رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 صباحاً | الاثنين 16 ديسمبر 2019 م | 18 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الأزهر وقانون الأحوال الشخصية.. الخلاف يتجدد

الأزهر وقانون الأحوال الشخصية.. الخلاف يتجدد

أخبار مصر

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

الأزهر وقانون الأحوال الشخصية.. الخلاف يتجدد

فادي الصاوي 01 ديسمبر 2019 21:45

تجدد الخلاف مؤخرًا، حول قانون الأحوال الشخصية، الذى أعده الأزهر الشريف، بمشاركة أساتذة جامعات وقضاة وخبراء ومتخصصين فى مجال الأسرة والطفل.

 

وينقسم المختلفون إلى فريقين، الفريق الأول يعترض على تجاهل الأزهر لمشاريع القوانين التى قدمها أعضاء البرلمان وقيامه بإعداد قانون جديد بشكل مستقل، واصفين ما قام به الأزهر بالاعتداء الدستور الذى خول مهمة اقتراح القوانين لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو أعضاء مجلس النواب، وتطور الأمر إلى أن تقدم أحد المحامين بإنذار على يد مُحضر ضد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بصفته وشخصه، فيما وجه الفريق الثاني اعتراضات على بعض المواد التى تضمنها قانون الأزهر.

 

من جانبها كشفت اللجنة الدينية في مجلس النواب، أنها تعكف حاليا على مناقشة بعض المقترحات الواردة إليها من بعض الأعضاء لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وتأخذ في الاعتبار المشروع المقدم من الأزهر، لكنه لن يكون الأساس الذي ستبني عليه هذه التعديلات.

 

وصدر أول قانون مصري لتنظيم الأحوال الشخصية عام 1920، وعلى مدار 99 عاما الماضية جرت على القانون تعديلات كثيرة، واعتراضات أكثر من مؤسسة الأزهر، لعل أبرز هذه الاعتراضات رفض الأزهر مشروع القانون الذى أعد فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، واشتهر إعلاميا باسم "قانون جيهان" بسبب مخالفة بعض مواده للشريعة الإسلامية وعدم ملائمتها للمجتمع المصري، الأمر الذي اضطر السادات إلى إلغاء التعديلات.

 

ظهر خلال الأعوام الماضية مشاريع قوانين أثارت جدلًا كبيرًا في المجتمع، منها التعديلات التي اقترحها النائب عبد المنعم العليمي، بتمكين الزوجة تطليق نفسها، بشرط عدم حصولها على حقوقها، واشتراط عدم زواج الرجل بامرأة أخرى إلا في حالة الحصول موافقة كتابية وموثقة من الزوجة الأولى.

 

فيما تقدمت النائبة عبلة الهواري، عضو مجلس النواب، بتعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تمثلت بعضها في ضرورة حماية الخاطب والمخطوبة في حالة إنهاء الخطبة من خلال استرداد الهدايا والشبكة عن طريق الفواتير برفع دعوة قضائية بالتعويض، وحماية حضانة الأطفال للأم ثم أم الأم ثم أم الأب، ووضع الطفل المحضون في قوائم الممنوعين من السفر، وضرورة توثيق الطلاق في مدة أقصاها 30 يومًا، وحال مخالفة ذلك يتم توقيع عقوبة، وحبس الزوج 6 أشهر إن أخفى عن زوجته زواجه بأخرى.

 

كما تقدم النائب محمد فؤاد، بتعديلات أيضًا على القانون منها نزول سن الحضانة إلى 9 سنوات بدلا من 15 سنة، ومعاقبة الوالد بالحبس 6 أشهر إذا قام باختطاف الطفل أو لم يعيده إلى والدته، واستحدث مادة خاصة بالأرمل وكيفية اصطحاب الأطفال.

 

وفى ابرايل 2018 أعد المجلس القومي للمرأة مشروع تعديلات للقانون بهدف المحافظة على تماسك الأسرة، وحقوق الطفل على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بحق الرؤية والحضانة، ونص مشروع القومي للمرأة على ضرورة تعديل المواد الخاصة بالنفقة، ورفض تقليل سن الحضانة لأن أساسه توقيف النفقة والحصول على شقة الحضانة.

 

وبدوره أحال مجلس النواب كل مشاريع القوانين المقترحة على الأزهر الشريف لأخذ الرأى الشرعي فيها، ولكن الأزهر لم يرد عليها وفضل الإمام الأكبر أحمد الطيب تشكيل لجنة فقهية فى 18 أكتوبر 2017 ضمت فى عضويتها الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، وعباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والمستشار محمد الدكرورى، الخبير القانونى نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، والدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، كما ضمت أساتذة أساتذة جامعات وقضاة وخبراء ومتخصصين فى مجال الأسرة والطفل.

 

 وانتهت هيئة كبار العلماء بالأزهر مشروع تعديلات قانون الأحوال الشخصية الذي أعدته اللجنة الفقهية، بعد ابداء ملاحظات على الصياغة والألفاظ فقط دون إبداء أي اعتراضات على مواد المشروع الجديد.

 

بدورها انتقدت النائبة آمنة نصير، عضوة اللجنة الدينية بمجلس النواب، طرح الأزهر مشروع القانون، بزعم أن دوره فقط إبداء الرأي الديني فيما هو معروض عليه لكي تتوافق القوانين مع أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، وفقا للدستور المصري.

 

وافقها الرأى النائب محمد أبو حامد، الذى سبق وعبر عن غضبه من تجاهل الأزهر لمشروعات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمان وانفراده بوضع قانون الأحوال الشخصية.

 

وأوضح أبو حامد، أن الأمر يدعو إلى الاندهاش لأن المتعارف عليه أن يستطلع رأي الأزهر في المواد التي تمس الدين في القوانين المقدمة من البرلمان..الأزهر ليس جهة تشريع، ولن يكون كذلك، لأن مصر دولة مدنية ديمقراطية وما فعله الأزهر يعد تصويرا للدولة المصرية وكأنها تحارب الدين، مشدد فى الوقت ذاته على أن ما يتردد من محاولات إقصاء الأزهر عن قانون الأحوال الشخصية عار تمامًا من الصحة.

 

في المقابل وصف الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر المطالبين بكف يد الأزهر عن قانون الأحوال الشخصية، بأنه مجرد عبث، موضحا أنه لن يترك أمر يتعلق بقوانين مصدرها الشريعة مثل الزواج والطلاق والميراث للعارف وغير العارف أن يتحدث فيها. 

 

وبدوره فند الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق، الاعتراضات على مشروع قانون الأحوال الشخصية، عبر حسابه على فيس بوك.

 

 ومن هذه الاعتراضات أنه جعل الأب في المرتبة السادسة بين المخوَّلين بحضانة الأطفال، وهي مرتبة متأخرة وفيها ظلم للأب، وكان من الأولى أن يكون بعد الأم مباشرة في مسألة الحضانة.

 

ورد الدكتور عباس شومان، على تلك الاعتراضات: أقول إن الفقهاء قد اتفقوا على أن الأم تأتي في الترتيب الأول بين الحاضنين، وذلك لما روي أنَّ امرأةً قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ ابني هذا كانَ بطني لَه وعاءً، وثَديي لَه سِقاءً، وحجري لَه حِواءً، وإنَّ أباهُ طلَّقني وأرادَ أن ينتزِعَه منِّي. فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: «أنتِ أحقُّ بِه ما لم تَنكِحي»، ولكنهم اختلفوا في ترتيب الحاضنين بعد الأم؛ فهي مسألة اجتهادية، وفيها آراء كثيرة، منها ما يجعل الأب بعد الأم في الترتيب، وهو ما ذهب إليه الحنابلة في رواية ليس عليها العمل عندهم، ومنها ما يجعل الأب في مرتبة بعيدة جدًّا؛ حيث لا تصل إليه الحضانة إلا إذا لم توجد حاضنة من النساء كأم الأم، وأم الأب، وأخواته بأنواعهن الثلاثة... إلخ.

 

وأوضح الدكتور عباس شومان أن المحضون في حاجة إلى رعاية خاصة لا يقوى عليها الرجال، ولا سيما في السن الصغيرة، كما أنه يحتاج إلى تدليل وزيادة حنان، والنساء أكثر قدرة عليهما من الرجال، وما ذهب إليه مشروع الأزهر هو رأي وسط بين هذه الآراء.

 

وأكمل عباس شومان: ما يتفق عليه غالب الناس من خلال بحث المشكلات من قبل جهات الاختصاص، وأهمها محاكم الأسرة، والمجالس والجمعيات المهتمة بالأسرة، وعلماء النفس والاجتماع، لا مانع من صياغة المادة على أساسه متى كانت تحقق مصلحة المحضون، والمشكلة الأساسية ليست في ترتيب الحاضنين، ولا تقديم الأب أو تأخيره، ولكن في الأطراف نفسها، فغالبًا لا تكون المطالبة بقصد تحقيق مصلحة المحضون بقدر ما تكون تنفيذًا لأغراض وسعيًا لتحقيق انتصار من طرف على الآخر ولو على حساب المحضون! فكثير من الأمهات لا تناسبها الحضانة لسبب أو لآخر كالعمل مثلًا، ومع ذلك تتمسك بالحضانة مستغلة اتفاق الفقهاء على أحقيتها بالحضانة في المرتبة الأولى، مع أن حقها في الحضانة مشروط بصلاحيتها وقدرتها على رعاية المحضون.

 

وأضاف: لذا تملك الأم هذه الأحقية ما لم تتزوج زواجًا يؤثر على رعايتها للمحضون، وإنما ضرب الزواج كمثال يبين أن العارض الذي يعرض للحاضنة ويؤثر على رعايتها للمحضون يسقط هذا الحق ومن ثم تنتقل الحضانة لمن يليها، وليس المسقط للحضانة الزواج لذاته، فلو تزوجت عم المحضون مثلًا، أو رجلًا كريمًا ولا يمانع في رعايتها لولدها المحضون، فإنه ينبغي أن يستمر هذا الحق لها لعدم الخوف على المحضون من هذا الزواج، وقد ورد في كتاب الله عز وجل ما يدل على أن الأم يمكن أن تحتفظ بالحضانة بعد زواجها من غير والد المحضون، وهو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ...} [النساء: من الآية 23]، فمع كون الآية واردة في بيان تحريم بنت الزوجة على زوج أمها، لكنها أفادت بطريق آخر أنها قد تكون مع أمها في بيت زوج الأم، وذلك في التعبير بالحِجر.

 

واستطرد شومان: "ومن ثم، فإن جعل الزواج لذاته مسقطًا لحضانة الأم على إطلاقه هكذا، فيه تشدد، وهذا التشدد جعل كثيرًا من الأمهات يتزوجن سرًّا، كما أن إثبات الحضانة للأم ما لم تتزوج على إطلاقه لا يوافق مقاصد الشرع، فالعبرة بقدرة الأم على الحضانة من عدمها، فإن قدرت فهي أولى الخلق، وإن لم تقدر فينبغي أن يسقط حقها وتنتقل الحضانة لغيرها ممن لهم حق الحضانة، وهو صالح لها، سواء أكان الأب أم غيره. ومن وجهة نظري الشخصية، ينبغي إعطاء القاضي صلاحيات أوسع لاختيار الحاضن الأصلح للمحضون من بين الحاضنين، أو حتى من غيرهم إذا لم يجد بين من لهم الحق من يصلح لحضانة الطفل، ولقد كررت هذا الرأي ونشرته أكثر من مرة، ولا سيما بعد مقتل الطفلة جنة على يد جدتها الحاضنة.

 

واختتم الدكتور عباس شومان، ردَّه، مؤكدا أن أن ما اختاره الأزهر ليس من عنده، بل هو من بين الآراء القوية المسطرة في كتب الفقه، وهو رأي وسط كما سبقت الإشارة إليه، فإن ناسب أكثر الناس فليأخذوا به، وإلا فليختاروا غيره، وسيجدون له تأييدًا في كتب فقهنا أيضًا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان