مقامه عن الدولة المصرية".

 

وأضاف عكاشة، خلال منشور له عبر صفحته على فيس بوك :"في حين تتجهز الجنائية الدولية، كي تلاحقه وأركان نظامه عن فعل المجازر والمقابر الجماعية التي تنتشر في طول بلاده وعرضها، لكن الخبل والنصب الدولي؛ يبدو صار السمة المميزة لهذه الدولة التي تتمزق والملايين من مواطنيها وقد تحولوا إلى نازحين ولاجئين، يتعامى هذا المتحدث عن رؤية".

 

وزعم المسؤول الإثيوبي "أن هناك أجندة تفوق سد النهضة أزمات وقنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، لذلك حولوا إثيوبيا إلى خطر قائم وأنها ستتسبب في عطش وجوع المصريين ما يعكس عمق الأزمة الداخلية في مصر."

 

دعوة لعودة المفاوضات

تأتي التصريحات الإثيوبية التي أثارت استياء الجانب المصري في الوقت الذي جدد فيه الاتحاد الأفريقى دعوته لعودة مفاوضات سد النهضة الأحد القادم. 

 

وبحسب ما صرح به المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، في مؤتمر صحفي، فإن الاتحاد الأفريقي دعا إلى اجتماع ثلاثي جديد حول سد النهضة مع مصر والسودان، لافتا إلى أن هذا الاجتماع سيكون الأول بعد توقف المفاوضات لمدة شهر كامل إثر مطالبة الخرطوم بتغيير منهجية التفاوض.

 

وقال إن الاجتماع المرتقب الذي دعت له جنوب أفريقيا يأتي في إطار "مسابقة الزمن"، في إشارة لانتقال الرئاسة المقبلة للاتحاد الأفريقي في 2021 إلى دولة الكونغو الديمقراطية.

 

كما تطرق المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية في المؤتمر الصحفي إلى النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا، وقال إن "هناك قوى لها مصلحة في العداء بين إثيوبيا والسودان، ودول مجاورة تعمل من الخلف، وهذه القوى مهتمة بزعزعة استقرار المنطقة".

 

تحذير سوداني لأثيوبيا

وبعد تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الأثيوبية التي أشار فيها إلى عزم بلاده بدء المرحلة الثانية من ملء سد النهضة واعتبارها قضية تخص الأثيوبيين وحدهم، خرجت الحكومة السودانية، أمس الخميس، بتصريحات حذرت خلالها الجانب الأثيوبيا من البدء في المرحلة الثانية لملء سد النهضة دون اتفاق مع القاهرة والخرطوم.

 

وقال وزير الخارجية المكلف السوداني عمر قمر الدين، في مؤتمر صحفي أمس، إن بلاده تحذر من الملء الثاني لسد النهضة إذا لم يتم الاتفاق مع الدول الأخرى حول الأمر، لافتا إلى أنهم كانوا قد انسبحوا من المفاوضات لاعتمادها على منهج قديم لم يجدي، وأنهم اشترطوا إعطاء دور أكبر للخبراء. 

 

وسبق أن أعلنت أثيوبيا انتهاء المرحلة الأولى من عملية ملء خزان سد النهضة، وأنها تخطط لبدء المرحلة الثانية لملء خزان السد في أغسطس 2021 مع بداية موسم الأمطار بهدف تخزين 18.4 مليار متر مكعب من المياه.

 

السيسي: قضية وجودية

 

والسبت الماضى، جددت الرئاسة في بيان أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي مع تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول المشروع الذي تخشى دولتا المصب تأثيره على حصص المياه والإضرار بسدودها.

 

 وقال البيان إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الجنوب أفريقي، سيريل رامافوزا، والذي تترأس بلاده الدورة الحالية لتكتل دول القارة السمراء الذي يقود المراحل الأخيرة من المفاوضات.

 

ووفقا للبيان، أكد الرئيس السيسي "على ثوابت موقف مصر من حتمية بلورة اتفاق قانوني ملزم يضم الدول الثلاث، ويحفظ حقوق مصر المائية من خلال تحديد قواعد ملء وتشغيل السد، وذلك علي خلفية ما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لمصر وشعبها".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان