رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | الجمعة 14 أغسطس 2020 م | 24 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

مقتل هونديسا.. هل تهرب إثيوبيا من أزماتها بالتصعيد مع مصر؟

مقتل هونديسا.. هل تهرب إثيوبيا من أزماتها بالتصعيد مع مصر؟

أخبار مصر

سد النهضة

مقتل هونديسا.. هل تهرب إثيوبيا من أزماتها بالتصعيد مع مصر؟

عمر مصطفى 02 يوليو 2020 16:40

 

تصاعدت بشكل دراماتيكي الاحتجاجات التي اندلعت في إثيوبيا قبل يومين عقب مقتل المغني الشهير "هاشالو هونديسا" المنتمي لعرقية الأورومو والمعروف بمواقفه المعارضة لحكومة آبي أحمد، وهو ما أثار المخاوف بأن تلجأ الحكومة الإثيوبية لمزيدٍ من التشدد والتعنت في مفاوضات سد النهضة مع مصر والسودان، كمحاولة لإنقاذ شعبيتها المتدهورة، وجذب الأنظار بعيدًا عن التوتر المتصاعد بين العرقيات في البلاد.

 

ولفت د.حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأن الإفريقي، إلى أنَّ "ثمة احتجاجات وحالة غضب سوف تلقي بظلالها على مسيرة الانتقال المتعثر في إثيوبيا. والعجيب من خلال متابعة الحدث هو استدعاء نفس تكتيكات الجبهة الشعبية الحاكمة في السابق من حيث إلقاء اللوم على أعداء الداخل والخارج. لقد غرد البعض باتهام مصر وجبهة تحرير التيغراي. دعاية غير مستقيمة في الداخل والخارج".

 

وأوضح عبد الرحمن، بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن "من ينظر لحملات سد النهضة وخطابها المفرط في الشعبوية الذي جمع بين عرقيات ‏متنافسة سواء داخل أثيوبيا أو في بلدان المهجر يرى أننا أمام صورة "أسد أفريقيا" المنتظر الذي تصوره ‏أدبيات الصعود الإفريقي. أما من ينظر إلى تفاصيل الصورة الدقيقة في الداخل الأثيوبي التي جسدتها أزمة ‏اغتيال هاشالو (الذي قد يصبح خالد سعيد الأثيوبي) يجد أننا أمام أمة منقسمة حالها حال الهرة التي تحاول أن ‏تأكل ابناءها". ‏

 

وتابع عبد الرحمن: "إثيوبيا بتاريخها الامبراطوري هي بلد المتناقضات تحتضن ثقافات متعددة ومتنافسة تغذيها ‏مشاعر السمو والتعالي بين البعض والشعور بالمظلومية التاريخية بين البعض الآخر. أمجاد الأمهرة ‏وأسرتها السليمانية التي تكتسب طابع القداسة والسمو يقابلها مظلومية أوروميا الأكثر عددا والأقل حظا في ‏مكاسب السلطة والنفوذ وإن كان زعيمهم المخلص أبي أحمد قد وصل للسلطة متأخرًا ممتطيًا حصان ‏طروادة".

 

وسرد د.حمدي عبد الرحمن واقعة تاريخية تعكس تأثير تلك التناقضات المسيطرة على الشخصية الإثيوبية على علاقتها مع مصر، قائلا: "في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي أرسل الامبراطور ‏الأثيوبي زارا يعقوب خطاب تهديد للسلطان المملوكي الظاهر سيف الدين جمقمق يذكره فيه بقدرته على ‏تحويل مجرى النيل. يقول الامبراطور الأثيوبي: "ألا تعلم أن نهر النيل يأتي إليكم من بلدي وأنه بمقدورنا ‏تحويل مجراه ووقف فيضانه الذي يروي بلدكم؟. لا شئ يمنعنا من ذلك غير الايمان بالله ورعاية أبنائه على ‏الأرض".

 

وتابع عبد الرحمن: "صحيح أن الامبراطور الأثيوبي عدل عن تهديده هذا وقبل بهدايا الترضية التي أرسلها له حاكم ‏مصر ولكن دلالات الحدث تؤكد على مفردات الشك والتهديد المتبادل في خطاب العلاقات المصرية الأثيوبية ‏على مدى قرون طويلة. أليست مقولة المياه مياهنا والسد سدنا والمال مالنا التي كررها وزير الخارجية ‏الأثيوبي بخصوص سد النهضة تعيد إلى الأذهان نفس المنطق القديم في حق أثيوبيا المنفرد بالتصرف في ‏النيل الأزرق تمنح وتمنع بإرادتها المنفردة؟".

 

 

 

وكانت صفحات التواصل الاجتماعي قد شهدت مناوشات بين مصريين وإثيوبيين حول تلك الاحتجاجات، والتي حرصت وسائل الإعلام المصرية على تغطيتها. وتداول مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات للمظاهرات، مشيرين إلى الموقف الصعب الذي يواجه نظام آبي أحمد في الحكم. واعتبر عدد من المغردين المصريين الاحتجاجات دليلا على فشل النظام الإثيوبي في الحكم، كما هو الحال في إدارة مفاوضات السد.

 

يأتي ذلك فيما حصلت مصر والسودان على دعم إسلامي لموقفهما في قضية سد النهضة، ‏حيث قالت "منظمة التعاون الإسلامي" إنها تتابع باهتمام الجهود الأممية والإقليمية المبذولة لإيجاد حل لمسألة "سد النهضة الإثيوبي، مجددة التأكيد على أهمية الحفاظ على الأمن المائي لكل من مصر والسودان، ورفض المساس بحقوق جميع الأطراف في مياه النيل.

 

ودعت المنظمة، في بيان صادر عن الأمانة العامة، إلى استئناف الحوار والمفاوضات بين الأطراف للتوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالحها.

 

وبالتوازي اجتمعت اللجنة الخماسية المنبثقة عن مجلس وزراء الخارجية العرب، لدعم الموقف المصري والسوداني في قضية سد النهضة، مساء أمس الأربعاء، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

 

وأشارت صحيفة "عكاظ" السعودية، اليوم الخميس، إلى أن نائب مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد بن محمد منزلاوي، أكد خلال الاجتماع، أن السعودية تتمتع بعلاقات متميزة مع جميع الأطراف المعنية، مشيرا إلى تفويض جامعة الدول العربية للجنة بمتابعة تطورات مل سد النهضة في مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق ومصالح جميع الأطراف.

 

وأكد منزلاوي أهمية الأمن المائي لكل من مصر والسودان، ورفض أي عمل أو إجراء من شأنه أن يمس حقوق الأطراف كافة في مياه النيل، مشددا على ضرورة استئناف المفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق عادل يُراعي مصالح الجميع لتجنيب المنطقة أي تصعيد خطير في المستقبل.

 

وأوضح منزلاوي أن منطقة الشرق الأوسط تشهد العديد من الصراعات التي تهدد الأمن والسلم الاقليمي، وأن لقاء اعضاء اللجنة العربية بالأمين العام للأمم المتحدة يهدف إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز التدابير الوقائية وإطلاق مبادرة سلمية لحل الخلافات العالقة، حاثا جميع الأطراف على مواصلة المفاوضات.

 

وطالب نائب مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، الأمين العام بأن يقوم بالمساعي الحميدة مع الدول المعنية والتأكيد على أن المفاوضات هي السبيل الوحيد للوصول لحل عادل وشامل يراعي مصالح مصر والسودان المائية.

 

وكان السفير ماجد عبد الفتاح، المندوب الدائم للجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، قد أشار في تصريحات سابقة الثلاثاء الماضي، إلى أن اللجنة الخماسية سوف تجتمع مع الأمين العام للأمم المتحدة، من أجل تنسيق المواقف، كي لا ينفرد الاتحاد الأفريقي بملف سد النهضة، وضمانا لكافة الحقوق العربية في نهر النيل.

 

وأضاف "عبد الفتاح" لبرنامج "التاسعة" بالتليفزيون المصري، أن اللجنة ستطلب من الأمين العام للأمم أن يتدخل على المستوى الفني والسياسي، موضحا أن "الأمم المتحدة دائمًا ما تنادى بتفادي النزاعات وإعطاء الإنذار حال ذلك، ومصر أعطت الإنذار المبكر منذ فترة وخلال اجتماع مجلس الأمن، الاثنين الماضي، أعطت إنذار آخر".

 

وأكد المندوب الدائم للجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، أن الكرة في ملعب الاتحاد الأفريقي الآن، ونطالب بمشاركة خبراء مياه من الأمم المتحدة في مفاوضات سد النهضة، وأنه لا بد أن تسير مفاوضات الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة معًا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان