رئيس التحرير: عادل صبري 12:44 صباحاً | الأحد 06 ديسمبر 2020 م | 20 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

زواج القاصرات بمصر.. عادة يجرمها القانون فأين يكمن الخلل؟

زواج القاصرات بمصر.. عادة يجرمها القانون فأين يكمن الخلل؟

أخبار مصر

زواج القاصرات

زواج القاصرات بمصر.. عادة يجرمها القانون فأين يكمن الخلل؟

كريم أبو زيد 31 أكتوبر 2020 21:16

اتفق الشرع والقانون على تجريم زواج القاصرات فى مصر، وتحديد السن القانوني للزواج بـ 18 عامًا، ورغم هذا يصر بعض الأهالى وخاصة فى قرى الصعيد على تزويج فتياتهم فى سن مبكرة وقبل أن يكتمن البلوغ.

 

فى وقت سابق اليوم السبت، أمرت نيابة الفتح بمحافظة أسيوط، بحبس شخصين على ذمة التحقيقات في واقعة زواج طفلة 14 عامًا، بقرية عرب الكلابات بالفتح.

 

وقالت منار كامل مصطفى مدير وحدة حماية الطفل بمحافظة أسيوط، إن الأهالي أبلغوا باعتزام والد طفلة تبلغ من العمر 14عامًا بقرية عرب الكلابات تزويجها رغمًا عنها من شخص يبلغ من العمر 20 عامًا، وجرى التوجه إلى منزل أسرة الطفلة وتقديم جلسة إرشاد أسري بأضرار زواج الأطفال، ووقع والدها إقرارًا بعدم اتمام إجراءات الزواج قبل بلوغها السن القانونية؛ إلا أن اللجنة وفي متابعتها المستمرة لحالة الطفلة للتأكد من حسن رعايتها، تبين أنه تقرر عقد الزفاف مساء أمس الجمعة 30 أكتوبر 2020.

 

وأشارت منار، إلى أنه جرى إبلاغ النيابة العامة وتوجه فريق من وحدة حماية الطفل بأسيوط، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتبين أن الطفلة "العروس" متواجدة بالكوافير بالفعل تنتظر العريس لإتمام الزفاف، وجرى تحرير محضر بالواقعة وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها، وأمرت بإحضار الطفلة ووالدها والعريس ووالده إلى سراي النيابة العامة، مشيرة إلى أن والد العروس وقع على إقرار يتعهد فيه بعدم تزويج الطفلة قبل بلوغها السن القانونية، فيما جرى حبس الزوج وشقيق العروس.

 

 وفى سبتمبر الماضى أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة عن نجاحه في إحباط زواج طفلين لم يبلغا السن القانونية بإحدى قرى مركز المنشأة بمحافظة سوهاج، وذلك قبل خروج الطفلة "العروس" من الكوافير.

 

البداية كانت بتلقى خط نجدة الطفل 16000 التابع للمجلس، بلاغا عاجلا من أحد الأهالي يفيد بعزم والد طفلة تبلغ من العمر (15) عاما بتزويجها من طفل (17) عاما، مشيرا إلى إتمام الزفاف في ذات يوم البلاغ المقدم للمجلس.

 

وأضافت السنباطي أن المجلس قام على الفور باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لوقف هذه الزيجة حيث تم إحالة الواقعة للجنة الحماية بالمحافظة وللجمعية الشريكة للتدخل العاجل وللتحقق من المعلومات الواردة واتخاذ التدابير اللازمة، وقد قامت اللجنة الفرعية بتأكيد صحة المعلومات التي وردت بالبلاغ، وعلى الفور تم تحرير محضر بهذه الواقعة، مشيرة إلى ان الطفل "العريس" كان متوجها إلى الطفلة العروس بالصالون المتواجدة به لإتمام إجراءات الزواج.

 

وقالت السنباطي إنه تم إبلاغ النيابة العامة، التي أمرت بإحضار الطفلين ووالدي الطفلين إلى سراي النيابة العامة، ووقعوا على إقرار يتعهدون فيه بعدم تزويجهم للأطفال قبل بلوغهما السن القانونية، لافتة إلى أن النيابة تباشر إجراءاتها في هذه الواقعة.

 

وكشفت السنباطي أن الطفل العريس كان قد سبق له الزواج من طفلة أخرى لم تبلغ السن القانونية، وذلك منذ عام، وأنجب منها طفلا ولم يقم باستخراج شهادة ميلاد له، حيث قام بطرد زوجته "الطفلة" من مسكنه وأخذ الطفل، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم كافة سبل الدعم لهذا الطفل الصغير ووالدته لإثبات نسب الطفل واستخراج شهادة ميلاد له.

 

وفقا لإحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن قرابة 117 ألف حالة زواج تحت سن 18 عاماً سنوياً دون أي أوراق ثبوتية، تشكل 40 % من إجمالي حالات الزواج بالبلاد.

 

الإحصائية التى نشرت في يناير2019 كشف خلالها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد من سبق لهم الزواج في الفئة العمرية (10-17 عاما) يبلغ 117 ألفًا و220 شخصًا بنسبة 0.8% من جملة السكان في هذه الفئة العمرية.

 

و كشفت نتائج المسح الصحى فى مصر عام 2014 أن نسبة الإناث المتزوجات فى الفئة العمرية من 15-19 يبلغن 14.4% وتزداد أعدادهن فى المناطق الريفية، وهن من بين ذوات المستوى التعليمى.

 

وبلغت نسب زواج القاصرات فى المحافظات القاهرة 9.10%، بنى سويف 3.80%، الجيزة 8.10%، الفيوم 3.60%، الشرقية 7.70%، أسوان 1.60%، المنيا 6.90%، الإسماعيلية 1.40%، البحيرة 6.70%، دمياط 1.30%، الدقهلية 6.40%، السويس 0.70%، أسيوط 5.90%، بورسعيد 0.70%، القليوبية 5.80%، الاقصر 0.50%، الغربية 5.00%، مرسى مطروح 0.40%، الإسكندرية 5.00% البحر الاحمر 0.30%، سوهاج 5.00% الوادى الجديد 0.30% المنوفية 4.80%، شمال سيناء 0.30%، قنا 4.30% جنوب سيناء 0.10%، كفر الشيخ 4.00%.

 

الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، وصف هذه الظاهرة بالسلبية، موضحا أن زواج الأطفال سبب رئيسي في الخيانة الزوجية، والندم على الاختيار، فبعد الزواج يبدأ الانفتاح على الحياة وتتغير المفاهيم.

 

وأكد فرويز فى تصريح سابق لـ"مصر العربية"، أن أغلب القاصرات يعانين من الحرمان العاطفي، فيتجهن إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وعن كيفية نصح الأهالي بأن الزواج المبكر يضر أبناءهم، لفت أستاذ الطب النفسي، أن الحل هو أن يروا بأنفسهم مصائب الزواج المبكر من خيانة وعدم تحمل للمسئولية، خاصة أنه في أغلب الحالات تداري الأم على عدم مقدرة نجلتها على إدارة المنزل لصغر سنها مما يزيد المشاكل.

 

 وأرجع فرويز، السبب في انتشار زواج القاصرات إلى المشاكل الأسرية، حيث ترغب الأسرة في التخلص من البنت للتخفف من الأعباء المالية، لافتًا إلى أن الحل تطبيق قانون منع زواج القاصرات بحرص شديد، لأن هناك الكثير ممن يتحايل على القانون.

 

وافقه الرأي حسين عبد المنعم، أستاذ علم الاجتماع، الذى أشار إلى أن أسباب زواج الأطفال في العالم تتمحور حول فقر أهل الفتاة القاصر ورغبتهم في تحسن أوضاعهم المادية عبر مهر فتياتهن، كذلك ببعض المجتمعات الراديكالية المتشددة يرغب الذكور المقبلون على الزواج في السيطرة المبكرة على الحياة الجنسية للفتاة منذ نعومة أظفارها، كما تَلقى هذه الرغبة قبولاً لدى أهل القاصرات لتزويجهن المبكر رغبة في حماية شرف الأسرة.

 

وأضاف عبد المنعم، أن الشكل الأكثر شيوعاً لزواج القاصرات في مصر، زواج الأقارب بخاصة في المحافظات التي تنتشر بها القبائل، ويكون ذلك حرصاً على تماسك القبيلة، وحتى لا يختلط نسل العائلة بعائلات غريبة، مما قد يتسبب في تبديد الميراث، وضياع ثروة القبيلة والعائلة، إلا أن ذلك لا ينفي أن الفقر من الأسباب الرئيسة التي تدفع الأهالي للموافقة على زواج القاصرات رغبة في الحصول على مهر مرتفع. هنا يصبح زواج القاصرات وسيلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر الفقيرة.

 

وعن المنظور الديني لهذه الظاهرة، طالب الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، بمنع ظاهرة زواج القاصرات وتجريمها، مؤكد أنها تسببت فى الكثير من المفاسد.

 

وأوضح المفتى فى تصريح له، أن زواج القاصرات -أو الصغيرات- كان مناسبًا لمرحلة سابقةٍ ومحقِّقًا لبعضِ المصالح في الزمن الأول بما يناسبُ بيئتهم وأحوالهم، أما الآن فلا؛ فقد اختلفتِ الأحوالُ.

 

وأشار علام إلى أن هذا الزواج قد منعه بعض أهل العلم من التابعين كالإمام ابن شُبرمة والإمام الأصم؛ فقالا ببطلانه، وقولهما يقوي القولَ بمنعه الآن؛ لأنه يجوز الأخذ بأيِّ قول مُعتبر من أقوال أهل العلم بما يحقِّق المصلحةَ ووَفْقًا للاختيار الفقهي المنضبط، وهو تمامًا ما حدث في الأخذ بمسألة "الوصية الواجبة" في مصرَ منذ أكثر من 50 سنة، وهى تجربة فريدة بلا شك.

 

وتابع :" وحتى على رأي جمهور الفقهاء، فإنه لم يقل أحدٌ منهم بوجوبه أو بندبه، بل لا يتعدى كونه مباحًا من وجهة نظرهم، ويكون من حق وليِّ الأمر في هذه الحالة أن يقيِّدَ هذا المباحَ، ما دام قد ثبت ضرره بشهادة أهل الاختصاص"، ثم إن اختيار وليِّ الأمر لقولٍ من أقوال أهل العلم يكون رافعًا للخلاف كما قرره العلماء، فهذا كله يؤكِّد أن القول بالمنع مُسْتنِدٌ إلى الاختيار الفقهي المنضبط لقول من أقوال أهل العلم، فضلًا عن الواقع المجتمعي والقواعد الفقهية الضابطة له.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان