رئيس التحرير: عادل صبري 01:14 صباحاً | الاثنين 30 نوفمبر 2020 م | 14 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

آخرهم طعن مسلمتين.. حوادث وتصريحات فرنسية أغضبت الأزهر

آخرهم طعن مسلمتين.. حوادث وتصريحات فرنسية أغضبت الأزهر

أخبار مصر

اعتداء على مسلمتين في باريس

فيديو:

آخرهم طعن مسلمتين.. حوادث وتصريحات فرنسية أغضبت الأزهر

أحلام حسنين 22 أكتوبر 2020 14:12

في الوقت الذي يدين فيه المسؤولين بفرنسا ما يصفونه بـ"الإرهاب الإسلامي"، تعرضت سيدتين مسلمتين للاعتداء بالطعن والشروع في قتل بباريس على يد امرأتين فرنسيتين، وهو ما آثار استنكار جديد من قبل مؤسسة الأزهر الشريف، لما يحدث من تجاوزات بشأن المسلمين سواء بتصريحات تسيء للإسلام، ومؤخرا واقعة الاعتداء على مسلمتين.

 

وبحسب ما نشرته الصحافة الفرنسية، فإنه قد وقع اعتداء على مسلمتين "كنزة" 49 عاما، وابنة عممومتها أمل، أمام أطفالهما عند برج إيفل بالعاصمة الفرنسية باريس، يوم الأحد الماضي، إلا أنه لم يتم الإعلان عن الواقعة من قبل المسؤولين سوى الثلاثاء، بعد تداول الجريمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الأزهر: إرهاب بغيض

 

وتعليقا على واقعة الاعتداء على مسلمتين في باريس، أصدر الأزهر الشريف، بيانا بثلاث لغات "عربية، فرنسية، إنجليزية"، يدين خلاله ما وصفه بـ"الحادث الإرهابي البغيض" الذي قام به متطرفون، بالاعتداء بالطعن والشروع في قتل سيدتين مسلمتين بالعاصمة الفرنسية باريس.

 

 

وأعلن الأزهر، في بيانه، تضامنه الكامل مع السيدتين وأسرتيهما، مؤكدا أنه على الجميع أن يتبنى نفس مواقف الرفض والاستنكار لكل العمليات الإرهابية دون النظر إلى ديانة الجاني أو الضحية.

 

وأكد الأزهر على موقفه الثابت والرافض لهذه الاعتداءات الوحشية، ولكل عمليات القتل أيا كانت ديانة الجاني أو الضحية، مطالبا الجميع بتبني نفس مواقف الرفض والاستنكار لكل العمليات الإرهابية دون النظر إلى ديانة الجاني أو الضحية.

 

وشدد الأزهر على أن الازدواجية في التعامل مع الحوادث الإرهابية طبقا لديانة الجاني هو أمر مخز ومعيب، ويخلق جوا من الاحتقان بين أتباع الديانات، ويزيد من تداعيات الإرهاب والإرهاب المضاد بين أصحاب العقائد المختلفة.

 

 

تفاصيل الواقعة

 

وتعود تفاصيل الحادثة إلى مساء الأحد الماضي، حين وقعت مشادة بين امرأتين فرنسيتين وآخرتين مسلمتين من أصل جزائري، كانا يتجولان عند برج إيفل، حيث أطلقت المرأتين الفرنستين كلابهن بدون قيد باتجاه العائلة المسلمة، ثم طعن المسلمتين وسط شتائم عنصرية وقولهن "ارجعي إلى بلدك أيتها العربية القذرة"، وفقا لما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

وأظهرت مقاطع الفيديو وثلاث صور، جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الهجوم بسكين على أسرة مسلمة مكونة من 9 أفراد، وسط شتائم وإهانات عنصرية  ضد العرب والمسلمين، بالإضافة إلى تمزيق حجاب سيدتين وطعنهن بمناطق متفرقة من الجسد.

 

ورغم أن الواقعة وقعت الأحد الماضي، إلا أن السلطات الفرنسية لم تصدر أي بيان بشأنها حتى يوم الثلاثاء، بعد تداول الجريمة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أكدت الشرطة الفرنسية أنه جار فتح تحقيق بتهمة الشروع في قتل امرأتين عربيتين من أصل جزائري إثر طعن فرنسيتين لهن عند برج إيفل.

 

ووفقا لما نشرته الصحافة الفرنسية، فإن السيدتين المسلمتين اللاتي تعرضن للاعتداء هن "كنزة" 49 عاما، وابنة عمومتها "أمل" تصغرها بسنوات قليلة، وتم الطعن أمام أطفالهما.

 

وقد جرى نقل "كنزة" إلى المستشفى بعد تعرضها لـ6 طعنات، وتبين أنها أصيبت بثقب في الرئة، فيما أجريت عملية جراحية للضحية الثانية "أمل" لعلاج يدها إثر الطعنات التي تعرضت لها.

 

"الإفتاء" تطرف وعنصرية

 

وتعليقا على واقعة الاعتداء على سيدتين مسلمتين محجبتين في باريس، في أعقاب مقتل المعلم الفرنسي، أصدر مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، بيانا، انتقد فيه تلك الحادثة، محذرا من الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين.

 

وأكد مرصد الإسلاموفوبيا، أن مثل هذه الاعتداءات الوحشية تعبر عن تطرف وعنصرية بغيضة تجاه الإسلام والمسلمين، تغذيها الخطابات السياسية من قِبل تيارات اليمين المتطرف، التي تغفل حقيقة أن الوجود الإسلامي في فرنسا هو وجود أصيل وليس طارئا".

 

وأضاف المرصد :"أن المسلمين الفرنسيين هم مواطنون كاملو الأهلية، وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، ولهم كافة الحقوق والواجبات التي يتمتع بها كافة المواطنين في المجتمع الفرنسي".

 

وأشار المرصد إلى أنه سبق أن حذر من تزايد موجات العداء تجاه المسلمين جراء استمرار وصم الإسلام والمسلمين بالإرهاب والتطرف، وهو ما ينذر بموجات متلاحقة من العنف والعنف المضاد.

 

ولفت إلى ضرورة الانتباه إلى انجراف المجتمعات في موجات متلاحقة من التطرف والإرهاب بفعل خطابات متطرفة، تسعى لحصد مقاعد حزبية في المؤسسات البرلمانية.

 

 

ودعا المرصد إلى ضرورة تفعيل المواثيق الدولية لردع كل من يسعى إلى إثارة الصراعات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، وسن القوانين التي تجرم إثارة الكراهية والتمييز العنصري ضد فئة بعينها بناء على لون أو جنس أو دين.

 

ودعا المرصد أفراد المجتمع الفرنسي إلى عدم الالتفات والانجراف وراء تلك الخطابات المسيئة، التي تحاول اختلاق الصراعات وبث الفزع من الإسلام والمسلمين في أوساط المجتمع الفرنسي على وجه الخصوص، والمجتمع الغربي على وجه العموم.

 

تصريحات أغضبت الأزهر

 

وتأتي واقعة على الاعتداء على مسلمتين في باريس، لتصبح حلقة في سلسلة التصريحات والمواقف التي أغضبت مؤسسة الأزهر الشريف مؤخرا،  تجاه بعض المسؤولين في فرنسا، بعد هجمتهم الأخيرة ضد ما وصفوه بـ"الإرهاب الإسلامي" إثر واقعة قتل معلم فرنسي.

 

وسبق أن أصدر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بيانا بالغات الثلاثة العربية والفرنسية والإنجليزية، انتقد فيه تصريحات بعض المسؤولين بالدول الغربية، لاسيما فرنسا، التي تهاجم الإسلام، وتحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام.

 

 

وأعرب الطيب، في بيان صادر يوم 5 أكتوبر الجاري،  عن رفضه لمصطلح الإرهاب الإسلامي، ومحاولة بعض المسؤولين في الدول الغربية إلصاق الإسلام بتهم الإرهاب، معتبرا أن مثل هذه التصريحات غير المسؤولة، تؤسس لثقافة الكراهية والعنصرية وتولد الإرهاب.

 

وقال شيخ الأزهر: "في الوقت الذي نسعى فيه مع حكماء الغرب لتعزيز قيم المواطنة والتعايش، تصدرُ تصريحات غير مسؤولة، تتخذ من الهجوم على الإسلام غطاءً لتحقيق مكاسب سياسية واهية، وهذا السلوك اللاحضاري ضد الأديان يؤسِّس لثقافة الكراهية والعنصرية ويولِّد الإرهاب".

 

ولم تكن هذه أولى رسائل الشيخ أحمد الطيب للمسؤولين بالغرب بشأن التصريحات المسيئة للدين الإسلامي، فقد سبق أن أصدر بيانا في مطلع شهر أكتوبر الجاري، أعرب فيه عن غضبه من تصريحات وزير الداخلية الفرنسي التي استخدم فيها مصطلح الإرهاب الإسلامي.

 

وقال وزير الداخلية الفرنسي، وفقا لما نقله موقع "فرانس 24، "نحن هنا لتذكير الفرنسيين بالواقع.. نحن في وضع دقيق جدا، نحن في حرب ضد الإرهاب الإسلامي، وربما قمنا بشكل جماعي بتناسي ذلك إلى حد ما، اليهود بشكل خاص هم هدف للهجمات الإسلامية".

 

وقال الطيب إن "المسؤولين في بعض الدول الغربية يستخدمون مصطلح "الإرهاب الإسلامي" ولا ينتبهون لما يترتب على هذا الاستخدام من إساءة بالغة للدين الإسلامي والمؤمنين به، ومن تجاهل معيب لشريعته السمحة وما تزخر به من قوانين ومبادئ تجرم الاعتداء على حقوق الإنسان كافة وأولها حقه في الحياة وفي الحرية والأخوة والاحترام المتبادل".

 

وأضاف شيخ الأزهر أن إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام أو غيره من الأديان السماوية هو خلط معيب بين حقيقة الأديان التي نزلت من السماء، لتسعد الإنسان وبين توظيف هذه الأديان لأغراض هابطة على أيدي قلة منحرفة من هذا الدين أو ذاك.

 

واستطرد: "إن هؤلاء السادة الذين لا يكفون عن استخدام هذا الوصف الكريه، لا يتنبهون إلى أنهم يقطعون الطريق على أي حوار مثمر بين الشرق والغرب، ويرفعون من وتيرة خطاب الكراهية بين أتباع المجتمع الواحد".

 

وطالب شيخ الأزهر عقلاء الغرب من مسؤولين ومفكرين وقادة رأي بضرورة الانتباه إلى أن إطلاق تلك المصطلحات المضللة لن تزيد الأمر إلا كراهية، وتعصبا وتشويها لمبادئ الأديان السمحة التي تدعو في حقيقتها لنبذ العنف والحث على التعايش السلمي بين الجميع.

 

تصريحات الرئيس الفرنسي

 

وبعد تصريحات الوزير الفرنسي التى أثارت غضب شيخ الأزهر، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات مماثلة.

 

وفي خطاب ألقاه في ليه موروه، أحد الأحياء الحساسة في ضاحية باريس، أعلن ماكرون أن على فرنسا "التصدي للانعزالية الإسلامية" الساعية إلى "إقامة نظام مواز" و"إنكار الجمهورية".

 

وقال ماكرون: "في تلك النزعة الإسلامية الراديكالية.. عزم معلن على إحلال هيكلية منهجية للالتفاف على قوانين الجمهورية وإقامة نظام مواز يقوم على قيم مغايرة، وتطوير تنظيم مختلف للمجتمع"، زاعما أن الإسلام "ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم".

 

وأضاف الرئيس الفرنسي: "لا أود أن يكون هناك أي التباس أو خلط للأمور" لكن "لا بد لنا من الإقرار بوجود نزعة إسلامية راديكالية تقود إلى إنكار الجمهورية"، مشيرا إلى "التسرب المدرسي" و"تطوير ممارسات رياضية وثقافية" خاصة بالمسلمين و"التلقين العقائدي وإنكار مبادئنا على غرار المساواة بين الرجال والنساء".

 

وأعلن ماكرون نيته طرح مشروع قانون حول "الانفصالية الإسلاموية" و"تعزيز العلمانية" في التاسع من ديسمبر المقبل بهدف مكافحة النزعات المتطرفة، وتعزيز المراقبة على الجمعيات الإسلامية وتعزيز مراقبة التمويلات التي تتلقاها المساجد في فرنسا.

 

وأشار إلى أن السلطات تعتزم "تحرير إسلام فرنسا من التدخلات الخارجية" في إشارة منه إلى التمويلات التي تأتي من دول إسلامية بالإضافة لاستقدام أئمة من الخارج.

 

ودعا الرئيس الفرنسي إلى "تحسين فهم الدين الإسلامي وتعليم اللغة العربية"، معلنا عن وضع حد لنظام تهيئة الأئمة وتعليمهم في الخارج.

 

رد مجمع البحوث 

 

هجوم ماكرون على الإسلام، رد عليه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أكد المجمع أن اتهامات الرئيس الفرنسي للإسلام باطلة، ولا علاقة لها بصحيح هذا الدين الذي تدعو شريعته للسماحة والسلام بين جميع البشر حتى من لا يؤمنون به.

 

وشدد المجمع على رفضه الشديد لتلك التصريحات التي تنسف كل الجهود المشتركة بين الرموز الدينية للقضاء على العنصرية والتنمر ضد الأديان، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات العنصرية من شأنها أن تؤجج مشاعر ملياري مسلم ممن يتبعون هذا الدين الحنيف.

 

واعتبر أن إصرار البعض على إلصاق التهم الزائفة بالإسلام أو غيره من الأديان كالانفصالية والانعزالية، هو خلط معيب بين حقيقة ما تدعو إليه الأديان من دعوة للتقارب بين البشر وعمارة الأرض وبين استغلال البعض لنصوص هذه الأديان وتوظيفها لتحقيق أغراض هابطة.

 

ودعا مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في بيانه "هؤلاء إلى ضرورة التخلي عن أساليب الهجوم على الأديان ووصفها بأوصاف بغيضة، لأن ذلك من شأنه أن يقطع الطريق أمام كل حوار بنّاء، كما أنه يدعم خطاب الكراهية ويأخذ العالم في "اتجاه من شأنه أن يقضي على المحاولات المستمرة للوصول بهذا العالم إلى مجتمع يرسخ للتعايش بين أبنائه ويقضي على التفرقة والعنصرية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان