رئيس التحرير: عادل صبري 09:27 مساءً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

رئيس الأعلى للشئون الإسلامية بالكاميرون: الرسول رسخ لمدنية الدولة.. والإرهاب يدمر الدول (حوار)

رئيس الأعلى للشئون الإسلامية بالكاميرون: الرسول رسخ لمدنية الدولة.. والإرهاب يدمر الدول (حوار)

أخبار مصر

بول بيا رئيس الكاميرون

رئيس الأعلى للشئون الإسلامية بالكاميرون: الرسول رسخ لمدنية الدولة.. والإرهاب يدمر الدول (حوار)

محمد مجاهد 15 أكتوبر 2019 12:12

التطرف والإرهاب يدعوان إلى التخريب والتدمير ولا بد من استئصالهما من كل المجتمعات

 

مشروع الإنسانية يدعونا لبناء عالم أفضل قائم على التسامح والتعايش السلمي

 

قال الدكتور عمارو مالام جبرنج رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالكاميرون، إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من رسخ لمفهوم الدولة المدنية، مستشهداً بوثيقة المدينة التي أعدها الرسول أول ما وصل إلى المدينة المنورة، وأنه قبل العيش مع اليهود، مع ترك حرية العبادة،

 

 

وأضاف في حواره لـ"مصر العربية"، أنه لا بد من التفريق بين التدين الحقيقي، وبين التطرف والإرهاب، التطرف والإرهاب فهما يدعوان إلى التخريب والتدمير والهدم والتفكيك والاستيلاء على الأموال واستحلال إراقة الدماء، وبالتالي لا بد من استئصال هذا الداء من كل المجتمعات، لأن مشروع الإنسانية في إطار احترام الحياة الإنسانية يدعونا جميعا لبناء عالم أفضل مع بناء التسامح والتعايش السلمي.

 

إلى نص الحوار..

 

بداية.. نود التعرف على مفهوم الدولة؟

 

في القديم كانت الدولة أو مفهومها قائمة على القوة فكان الأقوياء يتحكمون في الضعفاء ومن يستطيع التسلط السيادي يحكم وكان ذلك يمارس على السكان المقيمين في أرض معينة أو مكان معين، ثم تطور مفهوم الدولة بعد ذلك لتقوم على الاستقرار والاستمرار، وهو ما اطلق عليه المجتمع المدني، وكانت الدولة الطبيعية القائمة على الحرية.

 

ولكن من المعروف أن الرسول هو أول من رسخ لمفهوم الدولة المدنية.. كيف ترى ذلك؟

 

بالتأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم رسخ لمفهوم مدنية الدولة ولا أدل على ذلك من وثيقة المدينة التى أعدها الرسول عقب وصوله يثرب، حيث جاء في بنودها ضرورة التعايش بين المسلمين واليهود، وأن الجميع مجتمع واحد لكل منهم دينه الذي يتعبد به، وكان الرسول يضرب أروع الأمثلة في التعايش السلمي وقبول الآخر، فعندما مرت عليه جنازة يهودي قام لها واقفاً، وعندما مرض جاره اليهودي عاده، ليرسخ لمفاهيم التعايش وقبول الآخر.

 

إذن.. كيف تم الانتقال من مفهوم الدول السلطوية إلى مفاهيم الديمقراطية والعمل بها؟

 

في بداية القرن التاسع عشر تم تعديل مفاهيم الدول لتصبح قائمة على الديمقراطية الحقيقية، وتخضع خضوعاً كاملاً لهذا المبدأ ومن هنا ظهرت الدولة والأمة كحقيقتين مرتبطيتين برباط وثيق ليظهر مفهوم جديد وهو "الدولة الأمة"، ليبرر إما توحد بعض الأقاليم وإما تفتت الإمبراطورية التى كانت تضم عدة كيانات قومية وهكذا تتسم الدولة بتدشين كيان سياسي ذي سيادة مع تجمع ثقافي موحدمن منظور ثقافي وديني.

 

ما هي المميزات التي اتسم به نظام الدولة عما سبقه من أنظمة حكم متعددة؟

 

على المستوى القانوني فإن المعيار الأساسي للدولة هو ممارسة السيادة، ومن هنا تختص الدولة بسلطة القيام باختصاصاتها، بحيث تمارس مهامها المشروعة في الدفاع عن أراضيها بالقوة المسلحة، وكذلك تمارس السلطات المختصة سياسيا من خلال التشريع والتنظيم من خلال القضاء والشرطة ومهامها الدبلوماسية خارج أراضيها من خلال السفارات والقنصليات، وهو ما يتطلب أن تكون للدولة مواردها الخاصة.

 

هل هناك اختلافات في الدول المعاصرة وتحولها لبعض الأطر الدستورية؟

 

نعم.. مفهوم الدول الآن قائم على الأطر الدستورية لممارسة السلطة، كما أصبحت الدولة عنصراً أساسياً للتلاحم الاجتماعي، وضامنة للمساواة بين الأفراد التي تتشكل منهم، وهي دولة القانون التي يمكن تلخيصها داخل مفهوم" لا أحد فوق القانون"، حيث تكتسب دولة القانون سيادتها من الشعب الذي ينتخب من يديرون الدولة، ولكي تنهض دولة القانون لا بد أن تكون الأوامر فيها رسمية، وملزمة ومشمولة بالعقاب حال المخالفة.

 

ولكن الجماعات المتطرفة تكفر الدول وتحاول نزع الحدود بين الدول وتلجأ إلى التشدد في الدين من أجل تبرير أعمالهم الإجرامية بدعوى أن كل هذه النظم غير قائمة على الشريعة. كيف ترى ذلك؟

 

الإسلام لم يضع نظاماً محدداً أو جامداً للحكم لا يمكن الخروج عنه، وإنما وضع أسساً ومعايير متى تحققت كان الحكم رشيداً يقره الإسلام، ومتى اختلت أصاب الحكم من الخلل والاضطراب بقدر اختلالها، فليس ثمة تعارض بين الإسلام والعلم، ولا بد أن نفرق بين الدين والتطرف، فالدين يدعونا إلى التسامح والرحمة والإخلاص ومكارم الأخلاق..

 

وكذلك التعايش السلمي بين الأنا والآخر، أما التطرف والإرهاب فهما يدعوان إلى التخريب والتدمير والهدم والتفكيك والاستيلاء على الأموال واستحلال إراقة الدماء، وبالتالي لا بد من استئصال هذا الداء من كل المجتمعات، لأن مشروع الإنسانية في إطار احترام الحياة الإنسانية يدعونا جميعا لبناء عالم أفضل مع بناء التسامح والتعايش السلمي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان