رئيس التحرير: عادل صبري 01:26 صباحاً | الخميس 01 أكتوبر 2020 م | 13 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

الإفتاء: التجارب السريرية حرام شرعًا في هذه الحالة

الإفتاء:  التجارب السريرية حرام شرعًا في هذه الحالة

أخبار مصر

التجارب السريرية

الإفتاء: التجارب السريرية حرام شرعًا في هذه الحالة

منى حسن 15 سبتمبر 2020 13:02

حالة من الجدل أثيرت الأيام الأخيرة، بعد إعلان وزارة الصحة بدء التجارب السريرية للقاحين لفيروس كورونا في مصر، حيث تساءل البعض عن حكم التجارب السريرية وهل هي حرام شرعًا نظرًا لإمكانية تعرض جسم الإنسان للخطر.

 

دار الإفتاء المصرية، أصدرت اليوم الثلاثاء، بيانًا تحسم فيه الجدل حول مسألة "التجارب السريرية" بإجراء تجارب طبية على جسد الإنسان.

 

وأكدت دار الإفتاء في فتواها أن اختبار الدواء على جَسَد الإنسان هو ما يطلق عليه: «التجارب السريرية»، التى تعرفها منظمة الصحة العالمية بـ «التقييم الفعلي لفَرْض طبي - دوائى أو جراحى- جديد»، وهذا جزء من المفهوم الشامل للتجارب الطبية، التي تعني: الانحراف عن الأصول الطبية المتعارف عليها لجمع معطيات علمية أو فنية، أو اكتساب معارف طبية جديدة بهدف تطوير العلوم الطبية والبيولوجية والحيوية.

 

وأوضحت دار الإفتاء في فتواها أن هذه الاختبارات الطبية في مجملها تتماشى مع حَثِّ الشرع الشريف على التداوي من الأمراض وإرشادِه إلى البحث عن العلاج؛ فقد روى أبو دواد والبيهقي في "سننيهما"، والطبراني في "المعجم الكبير" حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بحرام»، وعند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه مَن عَلِمه، وجهله مَن جهله».

 

حرام شرعًا في هذه الحالة

 

وفصَّلت الدار فتواها مؤكدة أن إجراء التجارب الطبية على الإنسان لا يعدو ضررها أن يكون مُحَقَّقًا أو لا؛ فإن كان ضررها ثابتًا ويُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على وظيفةِ عضوٍ من أعضائه؛ وذلك كالتجارب الدوائية التي تُجرَى لمعرفة آثار الدواء الجانبية السلبية، ومعرفة مدى الضرر المحتمل من استخدام بعض المواد الخطرة أو الفَتَّاكة، أو بعض السموم؛ فكل هذه التجارب مُحرَّمة شرعًا.

 

وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية حَرَّمت كل ما يُؤدِّي إلى إتلافِ البدن وإزهاقِ الروح، فأَمَرَتْ الإنسان بالمحافظة على نفسه وجسده مِن كل ما يُهْلِكه، ونَهت عن أن يقتل الإنسانُ نفسَه أو يُنزِلَ بها الأذى؛ فلا يجوز لأحدٍ أن يتصرَّف في جسده تصرفًا يُؤدي إلى إهلاكه أو إتلافه.

 

وفي سياق متصل شددت دار الإفتاء على أنَّ استخدامَ الإنسان كأداةٍ لإجراء مثل هذه التجارب التي تؤذيه أو تُودِي بحياته قطعًا يتنافى مع التكريم الذي جعله الله سبحانه وتعالى للإنسان في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.

 

أما إذا كانت هذه التجارب لا ضرر فيها على الإنسان، أو فيها ضرر يُحْتَمَل بحيث لا يُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على عضو من أعضائه؛ وذلك كالتجارب التي يتم اختبارها مُسَبَّقًا على غير الإنسان، وعُلِم أنَّه لا ضرر فيها إذا ما أجريت على الإنسان، مع  أخذ كل التدابير لمنع الخطر في إجرائها عليه، كما في التجارب التي تُجرَى على الإنسان لمعرفة المزيد عن تفاصيل وظائف الأعضاء، أو الجرعات المناسبة وكميتها من دواء معين؛ فهذه التجارب جائزة شرعًا.

 

 

ودللت دار الإفتاء على جواز هذا النوع من التجارب على البشر بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ موضحة أن إجراء هذه التجارب على بعض البشر للاستفادة من نتائجها في خدمة الإنسانية فيه إحياء للآخرين، ورعاية لمصالحهم الصحية.

 

وفي ختام فتواها أكدت دار الإفتاء المصرية أن مسألة خضوع الإنسان للتجارب السريرية وتجربة الأبحاث واللقاحات عليه لا تُمْنَع برمتها، ولا تباح أيضًا برمتها، بل منها ما تجيزه الشريعة ومنها ما تمنعه؛ فيَحْرُم منها ما يُؤدِّي إلى موت الإنسان أو ذهاب جزءٍ من منافع أعضائه قطعًا، وكذا كل ما يُؤدِّي إلى تغيير هيئته وصورته البشرية التي ارتضاها الله له مما فيه إهدار لكرامته، ولا يجوز أن يتطوع الشخص بنفسه في ذلك؛ فالإنسان غير مأذونٍ له بقتل نفسه ولا أن يُفَوِّت منفعة عضو من أعضائه قطعًا.

 

أَمَّا غير ذلك من حالات التجارب الطبية؛ فيجوز إجراؤها على الإنسان، وللشخص نفسه أيضًا أن يتطوَّع لإجرائها، وهو ما يراه المشرع المصري أيضًا؛ شريطة الحصول على الموافقات الرسمية المطلوبة في هذا الشأن التي تضمن وتراقب اتخاذ جميع الاحتياطيات الكافية لضمان تكوين بيئة صالحة لنجاح التجربة، أو التقليل من مخاطرها، بل تُجَرِّم كل الخروقات الحاصلة قبل التجربة وأثناءها وبعدها أيضًا.

 

وكانت وزارة الصحة، قد فتحت الأسبوع الحالي باب الحجز من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بتسجيل المتطوعين لإجراء الأبحاث الإكلينيكية للقاح فيروس كورونا في مرحلته الثالثة، وذلك من خلال الموقع الإلكتروني  www.covactrial.mohp.gov.eg 

 

كما يحتوي الموقع أيضًا يحتوي على الشروط الواجب توافرها للمتطوع للمشاركة في التجربة التي ستتم  من خلال 3 مراكز تشمل "الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات "فاكسيرا"، ومستشفى صدر العباسية ومعهد الكبد".

 

وعن الخطوات التي سيمر بها المتطوع حال ذاهبه إلى أيًا من هذه المراكز،  فإنها جاءت على النحو التالي:

 

سيبدأ الأمر بتسجيل البيانات الشخصية والصحية بطريقة مميكنة، ومن ثم يتسلم الملف الخاص بالمتطوع الذى يحتوي على كل البيانات الطبية وكذلك نموذج للموافقة على مشاركته المستنيرة. 

 

بعدها يدخل المتطوع غرفة الاستشارات والتي سيتم فيها توضيح كافة المعلومات المتعلقة بالدراسة السريرية ومتطلباتها ويقوم المتطوع بالتوقيع على نموذج (للموافقة المستنيرة) حال موافقته على المشاركة، وذلك بعد جلسة مع متخصص مدرب لإطلاعه على كافة المعلومات.

 

وفي عيادة الفحص، يتم  فيها فحص المتطوع اكلينيكيا وتسجيل جميع الوظائف الحيوية للتأكد  من موائمته الصحية والشخصية لجميع متطلبات المشاركة. 

 

أما الغرفة المخصصة لسحب عينات الدم فستكون لدراسة حالة المتطوع المناعية الحالية قبل إجراء الدراسة لمقارنتها بحالته بعد إجراء الدراسة،  ويتم أخذ مسحة pcr للتأكد من عدم إصابته بالفيروس، ثم إعطاءه الجرعة الأولى من اللقاح بمرافقة متخصص. 

 

بعدها ينتقل إلى غرفة الملاحظة حيث يتم ملاحظة المتطوع لمدة ٣٠ دقيقة قبل مغادرته بعد الاطمئنان عليه وإبلاغه بمواعيد المتابعة، والتي تتم للمتطوع  من خلال كارت متابعة يحتوى على مواعيد الزيارات للمركز ورقم الهاتف الذى سيتواصل معه المتطوع . 

 

ومن المفترض أن يتلقى المشاركون في تلك التجارب جرعتين من التطعيم يفصل بينهم 21 يوماً، حيث سيتم متابعة المتطوعين في الدراسة لمدة عام كامل.

 

جدير بالذكر أن مجلس النواب، صادق مؤخرا، على قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية، المعروف بـ"التجارب السريرية"، بعد سنوات من الجدل الاجتماعي والديني والطبي، حول آلية حماية الفئات الفقيرة من التحول إلى "فئران تجارب" للجهات البحثية وشركات الدواء المحلية ومتعددة الجنسيات.

 

وبرغم أن القانون، بحسب تقرير لصحيفة "العرب" اللندنية، يتضمن نصوصا صارمة تحفظ حقوق المرضى المفترض أن يخضعوا للتجارب، لكنه أثار الكثير من المخاوف الطبية والحقوقية والاجتماعية، بحكم أنه من الممكن بسهولة التحايل على أي تشريع، واستغلال ثغراته لتحقيق أغراض مشبوهة وغير أخلاقية يصعب ضبطها بسهولة.

 

ولفت التقرير إلى أن جائحة كورونا وعجز الدول عن التوصل إلى عقار مناسب دفع الحكومة المصرية لإخراج قانون التجارب السريرية من أدراج البرلمان، لتتم المصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ، كي يتسنى للمؤسسات العلمية البدء في التوسع في مجالات البحوث الطبية حول الأمراض المزمنة.

 

وأجرت مصر عددا كبيرا من الاختبارات والبحوث السريرية لتقييم فاعلية بروتكولات العلاج التي يتم استخدامها بالمستشفيات خلال جائحة كورونا، لكن ذلك تم بناء على موافقة لجنة الأخلاقيات الطبية في حدود ضيقة لغياب الغطاء التشريعي، وهو ما عرقل التفكير في اختراع عقار مصري بمشاركة أجنبية.

 

وتعوّل الحكومة على قانون التجارب السريرية في أن تتحول مصر إلى مركز إقليمي للأبحاث الطبية في الشرق الأوسط، تحت مظلة تشريعية منضبطة، تحول دون إجراء تجارب غير شرعية على المواطنين، عن طريق وسطاء محليين أو شركات أجنبية.

 

ويشترط القانون، على الجهة البحثية أو شركة الأدوية التي ترغب في الاستعانة ببعض الأشخاص لإجراء تجارب عليهم، أن تؤمن لهم مستقبلهم، من خلال بوليصة تأمين على الحياة، ضد المخاطر والمضاعفات، وحددت عقوبة السجن المشدد والغرامة المالية في حال وفاة المبحوث أو تدهور حالته.

 

كما أن القانون أغلق الباب أمام استغلال الشركات الأجنبية لأفراد مصريين لإجراء فحوصات عليهم، ووضع نصا واضحا بحتمية مشاركة مواطنين من دولة الشركة الأم، في التجارب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان