رئيس التحرير: عادل صبري 07:37 صباحاً | الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 م | 03 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

مكامير الفحم في الفيوم والجيزة.. موت بَطِيء بالدخان الأسود

مكامير الفحم في الفيوم والجيزة.. موت بَطِيء بالدخان الأسود

أخبار مصر

مكامير الفحم

مكامير الفحم في الفيوم والجيزة.. موت بَطِيء بالدخان الأسود

أحمد الشاعر 21 سبتمبر 2020 16:57

على بُعْد دقائق  من مدخل مدينة طامية بالفيوم تتصاعد الأدخنة السوداء من مكامير الفحم التي يعاني منها الأهالي، مؤكدين أنَّ تلوث الهواء تسبَّب في وفاة بعضهم.

 

أشجار وأخشاب محترقة أو جاهزة للحرق ترصّ على جانبي الطريق، إيذانًا بتحويلها للفحم، في المقابل يخشى الأهالي انقطاع أنفاسهم التي خالطها الدخان الأسود، وأصابهم بأمراض الصدر والسرطان وربما قد ينتهي الأمر بالوفاة.

ووصف بعض الأهالي الأمر بأنه موت بطيء يلتهم أهالي القرى المتاخمة لمكامير الفحم، مطالبين بضرورة حل الأزمة وانقاذ الأطفال وكبار السن، من موت محقق، مؤكدين أنهم تواصلوا مع المسؤولين بوزارة البيئة لكن بلا جدوى.

 

 

 

في منطقة كوم أوشيم وضواحيها، يعاني الأهالي من انبعاثات الفحم الضارة، إذ من المعروف أن الفحم المنتج يحتوي على نسبة عالية من القطران الضار بصحة الإنسان، وهو ما ينتج إفراز مادة أكسيد النيتروجين بالإضافة لوجود جسيمات عالقة بالجو من حبيبات الكربون والمركبات العضوية المتطايرة نتيجة لاستخدام الوسائل القديمة فى عملية إنتاج الفحم .

 

ولم يستغل اصحاب المكامير الطرق الحديثة في صناعة الفحم لتقليل نسبة الأدخنة في الهواء.

 

من جانبها، تسعى وزارة البيئة إلى تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن تقنين أوضاع مكامير الفحم، وفق الاشتراطات البيئية السليمة والمتطورة للحد من تلوث الهواء.

 

وتقول مديحة أبو سليم، 52 عاما أن زوجها توفي نتيجة الدخان الأسود الناتج عن مكامير الفحم بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد، معبرة عن قلقها من زيادة الوفيات أو الإصابة بالسرطان خاصة للأطفال.

 

وناشدت المسؤولين بمجلس الوزراء، ووزارة البيئة بوضع حد لمأساة القرى المتاخمة لمكامير الفحم.

 

ويقول  ياسر جمعة رئيس مركز ومدينة طامية، بمحافظة الفيوم إنه يقوم بشن حملات من حين للآخر على أصحاب المكامير بمنطقة كوم أوشم، لتقنين أوضاعهم مع البيئة، والضغط عليهم بتحرير المحاضر ولكن دون جدوى، لاستواطنهم الكتل السكانية ببعض القرى بالمنطقة ومنها فانوس تحديدا بالإضافة إلى 5 قرى وهي "الدوكاري، عاشور، محمد سالم، محمود عبد الباقي، أولاد الحجاج .

 

وأشار في تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام محلية،  إلى أنه تواجههم مشكلة إزالة الأخشاب والتي يصعب إزالتها نظرا لأحجامها الكبيرة وتتخطى مئات الأطنان، حيث تتخطى المكمورة الواحدة ارتفاع 20 مترا وبطول 10 إلى 15 مترا ، مما يصعب حملها لعدم توافر معدات نقل ذات أحجام ضخمة لمثل هذه الحالات .

 

وأوضح أن عدد مكامير الفيوم بمركز طاميه حوالي 18 مكمورة فحم تتوسط صحراء كوم اوشيم داخل عشرات القري، وتقلصت خلال الـ4 سنوات الماضية إلى 11 مكمورة ثم أصبحت 8 مكامير.

 

وشدد "جمعة" على أن مالكي هذه المكامير لم يستجيبوا لتطوير هذه الصناعة وعمل مصنع خاص بهم حيث عرضت عليهم البيئة منذ سنوات تزويدهم بأفران خاصة للفحم وبعيدة عن الكتل السكانية وتعمل على انخفاض الأدخنة وتلوث الهواء، بالأضافة إلي توجيههم بضرورة تقنين قطع الأرض التي يستغلونها.

 

ولم تحل محاضر البيئة شيئا من الأزمة ولم يرتدع لها أصحاب المكامير رغم ملاحقتهم بها مرارا، ليستمر تفشي هذا السم القاتل وانتشار الآلاف من مرضى الغسيل الكلوي والسرطان وحساسية الصدر للأطفال.

 

الأمر لا يقف عند الفيوم، ففي محافظة الجيزة، أصدر اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، قرارا بحظر تشغيل مكامير الفحم نهائيا، خلال الفترة من 1 سبتمبر 2019  حتى 30 نوفمبر المقبل.

 

 

 

وأجرت وزارة البيئة حملة تفتيشية مكبرة على مكامير الفحم غير المطورة، بمنطقة «برقاش» بمحافظة الجيزة، فى إطار استعدادها لاتخاذ الإجراءات الاحترازية الاستباقية للسيطرة الكاملة على مصادر تلوث الهواء ومجابهة نوبات تلوث الهواء الحادة.

 

وأصدرت الجهات المعنية قرارا بإزالة 15 مكمورة فحم نباتى تقليدية وجار اتخاذ اللازم نحو تنفيذ قرارات الإزالة من خلال الجهات المعنية.

 

ويقول منير عبد القتاح، أحد العاملين بمكمورة فحم في برقاش بالجيزة: "نعلم أن الفحم يؤذي الناس ونحن أولهم إلا أننا لا نجد عملا آخر في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة بحد وصفه.

 

أما سامح إبراهيم، صاحب إحدى مكامير الفحم، فيقول أنه لا يجد مهنة أخرى سوى العمل في الفحم، مطالبا الدولة بأن تساعد أصحاب المكامير، وفتح التصدير لهم حتى يتمكنوا من الانفاق على أسرهم.

 

وقرب مدينة طوخ بالقليوبية، لم يقتصر العمل في إحدى مكامير الفحم على الرجال فقط بل بدت هناك سيدات يعملن وسط الفحم فيما اختفت ملامحن خلف الرماد الأسود.

 

 

ومن أجل 60 جنيها في اليوم تعمل رضوى عبد المحسن 21 سنة للإنفاق على أخوتها ومساعدة أمها على أعباء الحياة، بعد وفاة أبيها، حالمة باليوم الذي تتزوج فيه وتترك ذلك العمل الشاق.

 

ومثلها دعاء محمود، صاحبة الـ19 عاما، والتي تقول إنها عملت في المكمورة بعد طلاقها عقب عدة أشهر من زواجها ولديها طفلة لا تزال في المهد تريد الإنفاق عليها.

 

وكانت رئاسة الوزراء قد أصدرت القرار رقم 2914 بتاريخ 8 نوفمبر 2016 بهدف تقنين أوضاع مكامير الفحم في جميع أنحاء مصر، وتبعه تقنين أوضاع 14 شركة تعمل في مجال إنتاج الفحم النباتي وإنشاء 3 مصانع لإنتاج الفحم المضغوط.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان