رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | الأحد 29 نوفمبر 2020 م | 13 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد ادعاء «ماكرون» حرية التعبير.. محاكم أوروبية تدين الإساءة للرسول

بعد ادعاء «ماكرون» حرية التعبير.. محاكم أوروبية تدين الإساءة للرسول

أخبار مصر

متى تنتهي هزلية الإساءة للرسول؟

فيديو:

بعد ادعاء «ماكرون» حرية التعبير.. محاكم أوروبية تدين الإساءة للرسول

أحلام حسنين 26 أكتوبر 2020 17:10

لاتزال أصداء تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عدم التوقف عن تداول الرسوم المسيئة للرسول" target="_blank">الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، تسيطر على الساحات العربية والإسلامية، وسط موجة غضب شعبية تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن هل هذه الرسوم تندرج تحت حرية التعبير أم أنها تخالف القوانين والمواثيق الدولية؟ 

 

وأشعلت تصريحات عنصرية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشارع العربي والإسلامي اعتراضًا على تصريحاته المسيئة للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ أكد أن فرنسا لن تتخلى عن نشر الرسومات الساخرة، ولن تخضع للتهديدات.

 

 

وكان ماكرون قال خلال مراسم تأبين المعلم الذي قتل مؤخرًا بعد عرضه صورًا مسيئة للرسول ﷺ، صاموئيل باتي: إن "الإسلام يعيش اليوم أزمة في كل مكان بالعالم"، مضيفًا أن على فرنسا التصدي لما وصفها بـ"الانعزالية الإسلامية الساعية إلى إقامة نظام مواز وإنكار الجمهورية الفرنسية".

 

محاكم أوروبية تجرم الإساءة للرسول

 

من جانبه قال المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي اعتبرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تندرج في إطار حريات التعبير، في الحقيقة أنها تخالف الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان وأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. 

 

وأوضح البرعي، خلال منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع فيس بوك، أنه في 25 أكتوبر 2018 قضت المحكمة الأوروبي لحقوق الإنسان بالإجماع بأن الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تندرج في إطار حريات التعبير.

 

وأشار إلى أن هذا الحكم لم يكن الوحيد، ولكن سبقته العديد من الأحكام في ذات الاتجاه، لافتا إلى أنه في أكتوبر ونوفمبر 2009 عقدت سيدة نمساوية ندوتين بعنوان "معلومات أساسية عن الإسلام، أشارت فيها إلى الزواج بين النبي محمد والسيدة عائشة وضمّنت كلامها تهمًا وإساءات الي رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم.

 

 

وأضاف البرعي أنه في 15 فبراير 2011، وجدت المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا أن هذه التصريحات تتضمن اتهاما وإساءةً لرسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، وأدانت المحكمة السيدة المتهمه لتحريضها ضد العقائد الدينية.

 

وقد أمرت المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا بدفع غرامة قدرها 480 يورو وتكاليف الإجراءات، واستأنفت المتهمه لكن محكمة الاستئناف في فيينا أيدت القرار في ديسمبر 2011، مؤكدةً النتائج التي توصلت إليها المحكمة الابتدائية.

 

وفي 11 ديسمبر 2013 رفضت المحكمة العليا في النمسا طلب تجديد الإجراءات، إذ توجهت السيدة المتهمة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، معتمدةً على المادة 10 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الانسان التي تضمن حريه التعبير.

 

وقالت السيدة المتهمة إن المحاكم المحلية فشلت في معالجة مضمون التصريحات المطعون فيها في ضوء حقها في حرية التعبير، وأنهم لن يكونوا مؤهلين للحكم ضدها، وادعت أنها كانت تستند إلى الحقائق.

 

وزعمت السيدة المتهمة أن نقدها للإسلام حدث في إطار مناقشة موضوعية وحيوية ساهمت في نقاش عام، ولم تكن تهدف إلى التشهير بنبي الإسلام، وأيضا دفعت السيدة المتهمة أنه يجب اعتبار الجماعات الدينية مؤسسات عامة، وبالتالي يتعين عليها تَحمل حتى الانتقادات الشديدة.

 

وقد قُدم هذا الطلب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 6 يونيه 2012، وخلصت المحكمة المؤلفة من سبعة قضاة إلى أن السيدة المدعية قد وجهت سبا وقذفا وإساءة إلى محمد صلي الله عليه وسلم.

 

واتفقت المحكمة الأوروبية مع المحاكم المحلية على أن السيدة المدعية كان يجب أن تكون على دراية بأن تصريحاتها تستند جزئياً إلى معلومات غير صحيحة ومثيرة لغضب الآخرين.

 

 

ولاحظت المحكمة أن أولئك الذين يختارون ممارسة حرية التعبير عن دينهم بموجب المادة 9 من المعاهدة لا يمكن أن يتوقعوا إعفاءهم من الانتقاد، بل يجب عليهم تحمل وقبول رفض الآخرين لمعتقداتهم الدينية، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنه تعدي الأمر حدود النقد ووصل إلى درجة تحرض على عدم التسامح الديني، يمكن للدولة أن تعتبرها بصورة مشروعة متعارضة مع احترام حرية الفكر والضمير والدين وأن تتخذ تدابير تحد من الاندفاع تجاه هذا النوع من النقد غير البناء.

 

ولاحظت المحكمة أن المحاكم المحلية - في النمسا - قد أوضحت على نطاق واسع لماذا اعتبرت تصريحات السيده المدعيه - المتهمه - كان يمكن أن تثير إهانات مبررة، أي أن طرحها لم يتم بطريقة موضوعية يسهم في حوار يخدم الشأن العام، وإنما لا يمكن فهمه سوى أنه كان يهدف إلى التمثيل بأن محمداً - عليه الصلاة والسلام - لم يكن مستحقاً للقداسة والاحترام.

 

واتفقت المحكمة مع المحاكم المحلية على أن السيده النمساويه كان يجب أن تكون على دراية بأن تصريحاتها تستند جزئياً إلى مفاهيم مغلوطة ومن الممكن أن تتسبب في ازدراء الآخرين، وعليه فإن المحكمة لم تجد بُدَّا من اعتبار هذه التصريحات حكماً على القيم، بناءً على تحليل مفصل للعبارات التي تم الإدلاء بها.

 

 

"الصحفيين" تندد بالإساءة للرسول

 

في السياق نددت رابطة الشؤون الأفريقية والعربية بنقابة الصحفيين بتشجيع الإساءة لرسول الله تحت مسمي حرية التعبير، مؤكدة إدانتها الإساءة والإهانة للرموز الدينية ومن يشجع عليها من أجل مكاسب سياسية، داعية إلى التقريب بين الشعوب.

 

ومن جانبه قال الدكتور أحمد عبداللاه فارس، أمين عام رابطة الشؤون الأفريقية بنقابة الصحفيين، إن الفعل الإجرامي الذي قام به الطالب الشيشاني بقتل المدرس الفرنسي يعد جريمة، فالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بسفك الدماء، ولكن باتباع منهاج الرحمة والجدال باللحسنى، مؤكدا على ضرورة تجريم فعل القاتل.

 

وأضاف فارس، في بيان صحفي، أنه لابد من نزع فتيل الكراهية في المجتمع الفرنسي المتنوع ذو الثقافة والحضارات المتعددة، مشيرا إلى أن الإساءة والإهانة للأشخاص ليست من باب الحريات وتجرمها القوانين الدولية فمن الأولى قياس تجريمها على النبي محمد الذي يمثل الرمز لكل المسلمين وإهانته إهانة لكل مسلم.

واستطرد :"لابد من نزع فتيل الكراهية في المجتمع الفرنسي المتنوع ذو الثقافة والحضارات المتعددة ذهبت أوساط سياسية على رأسها ماكرون بتشجيع مزيد من الرسوم المسيئة للرسول تحت زعم تكريس مفاهيم العلمانية متجاهلين أنه في حالة إهانة رمز علماني فسوف يعاقب من يسيء إليه".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان