رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 مساءً | السبت 27 فبراير 2021 م | 15 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

تجاهل «الإعلام» لحادث المنيا.. هل سقط سهوًا؟

تجاهل «الإعلام» لحادث المنيا.. هل سقط سهوًا؟

أخبار مصر

حادث المنيا

تجاهل «الإعلام» لحادث المنيا.. هل سقط سهوًا؟

علي أحمد 03 نوفمبر 2018 17:52

هناك في منطقة دير الأنبا صموئيل سالت الدماء واتشح الأهل بالسواد حزنا على أولئك الذين وقعوا ضحية لاعتداء إرهابي من قبل عناصر "داعش" أطلق على حافلة كانت تستقل إحدى العائلات من قرية الكوامل بحري بسوهاج، أسقط منهم 9 شهداء ونحو 20 مصابا، حدث ذلك بالأمس وأدانته العديد من الدول العربية والغربية، بينما كانت وسائل الإعلام المصرية في غفلة من هذا.

 

حالة التكتم التي سيطرت على المشهد الإعلامي مما حدث في "المنيا" أثارت انتقادات صحفيون خبراء إعلام، فضلا عن رواد "السوشيال ميديا" الذين تساءوا لماذا تجاهلت وسائل الإعلام الحادث، ولماذا لم تعلن حالة الحداد؟.

 

اختلف سياسيون وخبراء حول تجاهل وسائل الإعلام لحادث المنيا، فبينما رأى البعض أنه من الأفضل عدم تلسيط الضوء على مثل هذه العمليات حتى لا تروج أن مصر فيها  "إرهاب"،  لاسيما أنها جاءت في وقت تتجه فيه الأنظار صوب منتدى شباب العالم الذي تستضيف فيه مصر نحو 5 آلاف شاب من 160 دولة، فيما رأى أخرون أن إخفاء الحقائق سيترك المجال أمام وسائل الإعلام الأجنبية لتنقل ما تريد.

 

التجاهل الإعلامي

 

وبالعودة إلى الحادث نفسه فجاء في خبر عاجل على وكالة الأنباء "رويترز" ومنها انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلته المواقع الإخبارية على استحياء، بينما تغافلته القنوات التلفزيونية إلا قليل من برامج التوك شو التي أدانت الحادث.

 

وحين تطالع الصحف الصادرة غداة الحادث، اليوم السبت، تجد أن القومية منها أبرزت في متن صفحتها الأوى وعنوانينها الرئيسية الحديث عن منتدى شباب العالم، الذي سينطلق اليوم من شرم الشيخ، وذكرت على الهوامش خبر عن حادث المنيا، وهو ما يعكس عدم اهتمام هذه الصحف بالحادث.

بينما تناولت بعض الصحف الخاصة حادث المنيا باهتمام أكثر من الصحف القومية، فعلى سبيل المثال صحيفة المصري اليوم، التي أفردت عنوانا رئيسيا على صفحتها الأولى على مساحة كبيرة :"الإرهاب يهاجم زوار دير الأنبا صموئيل".

 

وكذلك أفردت صحيفة الشروق (مستقلة) مساحة من صفحتها الأولى للخبر ذاته تحت عنوان: «7 شهداء و7مصابين في هجوم مسلح على أتوبيس أقباط بالمنيا».

 

إنكار للواقع

 

وتعليقا على التناول الإعلامي لحادث المنيا يقول هشام قاسم، الخبير الإعلامي، إن تجاهل وسائل الإعلام للحادث لا يعني أنه لن ينتشر ويعلم الناس به، مثال ذلك إحجام وسائل الإعلام عن تناول قضية مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" لم يمنع من تغطيته بالكامل خارج المنطقة في صحافة العالم أجمع.

 

وأضاف قاسم لـ"مصر العربية" أن التكتم على مثل هذه الأحداث يعطي الفرصة للإعلام الأجنبي للتحدث عن الوضع المزري الذي وصل إليه الإعلام المصري، ويروج أنه إعلام كاذب يسيطر عليه الحكومة بدليل أنه لم يكن جزء من التغطية.

 

وتابع:"من يأخذ القرار عما تغطيه وسائل الإعلام وما تتجاهله هو يرفض أن يرى مثل هذه الوقائع، فهو في حالة إنكار للواقع ولا يدرك أنه لم يعد هناك شيء يمكن إخفاؤه في هذا العصر، وأنه في أقل من ثانية بإمكان أي حادث أن ينتشر على مستوى العالم".

 

واستطرد :"لا يمكن قبول التكتم الإعلامي بحجة عدم تشويه صورة مصر وأنها تشهد عمليات إرهابية، لأن هذا حدث وقع بالفعل وسيتنشر سواء نقلته وسائل الإعلام المصرية أم لا، بل عدم تناول في الإعلام المصري منح الفرصة لوسائل الإعلام الأجنبية لنقل ما تريد وإن كان يخالف الحقائق".

 

لمنع تشويه صورة مصر

 

في المقابل اعتبر محمد عمارة، استشاري التسويق السياسي ورئيس لجنة التسويق والعلاقات العامة بحزب المحافظين، أن حادث المنيا لم يكن حادث عرضي ولكنه عملية محددة الأهداف والتوقيت لمحاولة تسويق أن مصر غير آمنة.

 

وأشار عمارة إلى أن العمل الإرهابي جاء في ظل حدثين مهمين لمصر وهم استقبال وفد الأوفيد الفرنسي للحج المسيحي لمسار العائلة المقدسة، ومنتدى شباب العالم، وذلك لمحاولة تشويه صورة مصر أمام العالم بأن محاولات الإرهاب تستهدف عرقلة الوطن.

 

ورأى عمارة أن أعداء الوطن استغلوا مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للحادث وتشويه صورة مصر، منوها إلى أنه لولا النجاح الذي تشهده مصر ما كانت تحدث هذه الوقائع لاستغلالها ضد الوطن في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، محذرا من محاولات الوقيعة هذه الأيام عن طريق لجان خاصة كل دورها تأجيج الفتنة وتفرقة المصريين والوقيعة بين الجيش والشعب والشرطة.

 

تساؤلات عن الحداد؟

 

ومنذ أمس تدور حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول تجاهل وسائل الإعلام لتغطية حادث المنيا، إذ يقول الصحفي محمد .ج إنه أخذ يبحث في كافة القنوات المصرية حتى يجد أي تفاصيل عن الحادث لكنه كالعادة كان خارج نطاق الخدمة، بحد وصفه.

 

ويضيف محمد، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:"‫طب ع الأقل أعلنوا الحداد وحطوا شريط إسود على الشاشات.. اعملوا أي حاجة بدل ما انتم حاطين تايمر مؤتمر الشباب ومشغلين مسلسلات وترفيه، ولا انتم لسه منتظرين التعليمات؟".

 

بينما اختلفت "منى" مع قاله "محمد" إذ ردت عليه قائلة :"أول مرة أكون مرتاحة لتصرفهم ده، تعبنا فضايح قدام العالم وتعبنا من فكرة إن مصر مليانة إرهاب حتى وهي في عز استقرارها كان برده السيسي يطلع يقول احنا بنحارب الإرهاب لحد ما آلاف اتشردوا بسبب السياح اللي اترعبوا ييجوا بلدنا، خليهم يسكتوا المرة دي أحسن وخلي شكلنا يتعدل ولو لمرة في عيون العالم".

 

في السياق نفسه علق صحفي أخر أشار إلى غياب التغطية العميقة لحادث المنيا الإرهابي، وهو ما أدى إلى تبادل أخبار وصور غير صحيحة على السوشيال ميديا، متسائلا :"لماذا لم تضع القنوات شارة الحداد السوداء.. أليس من قتلوا من أبناء مصر؟".

 

انتهاء احتكار الإعلام 

 

ويقول الصحفي شريف يونس، إن تعليمات مجلس الإعلام بإن الإعلام عموما (مكتوب ومسموع ومرئي)  لا ينشر حوادث الإرهاب إلا نقلا عن مصادر رسمية، يتطلب إما المراجعة لوضع محددات أكثر دقة، وإما أن تكون المصادر الرسمية سريعة في الإعلان عن أي حادث أو عملية، ولو ببيانات أولية تتجدد مع معرفة المزيد من المعلومات، التي يجب إتاحتها للناس، خصوصا لأنها تُتاح في كل الأحوال عن طريق قنوات أخرى.

 

ويوضح يونس، خلال منشور له عبر صفحته على فيس بوك، أن سياسة المجلس الحالية تدفع الناس دفعا إلى إهمال الإعلام المحلي كلية، والاعتماد على الإعلام العربي والدولي المعرّب في معرفة الأنباء المهمة التي تمس حياة الناس وأمن البلاد.

 

ويضيف :"انصراف المهتمين بالشئون العامة عن الإعلام المحلي معناه ذهاب أي فائدة مرجوة له، مثل ما ينشره من بيانات في تكذيب الإشاعات أو التعريف بسياسات الحكومة ومشروعاتها، أو نتائجها، هذا فضلا عن إن عهد احتكار الإعلام انتهى فعليا، شاء المجلس أو لم يشأ، من الفضائيات للإنترنت".

 


 

حادث أقباط المنيا
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان