رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 صباحاً | الثلاثاء 25 فبراير 2020 م | 01 رجب 1441 هـ | الـقـاهـره °

اﻷزمات تلاحق مجدي عبد الغفار.. الداخلية جانية ومجني عليها

اﻷزمات تلاحق مجدي عبد الغفار.. الداخلية جانية ومجني عليها

أخبار مصر

اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية

اﻷزمات تلاحق مجدي عبد الغفار.. الداخلية جانية ومجني عليها

أحلام حسنين 13 ديسمبر 2016 10:34

منذ تولي اللواء مجدي عبد الغفار حقيبة وزارة الداخلية، في 5 مارس 2015 حتى الآن، وقعت العديد من الأحداث التي تنوعت ما بين عمليات إرهابية، وانتهاكات ارتكبها أفراد وضباط الشرطة بحق المواطنين من تعذيب وقتل وتصفية جسدية.

 

 

تولى عبد الغفار الوزارة خلفا للواء محمد إبراهيم، بعدما شهد عهد اﻷخير سلسلة من التفجيرات وأعمال العنف، أبرزها تفجير مديرتي أمن الدقهلية والقاهرة، لذا عول الكثيرون على اﻷول، استعادة الأمن والأمان للبلاد، كما تعهد فور تنصيه وزيرا بحماية استقرار الوطن وحماية المواطنين.

 

 


 

 

استيقظ المصريون على انفجار شديد داخل الكنيسة البطرسية بمجمع الكاتدرائية بالعباسية، راح ضحيته 25 قتيلا ونحو 53 مصابا، صاحبه هتافات غاضبة من أهالي الضحايا أمام الكنيسة، مطالبين بإقالة وزير الداخلية ومنعوه من دخول الكنيسة.

 


وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، اسم المتهم الرئيسي في تفجير الكنيسة البطرسية، وهو "محمود شفيق محمد مصطفى"، 22 عاما، مستخدما حزام ناسف، فضلا عن القبض على ثلاثة أشخاص وسيدة.

 

 

 

تلك واحدة من عمليات إرهابية عديدة وقعت طيلة عهد عبد الغفار، الذي يعد أول وزير داخلية يأتي من قطاع الأمن الوطني "أمن الدولة سابقا"، بعد اللواء حبيب العادلي.

 

 

قرارات بلا جدوى


عقب تولي عبد الغفار الحقيبة الوزارية، أصدر عدة قرارات لمواجهة الإرهاب، منها وضع كاميرتي مراقبة على كل قسم أو نقطة شرطة، وألزم الجهات الحكومية ومؤسسات الدولة وجميع المحال المواجهة لأي مبنى حكومي  بوضع كاميرات مراقبة.

 

كما وجه بتحجيم الزيارة للمساجين من قيادات جماعة "الإخوان"، بعد اكتشاف أنهم يعطون تعليمات لأنصارهم في الخارج، لتنفيذ عمليات تخريبية، وأمر بإغلاق كافة الضباط وأمناء وأفراد الشرطة لصفحاتهم وحساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، كي لا يستغلها عناصر الإرهاب في استهدافهم.

 

عمليات إرهابية

 

إلا أن تلك القرارات لم تفلح في الحد من العمليات الإرهابية، ففي أيامه الأولى لتوليه الوزارة وقع حادث تفجير أبراج الكهرباء المغذية لمدينة الإنتاج الإعلامي، في إبريل 2015، والذي أدى لانقطاع بث القنوات الفضائية لمدة يوم كامل.


صبيحة يوم 29 يونيو 2015، وقع حادث اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، إثر انفجار سيارة مفخخة بعد تحرك موكبه الخاص من منزله بشارع عمار بن ياسر بالنزهة، والذي أسفر عن مقتل 3 مدنيين أيضا، وأعلنت حينها جماعة تُسمى "المقاومة الشعبية" مسؤوليتها عن الاغتيال.

 

 

في اليوم التالي 30 يونيو 2015 جرت محاولة لتفجير قسم ثاني أكتوبر، بانفجار سيارتين بالقرب من القسم، مما تسبب في مقتل 3 أشخاص .


لم تمر سوى أيام ووقع انفجار هائل استهدف مبنى القنصلية الإيطالية بشارع الجلاء بوسط القاهرة، في يوليو 2015، وأسفر عن مقتل شخص، وإصابة 10 آخرين بينهم 3 أطفال.


 

 

 

الساعات الأولى من صباح يوم 20 أغسطس 2015، شهدت شبرا الخيمة، انفجارا هائلا بمحيط مبنى الأمن الوطنى، إثر انفجار سيارة مفخخة، أسفر عن إصابة 29 شخصا.

 

31 أكتوبر 2015، كان موعدا آخر لحادث إرهابي اهتز له العالم، بعد تحطم طائرة روسية تقل نحو 224 شخصا، بعد مغادرتها مطار شرم الشيخ، الأمر الذي أثار غضب روسيا التي أرجعت الحادث إلى زرع قنبلة داخل الطائرة قبل إقلاعها، وأعلنت على إثرها وقف حركة الطيران إلى مصر، قبل إعلان عودتها منذ بضعة أيام.

 

 

 

سيارة ميكروباص بداخلها أفراد شرطة، تعرضت هى الأخرى للاستهداف بعد إطلاق نيران عليها من قبل مجهولين، أثناء تجولها في شارع رايل بحلوان، ما أسفر عن مقتل رئيس مباحث حلوان و7 من أفراد الشرطة.

 


وتوالت الأحداث تباعا حتى جاء شهر أغسطس الماضي، ليشهد محاولة اغتيال استهدفت مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، بعدما أطلق مجهولون النار عليه أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة بأحد المساجد القريبة من منزله بمنطقة 6 أكتوبر، ما أسفر عن إصابة الحارس الشخصي له.

 


وفي نهاية شهر سبتمبر الماضي، وأثناء خروج موكب النائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز، تفجرت سيارة مفخخة في محاولة لاغتياله، إلا أنه نجى منها وأُصيب أحد المارة، وأعلنت بعد ذلك حركة "حسم" مسؤوليتها عن استهداف الموكب.

 


وفي رحاب مسجد السلام بشارع الهرم، كان مسرحا لأحدث العمليات الإرهابية، بتفجير عبوة ناسفة في كمين أمني، قبل صلاة الجمعة الماضية - 9 ديسمبر الجاري-،  أسفر عن استشهاد 6 شرطيين وإصابة 3 مجندين.

 

 


 

 

انتهاكات الداخلية

 

الفترة التي تولى فيها عبد الغفار، كُثرت فيها حوادث القتل والتعذيب والاختفاء والقسري، أو هكذا حصد مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، الذي أصدر تقريرا نهاية عام 2015 الماضي، بعنوان "حصاد القهر"، رصدت خلاله انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات القتل والتعذيب طول العام.

 

 

 


ورصد تقرير "النديم" 474 حالة وفاة على يد الأجهزة الأمنية، 328 منها خارج أماكن الاحتجاز، وخارجها 137، بخلاف 9 حالات مختلف حولها، كما رصد 700 حالة تعذيب "فردي" و"جماعي" و"تكدير جماعي" لمعتقلين داخل أقسام الشرطة والسجون وأماكن الاحتجاز، منها 250 حالة تعذيب داخل أقسام الشرطة، و24 بمعسكرات الأمن، و98 بمقار جهاز أمن الدولة "الأمن الوطني".

 

 

 

 

كما رصد "النديم"، 464 حالة اختفاء قسري لمعتقلين، اختطف 139 منهم من منازلهم، و25 من مقار عملهم بواسطة رجال أمن بملابس مدنية ودون إظهار أي أوراق توقيف أو إذن تفتيش، و4 اختفوا داخل محبسهم، و21 اختفوا بعد إفراج النيابة عنهم.

 

 

 

"كشف حساب" أعده مركز النديم أيضا بالانتهاكات التي انتهجتها وزارة الداخلية في النصف الأول من العام الجاري، جاء فيه أن عدد حالات التعذيب في أماكن الاحتجاز  بلغ 236 حالة، كما أن عدد حالات التعذيب الجماعي وصلت 44 حالة، و 51 حالة قتل في أماكن الاحتجاز.

 

 

ومن بين ضحايا التعذيب داخل أقسام الشرطة، كان بائع السمك مجدي مكين، الرجل الخمسيني، الذي لقى مصرعه في شهر نوفمبر الماضي، بعد اقتياده لقسم شرطة الإميرية بعد مشادة بينه وبين نقيب شرطة، وفي صباح اليوم التالي وجد أهله جثته في مستشفى المطرية، وقاموا بتصوير جثمانه وعليه آثار تعذيب، متهمين الداخلية في مقتله.

 

 

بينما برأت الداخلية نفسها من قتل "مكين"، وأرجعت وفاته إلى هبوط بالدورة الدموية، ولكن تقرير الطب الشرعي أثبت تعرض مكين للتعذيب.

 

 

وتلقى المجلس القومي لحقوق الإنسان شكاوى عن 276 حالة اختفاء قسري في أربعة أشهر، من الفترة من أول أبريل 2015 وحتى نهاية مارس 2016.


 

تعذيب وتصفية


ومن أبرز الجرائم التي أثارت جدلا واسعا في عهد "عبد الغفار"، مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عُثر على جثته في أوائل فبراير 2016 ملقاه بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي وعلى جسده آثار تعذيب، وذلك بعد اختفائه منذ ليلة 25 يناير 2016، وثارت الاتهامات بالصحف حول الداخلية بقتله نتيجة التعذيب بعد القبض عليه، وهو ما نفته الوزارة وتبرأت منه.

 

 

وصرح وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، في أعقاب حادث "ريجيني"، أنه لا يوجد معتقليين في السجون ولا يجب الالتفات إلى ما تروج له قيادات الإخوان المسلمين، بأن هناك عمليات تعذيب وقتل بالسجون، مؤكد أنه كل المتواجدون خلف القضبان وأقسام الشرطة مطلوبين أمنيا وجنائيا.

 

كما دخلت الداخلية في عهد عبد الغفار في مرحلة جديدة من التصفية الجسدية والقتل خارج القتل للمتهمين،  أثناء محاولة القبض عليهم، ومن أبرز تلك الوقائع تصفية 9 من عناصر جماعة الإخوان المسلمين بشقة بـ 6 أكتوبر، و5 أشخاص أخرين اشتبهت الداخلية في تورطهم في قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني.


 

حالات فردية

 

وقعت أيضا العديد من الأحداث التي لقى على إثرها مواطنين مصرعهم على يد أفراد وضباط وأمناء الشرطة، والتي كان يصفها وزير الداخلية في كل مرة بـ"حالات فردية" ولا ترقى لمستوى اتهام جهاز الأمن بشكل عام.

 

من أبرز تلك الحالات ما تعرض له أحد المواطنين سائق التوك توك الذي اُشتهر بـ  "دربكة"،  في منطقة الدرب الأحمر أمام مديرية أمن القاهرة، بعد تعرضه لرصاصة ميري من أمين شرطة أودت بحياته، إثر خلاف بينهم على سعر الأجرة.

 

 

 

 

عقب الحادثة في فبراير 2016،  احتشد الأهالي أمام مديرية الأمن، مطالبين برحيل اللواء عبد الغفار،  الذي خرج لاحقا ليعتذر لكل مواطن تعرض لإساءة أو انتهاك من قبل الشرطة .

 

بعد نحو شهرين، تجدد الهتاف ضد الداخلية ولكن في ساحة أخرى بمنطقة الرحاب، بعد مقتل بائع الشاي على يد أمين شرطة الذي أطلق عليه الرصاص بعد خلاف بينهم على سعر المشروبات، وفي شهر نوفمبر الماضي صدر حكم بالسجن المؤبد لأمين الشرطة.

 

 

 

وقائع النقابات

 

لم تسلم النقابات من تجاوزات وزارة الداخلية، وأول من دخلت على خط الأزمة نقابة المحامين، التي نال أعضائها قسطا من الانتهاكات، منهم المحامي كريم حمدي،  الذي تعرض للتعذيب في قسم المطرية وكسر بعظامه ورقبته وأجزاء متفرقة من جسده حتى أدت لوفاته.

 

 

"محمود إمام عفيفي"، هو أيضا محامي تعرض للتعذيب على يد الشرطة في عهد عبد الغفار، فبعد القبض عليه في إبريل 2015، بنحو 5ساعات انتقل إلى مستشفى المطرية، نتيجة إصابته بنزيف حاد في المخ والتهاب رئوي حاد وكدمات وحروق وآثار إطفاء سجار على جسده، أدى في النهاية إلى وفاته.

 

الأطباء أيضا نالهم قسطا من انتهاكات الشرطة، ففي شهر يناير حدثت الواقعة التي فجرت غضب الأطباء فاحتشد الآلاف منهم، أمام مقر نقابتهم بمنطقة القصر العيني، ضد ممارسات الداخلية في وقفة احتجاجية أطلقوا عليها "جمعة الكرامة"، وذلك إثر اعتداء عدد من أمناء الشرطة على طبيب بمستشفى المطرية التعليمي، بعد رفضه طلب أمين شرطة بكتابة تقرير مزور يثبت فيه إصابات غير حقيقية لحقت به إضافة إلى الإصابة الموجودة به فعليًا.

 

 

ولأول مرة منذ تاريخ إنشائها تعرضت نقابة الصحفيين في عهد عبد الغفار، للاقتحام من قبل الشرطة، للقبض على صحفيين معتصمين بها مطلوبين  أمنيا بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم ونشر أخبار كاذبة هما "عمرو بدر ومحمود السقا"، وهو ما قابله الصحفيين بعدة قرارات غاضبة من الداخلية على رأسها منع نشر أخبارها بالصحف ووضع صورة الوزير "ناتيف"، وأعلنوا حدادا على حرية الصحافة.

 

لم تتوقف موقعة اقتحام نقابة الصحفيين عند هذا الحد، بل امتد لتحويل نقيب الصحفيين  يحيى قلاش واثنين من  أعضاء المجلس "خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم" للمحاكمة لاتهامهم بإيواء مطلوبين أمنيا، وهو ما انتهى إلى حكم بحبسهم  عامين وكفالة  10 آلاف جنيه .

 

 

 

نجاحات

 

وفي المقابل حقق وزير الداخلية بعض النجاحات تمثل أهمها في تأمين مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، الذي عُقد في بداية توليه الوزارة في مارس 2015، وحضره  ممثلين من مختلف الدول العربية والأجنبية، كما تمكن من تأمين حفل افتتاح قناة السويس الجديدة في شهر أغسطس 2015.


ونجحت وزارة الداخلية في تأمين عملية الانتخابات البرلمانية بمرحلتيها التي جرت نهاية  عام 2015 الماضي، فضلا عما أوردته الوزاراة في بيانات عديدة من تمكنها من الضبط على عناصر مسلحة تستهدف أمن  البلاد .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    كورونا