رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | السبت 16 يناير 2021 م | 02 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

أزمة «المبادرة المصرية».. من الحبس إلى إخلاء السبيل (القصة الكاملة)

أزمة «المبادرة المصرية».. من الحبس إلى إخلاء السبيل (القصة الكاملة)

متابعات 03 ديسمبر 2020 22:50

خلال نحو 18 يوما شهدت أزمة القبض على ثلاثة من العاملين في "مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" عدة فصول درامية، فعقب القبض على أول عضو في فريق المبادرة توالت سريعا الانتقادات والمناشدات الدولية بإطلاق سراحه، وهو ما ردت عليه الخارجية المصرية بقوة، رافضة أي تدخل في الشأن الداخلي للبلاد أو منح أي شخص امتياز خاص لكونه يعمل في مجال بعينه.

 

ثم توالت الأحداث، حيث تم القبض على اثنين آخرين من العاملين بالمبادرة، بينهما مديرها جاسر عبد الرازق، وهو ما تصاعدت معه الدعوات الدولية لإطلاق سراحهم، فيما تمسكت القاهرة بموقفها الرافض لأي تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

 

وفي الوقت الذي كان حسام بهجت، مؤسس ومدير مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإنابة، يتحدث عن أجواء تصعيدية، تواترت الأنباء فجأة ظهر اليوم الخميس عن قرب إطلاق سراح أعضاء المبادرة، وهم: جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، وهو ما تم بالفعل في المساء، وسط حديث عن تقدم المبادرة بطلب إلى وزارة التضامن الاجتماعي من أجل توفيق أوضاعها القانونية.

 

البرعي: تضافر الجهود انهى الأزمة 

 

وكان لافتا التعليق على نشره المحامي الحقوقي نجاد البرعي عقب إطلاق سراح أعضاء المبادرة قائلا: "لازلنا في انتظار وصول زملائنا جاسر وكريم وبشير إلى منازلهم، ولكن لابد هنا من أن أشيد بالروح الإيجابية والبناءة التي تحلت بها أجهزة في الدولة من أجل إنهاء هذه الأزمة".

 

وأضاف البرعي على صفحته في فيسبوك: "مرة ثانية شكرًا للنائب أنور السادات؛ شكرًا لسعادة رئيس مجلس الشيوخ، شكرًا لأصدقاء في مؤسسات أمنية رفيعة؛ شكرًا للسيد وزير الداخلية علي التسهيلات التي قدمها كي نطمئن علي زملائنا؛ شكرًا للمستشار النائب العام علي تفهمه حقيقة القضية وتصرفه فيها بما يمليه عليه روح القانون شكرًا لكل من تضامن مع مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والعاملين فيها سواء من الشخصيات الدولية رفيعة القدر والمؤسسات الدولية عاليه المقام".

 

إشارة البرعي إلى دور رئيس مجلس الشيوخ المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، وهو في نفس الوقت رئيس حزب مستقبل وطن، زعيم الأغلبية في البرلمان الحالي، وكذلك البرلمان المقبل، في إطلاق سراح أعضاء المبادرة، إضافة إلى دور النائب محمد أنور السادات، يشير إلى جهد سياسي داخلي أسهم في لملمة الأزمة، ربما تجنبا لمزيد من الضغوط والتدخلات الخارجية، وهو ما تجاوبت معه المبادرة عبر طلبها توفيق أوضاعها وفقا لقانون المنظمات الأهلية الجديد.

 

 

 ونشر حسام بهجت منشورًا يؤكد إطلاق أعضاء المبادرة جاء نصه: " "جاسر في البيت، وكريم في البيت، وبشير اتصل وفي الطريق للبيت". 

 

 

 

 

بداية القصة

 

تفاصيل كثيرة صاحبت تلك القضية التي بدأت بإلقاء القبض على جاسر عبد الرازق، ومحمد بشير وكريم عنارة وحبسهم 15 يومًا على ذمة القضية 855 بتهمة الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة واساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. 

 

والقي القبض بداية على محمد بشير، المسئول الاداري في المنظمة، في 15 نوفمبر، وبعدها بيومين في 18 نوفمبر لحق كريم عنارة، مدير وحدة العدالة، وفي اليوم التالي ألقي القبض  على مدير المبادرة التنفيذي جاسر عبد الرازق. 

 

 

مطالبات حقوقية بالإفراج

 

عدة منظمات حقوقية حول العالم أدانت التحقيق مع أعضاء المبادرة المصرية، وطالبت من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالضغط على إدارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أثناء لقائهما المزمع انعقاده خلال هذا الشهر.

 

كما طالبت نجمة هوليوود، سكارليت جوهانسون، السلطات المصرية بالإفراج عن أعضاء مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

 

الخارجية الفرنسية تطالب مصر بالإفراج

 

من جهتها أصدرت  الخارجية الفرنسية بيانًا يفيد إدانة باريس لاحتجاز حقوقي مصري، بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، ونشر "أخبار كاذبة" على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية: "تقيم فرنسا حوارًا صريحًا ومتطلبًا مع مصر حول مسألة حقوق الإنسان، بما في ذلك القضايا الفردية. وتعتزم مواصلة هذا الحوار، وعلاوة على ذلك، تؤكد التزامها بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في كل مكان في العالم".

 

الخارجية المصرية تندد بتدخل فرنسا

 

 

من جهتها أصدرت الخارجية المصرية بيانًا أعربت خلاله عن رفضها للتدخل الفرنسي في الشأن الداخلي المصري، ومحاولة التأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطن مصري تم توجيه اتهام له اتصالًا بإحدى القضايا المنظورة أمام القضاء المصري.

 

وشددت الخارجية المصرية على أن مصر تلتزم بمبدأ الامتناع عن التدخل في أو التعليق على الإجراءات التي تتخذها سلطات إنفاذ القانون في الدول الأخرى بما فيها فرنسا.

 

وأعربت الوزارة عن الأسف لعدم احترام البيان الصادر عن وزارة الخارجية الفرنسية للقوانين المصرية، ودفاعه عن كيان يعمل بشكل غير شرعي في مجال العمل الأهلي، في ضوء أن مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مسجلة كشركة وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون رقم ١٤٩ لسنة ۲۰۱۹ من خضوع نشاطها لولايته.

 

وشدد البيان على أن الدولة المصرية تحترم مبدأي سيادة القانون والمساواة أمامه، وأن العمل في أي من المجالات يجب أن يكون على النحو الذي تنظمه القوانين المطبقة ويتم محاسبة من يخالفها.

 

وأكدت الخارجية المصرية، عدم تمتع أي فئة من الأشخاص بحصانة لعملها في مجال محدد، منوهة إلى ضرورة احترام مبدأي السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية اللذين نص عليهما القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول.

 

 

 

 

 لم يكن هذا البيان الأول للخارجية حول تلك القضية التي كان لها صدى داخلي وخارجي؛ حيث أصدرت بيانا ثانيا استنكرت فيه ما يتم تداوله  وتناقله من ردود أفعال واستنتاجات، وصفتها بـ المغلوطة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول القبض على عدد من العاملين بالمُبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مشيرًة أن تلك الاستنتاجات  تستبق نتائج التحقيقات التي تُجريها السلطات القضائية المصرية في هذا الشأن.

 

وصرح السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية برفض أي محاولة للتأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطنين مصريين تم توجيه اتهامات إليهم.

 

وأكد "حافظ" على أن الدولة المصرية تحترم مبدأي سيادة القانون والمساواة أمامه، وأن حرية العمل الأهلي مكفولة في مصر بموجب الدستور والقوانين المصرية، وأن العمل في أي من المجالات يجب أن يكون على النحو الذي تُنظمه القوانين المطبقة ذات الصلة ومُحاسبة من يخالفها.

 

كما أكد على عدم تمتع أي فئة من الأشخاص بحصانة لعملها في مجال مُحدد، ونوه "حافظ"  على ضرورة احترام مبدأي السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية اللذين نص عليهما القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول.

 

 

كان المتحدث باسم الاتحاد الأوروربي، بحسب وكالات، أدان القبض على 3 من العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وفي المقابل؛ اعتبر حسام بهجت، مؤسس المبادرة ورئيس مجلس إدارتها،  في بيان نشره عبر صفحة المبادرة أن المبادرة  تُعاقب الآن على عملها ونشاطها، وتُسأل في جهاز الأمن الوطني وفي نيابة أمن الدولة عن نشاطها، ولا مجال للتظاهر بأن المسألة لها علاقة بمخالفة قانون الجمعيات الأهلية، بحسب تعبير بهجت الذي أضاف أن القيادات الثلاثة المقبوض عليهم لم تُوجه لهم أية اتهامات أو حتى أسئلة تتعلق بقانون العمل الأهلي. 

 

 

 

وعقب القبض على أعضائها بعد أيام، ذكرت المبادرة المصرية عبر صفحتها الرسمية أن النائب العام أمر بمنع التصرف في حساب المبادرة المصرية لحين انتهاء التحقيقات في قضية ٨٥٥ أمن دولة، و أفادت بأن البنك العربي الأفريقي أوقف التعامل على الحساب، وتم تحديد جلسة أمام إحدى دوائر الإرهاب بمأمورية استئناف طرة لنظر تأييد الأمر أو رفضه بحضور قيادات المبادرة المحبوسين. 

 

خطاب توفيق أوضاع

 

 

وفي تداخل درامي مثير بين خطوات التصعيد والتهدئة، سلم ممثل عن مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمس الاربعاء  خطابًا  لوزيرة التضامن الاجتماعي،  نيڤين القباج، إلحاقًا باجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وإعلانه إقرار اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية الجديد. 

 

وتضمنت  أبرز النقاط الواردة في خطاب المبادرة إلى وزيرة التضامن، والمختصة بتنفيذ قانون الجمعيات، ما يلي:

 

- الإحاطة بأن المبادرة للدراسات والاستشارات (والمعروفة بالسمة التجارية "مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية") شركة ذات مسؤولية محدودة مسجلة حسب قانون الشركات في هيئة الاستثمار بغرض ممارسة النشاط في مجال الأبحاث وتقديم الاستشارات واعداد الدراسات وتنمية وتدريب الموارد البشرية، وأنها مارست عملها داخل مصر منذ 18 عاماً وفقاً لإطار قانوني واضح ومنضبط وخاضع لرقابة الدولة، وأنها حرصت منذ تأسيسها على أن تلتزم بأحكام القانون المصري.

 

- إرفاق المكاتبات الرسمية من المبادرة وردود الوزارة عليها على طوال فترة زمنية امتدت سنوات، لإثبات أن فريق المبادرة كان قد تقدم من قبل عدة مرات للحصول على ترخيص بمزاولة النشاط الأهلي غير الربحي كجمعية أهلية، واستوفى كافة الشروط والأوراق المطلوبة قانوناً. دون أن يتلقى رد الوزارة بالرفض أو القبول.

 

-إخطار السيدة الوزيرة برغبة المبادرة في تحويل كافة أنشطتها الحالية من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى نشاط غير ربحي، وإعادة التقدم بطلب للتسجيل كجمعية أهلية وفق القانون الجديد.

 

 

وعقب مرور نحو 24 ساعة من تسليم المبادرة للخطاب سالف الذكر أعلن حسام بهجت، مؤسس ومدير مصرية للحقوق الشخصية" target="_blank">المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإنابة، عن إخلاء سبيل  جاسر عبد الرازق وكريم عنارة ومحمد بشير، ليغلق بشكل مؤقت ملف تلك الأزمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان