رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الثلاثاء 25 فبراير 2020 م | 01 رجب 1441 هـ | الـقـاهـره °

عصفور والطيب .. من الإشادة للذم ثم التبرير

عصفور والطيب .. من الإشادة للذم ثم التبرير

أخبار مصر

جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق وشيخ الأزهر أحمد الطيب

عصفور والطيب .. من الإشادة للذم ثم التبرير

فادي الصاوي 14 فبراير 2020 20:10

اشتعل الخلاف الكامن بين الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، خلال الأيام الماضية، بعدما أعادت جريدة "صوت الأزهر" نشر مقتطفات من مقالات سابقة لعصفور بصحيفة "الأهرام" يشيد فيها بالأزهر وإمامه الأكبر ويصفه بأنه الحفيد الفكرى للشيخ محمد عبده، لاحراجه وإظهار تناقضه أمام الرأي العام المصري.

 

فى الفترة ما بين عام 2011 إلى 2015، تولى جابر عصفور منصب وزير الثقافة مرتين، الأولى كانت في 31 يناير 2011 خلفا للوزير السابق فاروق حسني لكنه استقال بعد أيام، وبالتحديد يوم 9 فبراير من نفس العام لأسباب صحية، والمرة الثانية كانت من يونيو 2014 حتى نهاية فبراير 2015.

 

 وعلى مدار 5 سنوات متواصلة كتب عصفور مجموعة من المقالات فى جريدة "الأهرام"، أشاد فيها بالإمام الأكبر وقال "إن أحمد الطيب هو حفيد الإمام محمد عبده فكريا، وأن شيخ الأزهر القادم يجب أن تكون مواصفاته مثل مواصفات الشيخ الطيب".

 

 وسرعان ما انقلبت آراء وزير الثقافة الأسبق تجاه مؤسسة الأزهر، ولم يترك مناسبة إلا ويهاجم فيها الأزهر ومناهجه وينتقد مواقف المؤسسة الدينية سواء فى الصحف والمقالات أو اللقاءات التليفزيونية،  فما كان من صحيفة "صوت الأزهر" إلا أن نشرت مقتطفات من مقالات نشرها عصفور ما بين عامي ٢٠١١ و ٢٠١٥ يتحدث فيها عن الأزهر وشيخه بمديح مفرط، بما يظهر الفارق الشاسع بين رأية عن الأزهر حتى عام ٢٠١٥ ورأيه عن الأزهر حاليا.

 

ويرى عصفور فى الوقت الراهن أن الأزهر الشريف أحد أكبر العراقيل أمام تجديد الخطاب الديني، بعدما تحول إلى سلطة دينية، متهما إياهم بتجميد الخطاب الديني، قائلا:"من المفارقات أن الذى جمد الخطاب الديني هو المطلوب منه تجديده حاليا، فلا يمكن أن تطلب ممن تسبب في الأزمة أن يحل الأزمة بل تطلب من غيره في هذه الحالة أن يحلها"، وذكر أن عملية تجديد الفكر الديني تتم من خلال أقلية أزهرية مستنيرة ومجموعة من المثقفين العارفين بتراثنا، والمثقفين المدنيين.

 

معركة تجسيد الأنبياء

وتعتبر معركة تجسيد الأنبياء فى الدراما والسينما أحد أبرز أسباب الخلاف بين عصفور والأزهر، ويرى وزير الثقافة أن الأزهر مخطئ في منع الأفلام الخاصة بالصحابة والرسل، معتبرا أن عدم الموافقة على تجسيد الأنبياء والصحابة في الدراما أحد أشكال التعصب ومثالًا على جمود الأزهر.

 

وروى عصفور أنه شاهد فيلمًا قديمًا عن ظهور الإسلام مأخوذ عن رواية "الوعد الحق" لطه حسين، تضمن شخصيات بلال الحبشي وعمر بن الخطاب والصحابة، لافتا إلى أنه تأثر بالفيلم كثيرًا حتى دمعت عيناه حينما تذكر عذاب آل عمار بن ياسر، وذكر أنه حينما كان طالبًا في الجامعة شاهد فيلم عن خالد بن الوليد، من بطولة الفنان حسين صدقي، ومن فترة ليست ببعيدة شاهد مسلسلًا عن عمرو بن العاص، موضحا أن قدرة الممثل وبراعة الوسائل التقنية للسينما تجعل المشاهد يتخيل أنه في حضرة مهيبة جدًا.

 

وكانت محكمة القضاء الإدارى أصدرت حكما قضائيا يحظر تمثيل دور الأنبياء والرسل والعشرة المبشرون بالجنة وآل البيت فى التليفزيون والسينما والمسرح، واستندت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى القرار الصادر من مجمع البحوث الإسلامية رقم 100 لسنة 1999، فيما تضمنه من حظر اشتمال أي عمل تمثيلي في المسرح أو السينما أو التلفاز على شخصيات دينية، موضحة أن القرار الصادر من المجمع يعد قرارا إداريا نافذا صادرا عن السلطة المختصة بإصداره قانونا، وفق ما أنيط بها بحكم الدستور والقانون. 

 

وفى تعليقه على تناقض آراء الدكتور جابر عصفور تجاه المؤسسة الأزهرية، قال أحمد الصاوي رئيس تحرير جريدة "صوت الأزهر"،: " إن أسباب التحول في الرأي يملكها عصفور وليس هو ليجيب عنها"، لافتا إلى أنه على المفكر عندما يحدث تحولا في خطابه يجب أن يوضح أسباب التحولات لقرائه، موضحا أن إعادة نشر المقتطفات ليس اشتباكا صحفيا وإنما هو جزء من مناقشة الأفكار .

 

رد عصفور

وأثارت جريدة "صوت الأزهر" حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعى بعد نشرها لمقتضفات وزير الثقافة الاسبق، الأمر الذى دفع الدكتور جابر عصفور إلى الإدلاء بتصريحات صحفية يبرر فيها حقيقة ما قاله، موضحا أن كل ما ورد فى المقال المنشور بالجريدة صحيح تمامًا و"لكن عندما كان أحمد الطيب شيخ الأزهر طيبًا" بحسب وصفه، وأوضح أن هذه الآراء عبر عنها بالتزامن مع إجراء الأزهر مجموعة من الحوارات مع النخبة المثقفة هذا الوقت.

 

وذكر عصفور، أن خلافه مع الدكتور أحمد الطيب ليس شخصيا فهو يكن له كعالم فى تخصصه كل الاحترام، لكن الخلاف حول منهجية التفكير التى يتبعها الطيب والتى تتناقض مع رؤيته فى حوارات ما قبل ثورة 25 من يناير مع المثقفين – حسب قوله-.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    كورونا