رئيس التحرير: عادل صبري 09:09 مساءً | الأربعاء 25 نوفمبر 2020 م | 09 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

كيف أثر كورونا على قطاع الطاقة في مصر والعالم؟

كيف أثر كورونا على قطاع الطاقة في مصر والعالم؟

أخبار مصر

تأثير فيروس كورونا على قطاع الطاقة

كيف أثر كورونا على قطاع الطاقة في مصر والعالم؟

أحمد الشاعر 23 أكتوبر 2020 23:16

شكَّل تفشي فيروس كورونا في العالم، تهديدًا واضحًا لاقتصاديات البلدان، وكان لقطاع الطاقة نصيب كبير من الخسارة، فالظهور المفاجئ لكورونا من شأنه إرباك الخطط الاقتصادية للأسواق، وبخاصة تلك المتعلقة بالنفط.

 

و قال البنك الدولي إنه في حين استعادت السلع الأولية المعدنية والزراعية خسائرها من جراء جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) ويُنتظر أن تحقق مكاسب ضئيلة في عام 2021، يتوقع أن تستقر أسعار الطاقة في العام القادم دون مستوياتها السابقة على الجائحة على الرغم من تعافيها بشكل طفيف.

 

وبحسب نشرة "آفاق أسواق السلع الأولية" نصف السنوية التي يصدرها البنك الدولي، فقد هوت أسعار النفط بشكل حاد في المراحل الأولى من تفشي جائحة كورونا، لكنها استعادت مستويات أسعار ما قبل الجائحة بشكل جزئي فقط، بينما انخفضت أسعار المعادن بشكل طفيف نسبياً ثم عادت إلى المستويات التي سبقت الصدمة. ولم تتأثر أسعار الحاصلات الزراعية نسبياً بالجائحة، لكن عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر انعدام الأمن الغذائي قد ارتفع نتيجة للآثار الأوسع للركود الاقتصادي العالمي.

 

وقال أيهان كوسي، القائم بأعمال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات ومدير مجموعة آفاق التنمية: "إن تأثير جائحة كورونا على السلع الأولية كان متفاوتاً، ويمكن أن تكون له تأثيرات دائمة على أسواق الطاقة... وعندما تكون الانخفاضات في أسعار السلع الأولية قصيرة الأجل، يمكن للسياسات التحفيزية أن تخفف من تأثيرها. إلا أنه وعندما تظل الأسعار منخفضة لفترة طويلة فإن واضعي السياسات يكونون بحاجة إلى إيجاد حلول لتمكين اقتصاداتهم من التكيف بسلاسة مع الوضع الطبيعي الجديد.

 

 

ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​أسعار النفط 44 دولاراً للبرميل في عام 2021، ليرتفع قليلاً عن متوسط سعر تقديري قدره 41 دولاراً للبرميل في عام 2020. من المتوقع أيضاً أن يشهد الطلب ارتفاعاً بطيئاً فقط مع استمرار تراجع حركة السياحة والسفر بسبب المخاوف الصحية ألا يعود النشاط الاقتصادي العالمي إلى مستوياته قبل الجائحة إلا في العام بعد القادم. كما يُتوقع أن تخف القيود المفروضة على الإمدادات بشكل مطرد. ومن المتوقع أن تنتعش أسعار الطاقة - التي تشمل أيضاً الغاز الطبيعي والفحم - بشكل كبير في عام 2021، وذلك بعد أن شهدت تراجعات حادة في أسعارها خلال عام 2020، مما يمثل تعديلاً تصاعدياً لتنبؤات أسعار شهر إبريل/نيسان. ومن شأن ظهور موجة ثانية من جائحة كورونا وما تؤدي إليه من مزيد من الإغلاقات الكاملة وتراجع الاستهلاك وتأخر تطوير اللقاح المضاد لهذا الفيروس وتوزيعه، أن يقود أسعار الطاقة للانخفاض عن التنبؤات المرصودة لها.

 

ومن المتوقع أن تسجل أسعار المعادن زيادات هامشية في عام 2021 بعد هبوطها في عام 2020 بدعم من التعافي الجاري في الاقتصاد العالمي واستمرار حزم التحفيز من جانب الصين. وقد يؤدي ضعف معدلات النمو العالمي على فترة زمنية طويلة إلى انخفاض أسعار الطاقة عن التنبؤات الموضوعة لها.

 

وتوقع التقرير أن ترتفع أسعار الحاصلات الزراعية بشكل طفيف في عام 2021 وذلك بعد زيادة تصل إلى نحو 3% في عام 2020 في أعقاب حدوث بعض النقص في إنتاج زيت الطعام. وتظل المخاوف بشأن انعدام الأمن الغذائي قائمة في العديد من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. وتنشأ هذه المخاوف من الضربات التي لحقت بمستويات الدخل من جراء الركود العالمي ومعوقات توافر الغذاء على المستوى المحلي، بالإضافة إلى القيود المفروضة على عبور الحدود التي أعاقت المعروض من الأيدي العاملة. وقد ارتفع معدل تضخم أسعار المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا في العديد من البلدان.

 

موقف مصر

 

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تأثير جائحة كورونا على سوق الطاقة المحلي والعالمي، وذلك من خلال تقريرين صادرين عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء. 

 

وجاء التقرير الذي تلقاه تلقاه رئيس الوزراء من مركز معلومات مجلس الوزراء، فقد تناول تداعيات أزمة النفط العالمية وكورونا على سوق الطاقة المصري.

 

وأشار أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء والقائم بأعمال رئيس المركز، إلى أنه فيما يتعلق بالتأثير المتوقع لانخفاض أسعار النفط على قطاع الطاقة المصري، فإن الأسعار المنخفضة للنفط تؤثر على قطاع الطاقة في مصر من جانبين وهما: 

 

 

 

 أولهما:

يتحدد في الأثر الإيجابي باعتبار أن مصر دولة مستهلكة ومستوردة للنفط.

 

ثانيهما:

يكمن في الأثر السلبي في ضوء التأثر الناتج عن الضغوطات المالية التي ستتعرض لها بعض الدول المنتجة والشركات العالمية، بما يتسبب في إمكانية توقف أعمال بعض شركات النفط والغاز في مصر، في ضوء تراجع الأسعار عالمياً.

 

وفيما يتعلق بالجانب الإيجابي، فوفقا للتقرير من المرجح أن يكون لإنخفاض أسعار خام برنت تأثير إيجابيّ على فاتورة الطاقة في مصر؛ ففي السنة المالية 2018/2019 بلغت واردات مصر من البترول 12,1 مليار دولار عندما كانت أسعار النفط في حدود 60 دولاراً أمريكياً للبرميل، وإذا ظلت الأسعار منخفضة في الفترة المقبلة فمن المرجح أن تنخفض فاتورة الواردات المصرية إلى النصف بنهاية العام المالي 2019/2020.

 

لكن على مستوى التأثير السلبي، فيشير التقرير إلى انخفاض سعر الغاز الطبيعي تأثراً بانخفاض سعر البترول، مما يضر مصر كونها أحد مُصدري الغاز، ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، فقد ارتفع إجمالي صادرات مصر من الغاز الطبيعي المُسال إلى 1,24 مليار دولار في عام 2019 ، مقارنة بـ 497 مليون دولار في عام 2018 .

 

 

وجاء التقرير الثاني بعنوان "تداعيات كوفيد-19 على سوق الطاقة العالمي"، وأكد أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء، القائم بأعمال رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن هذا التقرير يدرس تأثيرات فيروس كورونا المستجد، في ضوء متابعة المستجدات العالمية، وأبرزها وضع قطاع النفط وأزماته.

 

وأوضح أن التقرير يشمل 18 موضوعاً عرضت أبرز ما تم نشره من تحليلات في العديد من المصادر العالمية، من أبرزها: وكالة الطاقة الدولية (IEA) وصحيفة ذا كونفرزيشن الأمريكية (The Conversation)، ودورية عالم الطاقة (Energy World)، والمنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، وشركة ماكينزي (Mckinsey & Company)، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ووكالة بلومبيرج الأمريكية (Bloomberg).

 

وعرض أسامة الجوهري، محاور التقرير، وأولها "تأثيرات كوفيد-19 على قطاع الطاقة"، حيث أصدرت وكالة الطاقة الدولية، بحثا بعنوان "توقعات بشأن سوق الطاقة العالمي جراء أزمة كوفيد-19"، مشيرًا  إلى تأثر قطاع الطاقة بشدة، حيث تسببت الأزمة في إبطاء حركة النقل والتجارة والنشاط الإقتصادي في جميع أنحاء العالم.

 

بينما أوضح مقال بصحيفة ذا كونفرزيشن الأمريكية توقعات أسعار النفط في السنوات القادمة بعد انتهاء الأزمة، حيث يعتقد المستثمرون أن أسعار النفط لن تعود لمستويات ما قبل أزمة فيروس كورونا، علاوة على ذلك من المرجع انخفاض الطلب على الوقود الأحفوري في السنوات المقبلة.

 

كما أوضح تقرير صادر عن الموقع الإلكتروني العالمي للطاقة (Oil Price)، أن خفض أسعار الغاز الطبيعي المسال لا يمثل حلاً للخروج من الأزمة، كما حذرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، من تكرار الأسعار السالبة المحتملة في سوق النفط، الذي شهد العديد من الاضطرابات منذ اندلاع "كوفيد-19"، وقد أكد المقال أن أسواق الغاز الطبيعي تخاطر بالسير في نفس مساره.

 

وفي محور تناول "التداعيات على بلدان الخليج العربي"، تناول مقال صادر عن البنك الدولي السياسات التي يتعين أن تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي للتخفيف من الآثار المترتبة على أزمة "كوفيد-19".

 

 بينما أكد تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن دول الخليج تعتبر في وضع جيد مقارنة بمعظم مصدري النفط الرئيسيين، ولديهم المزيد من الخيارات تحت تصرفهم.

 

وحول محور "التعافي في الواقع الجديد"، أكد أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن التقرير استعرض مقالًا صادرًا عن بوابة الطاقة بعنوان "كيف يمكن للشبكة الرقمية مساعدة شركات النفط والغاز في تخطي أزمة كوفيد-19، تأثير الفيروس على صناعة النفط والغاز"، ويوضح ضرورة تبني الشركات في الشرق الأوسط نماذج أعمال رقمية حديثة وتكييفها بشكل أكثر فعالية ضمن نطاق عملياتها، حيث ان التركيز على التكنولوجيا الرقمية يؤدي إلى زيادة كفاءة الأداء.

 

كما طرح مقال صادر عن جريدة (Energy Voice) التوقعات بشأن الوصول إلى صافي صفري من انبعاثات الكربون في "الوضع الطبيعي الجديد" مستنداً في ذلك إلى أن البشر عندما يشعرون بتهديد لوجودهم، فإن سلوكهم يصبح ايجابياً فيما يخص الاهتمام بقضايا البيئة.

 

وحول محور "مزيج الطاقة"، استعرض التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمعنون بـ "مؤشر تحول الطاقة 2020: من الأزمة إلى الانتعاش" التأثيرات السلبية لفيروس كورونا المستجد على التقدم المحرز في قطاع الطاقة في السنوات الماضية.

 

كما عرض تقرير صادر عن مجلة (PV) الأمريكية، بعنوان "مكاسب الطاقة المتجددة على حساب الوقود الأحفوري مع تنامي دعوات الانتعاش الأخضر"، الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المتبع جراء أزمة كوفيد-19، ويأتي ذلك مع تقليل الاعتماد على توليد الغاز والفحم لتلبية الاحتياجات الخدمية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان