رئيس التحرير: عادل صبري 11:36 صباحاً | الاثنين 16 ديسمبر 2019 م | 18 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

«أفروديت السيسي».. أول مصرية تحيي فن تشكيل الزجاج الحر

«أفروديت السيسي».. أول مصرية تحيي فن تشكيل الزجاج الحر

أخبار مصر

افروديت وسيم السيسي

اخترعه المصريون ثم اندثر ليغزو المنتج الصيني

«أفروديت السيسي».. أول مصرية تحيي فن تشكيل الزجاج الحر

أحلام حسنين 15 أكتوبر 2019 22:29

في عام 2500 قبل الميلاد عرف المصريون فن تشكيل الزجاج اليدوي الحر، ومن ثم انتقل إلى مختلف دول العالم، ولكن مع تعاقب الزمان أصبح المصريون يعانون من اندثار تلك الحرفة وضياعها بعدما كانوا يصدرونها للعالم، في الوقت الذي راح فيه الغرب يطور منها حتى إنه سار يغزو بها الأسواق المصرية.

 

وبينما تعاني حرفة تشكيل الزجاج الحر من الاندثار ظهرت فتاة مصرية، قررت أن تأخذ على عاتقها مهمة إعادة تلك الحرفة لرونقها القديم، وتحيي ذلك الفن الذي عرفه المصريون قبل غيرهم من دول العالم، ساعية لزيادة الوعي بها وانتشارها وتعليمها، حتى تعيد إليها الاهتمام مرة أخرى، وهي "أفروديت وسيم السيسي".

 

"أفروديت" هي ابنة الطبيب العالمى الباحث في علم المصريات وسيم السيسي، الذي اختار لها ذلك الاسم عند مولدها وهو يعني "إلهة الحب والجمال عند اليونان"، ونجحت تلك الفتاة في أن تصبح أول مصرية تحيي فن تشكيل الزجاج الحر في مصر بعدما قاربت تلك الحرفة على الاندثار.


بداية توضح أفروديت لـ"مصر العربية" ماذا تعني حرفة تشكيل الزجاج الحر، وهو عبارة عن وضع الزجاج في فرن للانصهار، ثم سحب طرف الزجاج باستخدام صفارة التشكيل، وهي تشبه الـ"ماسورة" وتبلغ طولها نحو متر أو متر و20سم، مفرغة من الداخل، وبعد سحب الزجاج المصهور من  الفرن، يُشكل فيه التصميم بأدوات معدن، ثم يُسخن مرة أخرى بإعادته لفرن التسخين حتى يصل لدرجة الانصهار ثانية.

 

وتتكرر هذه العملية حتى يكتمل شكل التصميم المراد تصنيعه، وبعد الانتهاء من تشكيل التصميم، يوضع الزجاج في فرن التبريد، ويستغرق ذلك نحو 16 ساعة على حسب القطعة وسمكها.

 

وهناك أيضا تشكيل يدوي باستخدام القوالب، بدلا من التشكيل بالأيدي، وهو يساعد على صنع كميات كثيرة في وقت قليل، بحسب "أفروديت".

 

تقول "أفروديت" إن مصر أول بلد في العالم عرفت فن الزجاج وتشكيل الزجاج الحر، في عام 2005 قبل الميلاد، ولكن لم يكن حينها يعرف المصريون "الصفارة"، إنما كانت تصنع التشكيل عن طريق لف الطينة المتشكلة حول "سيخ الزجاج"، ووضعه في فرن التبريد، وبعد ذلك يتم تفريغ الطينة التي جفت بالداخل.

 

وتستطرد أن بعد ذلك انتشرت تلك الحرفة في سوريا ولبنان، وهناك طوروها ليدخلوا عليها "الصفارة" بدلا من تجمع الزجاج على الطينة، وأصبحت تستخدم الصفارة لسحب طرف الزجاج المصور ويبدأ يُشكل بها.

 

وتشير إلى أن فن التشكيل الحر للزجاج تطور بشكل كبير في العصر الإسلامي، فكانت الشكمجيات والمساجد جميعها يدخل فيها الزجاج المشكل يدويا، والزخارف الحفر، وتُطلى بمياه الذهب، وكان المصريون متفوقون فيها أكثر من أي دولة بالعالم، ولكنه مع الوقت قل الاهتمام بها، وقلت الأجور والوعي، حتى باتت على أبواب الاندثار.

 

بدأ شغف "أفروديت" بتلك الحرفة في سن مبكرة، وسعت أن تطورها بالالتحاق بقسم الزجاج بكلية الفنون التطبيقية، وبعد أن أصبحت أكثر قربا من ذلك الفن ورأت كيف تتراجع تلك الحرفة في مصر بعدما كانت سباقة فيها وتصدرها لدول العالم، قررت أن تأخذ على عاتقها مهمة رفع الوعي بها وإحياء ذلك الفن مرة أخرى.

 

تقول أفروديت إن حرفة تشكيل الزجاج الحر "بتموت"، حتى أن العاملين فيها أصبحوا قلة قليلة للغاية، فلم يعد هناك اهتمام بها، بعدما كاد لا يعرف عنها إلا القليل من الناس، حتى أنهم لا يعلمون ماذا يعني التشكيل اليدوي للزجاج.

 

أسباب أخرى أرجعت إليها فروديت اندثار حرفة التشكيل الحر للزجاج بخلاف قلة التوعية بوجود الحرفة نفسها، وهي غزو المنتج الصيني للأسواق المصرية، فضلا عن عدم التقدير الجيد للعامل من حيث الأجور التي تتدنى رغم أنه من المفترض أن يزيد أجره كلما زادت خبرته.

 

وتضيف أن العامل أصبح ينظر إلى تلك الحرفة على إنها "مش جايبة همها"، كما أن الجيل الجديد لم يعد لديه صبر أو طاقة لتعلمها خاصة أنه لن يكسب من ورائها.

 

وبعد حصول أفروديت على البكالوريوس عام 2010، أرادت أن تستكمل دراسة ذلك الفن وتقدمت للحصول على الماجستير في تشكيل الزجاج الحر، لتصبح أكثر قربا من تلك الحرفة، حتى أنها لم تكتف بدراستها داخل مصر فقط، بل سافرت إلى الخارج للتلقى تعليما في عدد من المدارس الأوروبية والأمريكية.

 

سافرت أفروديت إلى ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، لتلتحق بمدارس فن الزجاج المرموق في تلك الدول، وعملت تحت يد العديد من الفنانين البارزين مثل فنان الزجاج الياباني كازوكي تاكيزاوا، وفنانة الزجاج المعاصرة الأسترالية ايما فارجا.

 

تقول أفروديت إنه لا يوجد مدارس في مصر لتعليم فن الزجاج، حتى أنها حين كانت تجرى الأبحاث الميدانية للماجستير كانت تجد عوائق في دخول المصانع، لأنها حرفة تقتصر على الرجال في مصر، ولم يكن من المقبول أن تدخل فتاة مصنع مليء بالرجال.

 

ولما سافرت أفروديت إلى الخارج ورأت بعينها تصميم وتشكيل الزجاج زاد شغفها أكثر بذلك الفن، وحين عادت إلى القاهرة قررت أن تصر على دخول المصانع بنفسها، ونجحت في إقناع بعض المصانع بذلك وسمحوا لها بمشاهدة التشكيل.

 

تتذكر أفروديت إنها حين سافرت إلى مدارس فن الزجاج بالخارج، كانوا يرحبون بها باعتبارها من مصر تلك البلد التي صدردت للعالم أجمع هذا الفن، ولكنهم كانوا يسألونها أين المصريون الآن من هذه الحرفة ولماذا لم يعد هناك اهتمام بها؟.

 

وتقول :"أنا المصرية الوحيدة التي ذهبت للخارج لتتعلم فن الزجاج، ورغم إني مسرورة بذلك، لكني أشعر بالضيق أن بلدي التي علمت العالم كله هذا الفن، سبقنا الغرب وتراجعت هي حتى أنه لم يعد يسمع عنها أحد، وأصبحنا نستورد أكثر مما نصدر، رغم أننا الدولة رقم 1 في إنتاج الرمل، ونتملك أجود رمل في العالم، والذي يُصنع منه الزجاج".

 

حصلت أفروديت على الماجستير في تقنيات نفخ الزجاج عام 2017، وقبل ذلك بعام أسست شركة جلاس ايجيبت، لتصبح أول مصرية تحيي فن تشكيل الزجاج الحر في مصر، وهي تنسق مع ورش ومصانع لتنفيذ التصميمات لمن يريد.

 

كل ما تهدف إليه أفروديت هو أن تكون حلقة وصل في زيادة الوعي بحرفة تشكيل الزجاج، وزيادة الاهتمام بالمنتج الذي يصنعه العمال في المصانع المصرية بدلا من شراء المنتجات الصينية.

 

ورغم أن أفروديت عرضت أعمالها في أكثر من 10 معارض في مصر، وعضو في جمعية فن الزجاج وهي من أكبر مجتمع عالمي لفناني الزجاج في العالم، إلا أنها لاتزال تحلم بأن يكون لديها ورشتها الخاصة لتعليم هذه الحرفة، حتى يأتي إليها الناس يشاهدوا كيف يتفنن الصنايعي المصري وحجم الجهد المبذول فيها، حتى تُعيد إليها انتشارها مرة أخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان